.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
هناك في لبنان اليوم من يريد احياء العظام وهي رميم من خلال إعادة التطبيع مع النظام السوري البائد في حين أن من قاوم الاحتلال السوري في لبنان والمتمثل بحزب القوات اللبنانية في مقاومة مستمرة على كافة الجبهات، من مقاومة الفاسدين والمعطلين، إلى مقاومة سلاح حزب الله غير الشرعي. هي مقاومة أعلنها رئيس القوات سمير جعجع يوم امس خلال احياء ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية في معراب.
اما حكومياً، المشهد محزن، فمصير اللبنانيين معلق على الحقائب وتبادل الحصص بين اهل السلطة، وسط وساطة مستحيلة يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، لحل “قرصنة العهد” على الملف الحكومي نتيجة ابتزازات رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في حق الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي وانصياع رئيس الجمهورية ميشال عون لمصالح باسيل الشخصية.
البداية من قلعة المقاومة المستمرة معراب، إذ دكّ رئيس “القوات” سمير جعجع معاقل “البرتقالي والأصفر”، الذي أوصل اللبنانيين والبلد إلى قعر “جهنم”، فصوّب في مضامين خطابه على كون “تحالف الخاطفين مع الفاسدين حوّل الدولة برمتها إلى دولة فاشلة مارقة”، مشدداً على أنّ منفذ الخلاص الوحيد للبنان وشعبه يكمن في خريطة طريق لا بديل عنها لتصويب المسار، بدءاً من محطة الانتخابات النيابية باعتبارها نقطة انطلاق مفصلية أمام اللبنانيين نحو التغيير على قاعدة “كما تقترعون يولى عليكم”، مروراً بانتخابات رئاسية مبكرة تنتج رئيساً “قبطاناً يقود سفينة الدّولة” وليس “قرصاناً يأخذ الشّعب رهينة أنانيّته”، وصولاً إلى تشكيل حكومة إصلاحات تبدأ مسيرة الإنقاذ، وإجراء حوار وطنيّ حول “سيادة الدّولة وسلطتها وقرارها، وتطبيق ما لم يطبّق من اتّفاق الطّائف خصوصاً ما يتعلق بالسلاح واللامركزيّة الموسّعة”.
في المقابل، بدا مشهد آخر مخز بحق اللبنانيين، إذ توافد “فلول العهد المتداعي ونظام الوصاية البائد”، إلى دمشق “لاستجرار الطاقة الرئاسية والسياسية المتلاشية من النظام السوري”، على حد توصيف مصادر سياسية لمشهد توالي الزيارات الرسمية وغير الرسمية إلى دمشق نهاية الأسبوع، سواءً من خلال الصورة المهينة التي بدا فيه الوفد الحكومي برئاسة نائبة رئيس مجلس الوزراء زينة عكر، “مستظلّاً” بالعلم السوري لا العلم اللبناني أثناء لقاءاته مع المسؤولين السوريين، أو من خلال الوفد الدرزي الممانع الذي ترأسه طلال أرسلان ووئام وهاب للقاء الرئيس السوري بشار الأسد أمس.
ورأت المصادر عبر “نداء الوطن” أنّ “عراضات دمشق” إنما تهدف إلى “استجارة الأسد أكثر منها استجرار الغاز”، موضحة أنّ الغاية منها “إعادة تعويم المنظومة اللبنانية والنظام السوري على أنقاض مآسي اللبنانيين، عبر استثمار حاجتهم الملحة للكهرباء لتحقيق أهداف وتمرير أجندات سياسية عبر خط الأنابيب السوري لاستقدام الغاز المصري إلى لبنان”.
حكومياً، قال مصدر سياسي مواكب من كثب للجمود المسيطر على مشاورات تأليف الحكومة، بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف نجيب ميقاتي، إنه لا مشكلة لدى الأخير في التوجه في أي لحظة إلى بعبدا للقاء عون، في حال تلقى منه “الضوء الأخضر” لتسهيل تأليفها اليوم قبل الغد.
وأكد المصدر لـ”الشرق الأوسط” أن المدير العام للأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، هو من سينقل إلى ميقاتي أنه لم تعد هناك عقبات تعيق ولادة الحكومة، نافياً أن يكون هناك وسطاء آخرين غير “وسيط الجمهورية” يتولون نقل الرسائل المتبادلة بين الرئيسين، مع أنه ليس لهؤلاء ممن كانوا يتحركون في السابق قبل حصر الوساطة باللواء إبراهيم أي صفة رسمية.
وعد المصدر السياسي أنه “لم يعد من مبرر لتكرار اللقاءات المخصصة للتشاور بين عون وميقاتي، واللقاء الوحيد الذي لا يزال عالقاً يُفترض أن يؤشر إلى تصاعد الدخان الأبيض الذي يدفع باتجاه الخروج من المراوحة، تمهيداً لإصدار المراسيم الخاصة بتشكيل الحكومة”.
وفي سياق سياسة التعطيل الذي يمارسها باسيل في الملف الحكومي، نقلت “النهار” عن مصدر فرنسي رفيع المستوى أن إيران لا تعطل تشكيل الحكومة في لبنان وذلك بعد الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين الفرنسي ايمانويل ماكرون والإيراني ابراهيم رئيسي.
وقال إن “الرئيس ماكرون كان اثار موضوع تشكيل الحكومة ولبنان مع وزيري خارجية إيران والسعودية عندما التقاهما في العراق، مشيراً إلى اقتناع باريس ان ايران لا تعطل تشكيل الحكومة وليس هناك مطالب ايرانية بالنسبة للحكومة بل ان من يعطلها هو رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي يريد كل شيء له، وباريس تطالب حزب الله بالضغط على حلفائه العونيين، ولكن الحزب لا يريد خلافا معهم.
توازياً، أشارت “اللواء” إلى ان وفداً من حزب الله سيلتقي اليوم الاثنين النائب جبران باسيل لإبلاغه بالتوجه الحاسم لتأليف الحكومة.