باريس لن تنزلق مع طهران ودور الوصاية السورية انتهى

تواصل الزمرة الحاكمة تشغيل الأسطوانة “المشروخة” ذاتها بشأن ملف تشكيل الحكومة، المأزوم على خلفية المحاصصة وصراع السيطرة على المواقع الوزارية في ما بينها، بخلفيات مفتوحة على المرحلة المقبلة المتصلة بالانتخابات النيابية والرئاسية.

ولا يخرج الاتصال الذي جرى بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني إبراهيم رئيسي، عن دائرة محاولات الاستغلال وتوظيفه في هذا الاتجاه السياسي أو ذاك، علماً أن البعض ينخرط أكثر من الآخر، في عملية وضعه في خانة الإيجابيات على صعيد تسريع ولادة الحكومة. من دون أن تغيب زيارة الوفد اللبناني إلى سوريا، لبحث مشروع استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن عبر أراضيها إلى لبنان، عن محاولة استغلالها وإغراق الإعلام بتهيُّؤات حول إعادة التطبيع مع النظام السوري.

مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية الدكتور سامي نادر، يشير، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الإيرانيين يحاولون، مع وصول رئيس جديد، جسّ نبض الأميركيين من خلال الأوروبيين، علماً أن الأوراق باتت كلها مكشوفة في المفاوضات بين الأطراف”.

ويرى، أن “هذه المبادرة لا محلَّ لها من الترجمة بشكل جديّ، لأن النقطة المحورية هي العلاقات الأميركية ـ الإيرانية، وهذه لا تزال اليوم مأزومة والمواقف بين الطرفين لا تزال متباعدة، ومسار فيينا معطَّل تماماً ولا يشهد انفراجات”، لافتاً إلى أنه “سبق للإيرانيين أن حاولوا اللعب على التمايز الأوروبي الأميركي، لكن هذه أيضاً ورقة لم تعد قابلة للاستخدام”.

“أما الخطورة بالنسبة إلى لبنان”، فتكمن، وفق نادر، في أن “يصل الفرنسي والإيراني إلى تفاهم حول تشكيل حكومة، ستكون في ظل موازين القوى الحالية ميّالة لإيران، ما يعني أننا نكون دخلنا في ما يشبه اتفاق دوحة جديد، أو إعادة تحديث للمنظومة الحاكمة”.

ويلفت، إلى أنه “في هذه الحالة نكون أمام خروج إضافي عن اتفاق الطائف، إذ إنه في اتفاق الدوحة تم تكريس، نوعاً ما، ثلث معطل في الحكومة لأطراف محددين. واليوم في حال حصول تفاهم فرنسي إيراني على هذه القاعدة، نكون نكرِّس أثلاثاً معطِّلة، وتخصيص وزارات سيادية لطوائف معينة وضرب مبدأ التداول فيها، بالإضافة إلى سائر ممارسات نظام المحاصصة، بالتالي تكريس الأمر الواقع بختم فرنسي”.

لكن نادر، يعرب عن اعتقاده، بأن “الفرنسيين لن ينزلقوا إلى مسألة من هذا النوع والإخلال بالتوازنات اللبنانية الدقيقة، حتى مع عدم وجود اهتمام أميركي جديّ. فمن الصعب على الفرنسيين أن يتجاوزوا حدوداً معينة، لأنه في هذه الحالة نكون أمام رسم معالم إقليمية تتجاوز الملف اللبناني. ولا يمكن للفرنسيين إغفال الموقف العربي وعدم أخذه في الاعتبار، وخصوصاً السعودي، الذي يعتبرونه شريكاً لهم، بالتالي من الصعب عليهم تخطي الدور السني على مستوى المنطقة”، مع إشارته إلى أن “كل شيء يبقى محتملاً عند مصالح الدول ومحط علامات استفهام”.

أما عن ملف استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن عبر سوريا، يعتبر نادر، أن “هذا الموضوع من الأهمية بمكان”، لافتاً إلى أن “ما سُمِّي بالمبادرة الأميركية على هذا الصعيد هو برنامج قديم لصندوق النقد الدولي يُعمل عليه منذ نحو 4 سنوات. وهو مشروع في إطار علاقات إقليمية رباعية، لا بل خماسية، ولا يمكن للبعض حصره في إطار العلاقة اللبنانية السورية، فهذا خطأ كبير”.

ويشير، إلى أن “هذا المشروع مبني على مصالح مشتركة ويعود بالفائدة إلى مصر، إذ يكرِّس دورها كأبٍ للغاز ومنصة لتصدير الطاقة. ويقدِّم للأردن عملة صعبة في لحظة معاناته من أزمة اقتصادية ومالية. كما يقدِّم خدمة كبيرة للنظام السوري لأنه يرفع عنه جزئياً العقوبات، ويعيد تأهيل شبكة بناه التحتية بالإضافة إلى توفير عمولة من خلال الترانزيت عبر أراضيه. وكذلك للبنان، إذ يوفِّر عليه نحو 60% من كلفة إنتاج الكهرباء وينتشله من أزمة العتمة المقبل عليها”.

ويضيف نادر، “هنا، نحن أمام win-win situation، فضلاً عن أن المشروع برعاية أميركية. بالتالي، محاولة البعض حشره في إطار العلاقة اللبنانية السورية، هي محاولة لتقزيمه ووضعه في سياق خزعبلات لا طائل منها، ومحاولة استعادة دور تخطاه الزمن”، مشدداً على أن “دور الوصاية السورية على لبنان Over، انتهى، لأنه حتى عملية من هذا النوع لا يمكن أن تتم من دون موافقة عرّاب أساسي، هو العرّاب الروسي”.

ويشير، إلى أن “ما نتحدث عنه هو الغاز، ومعروف موقع روسيا المحوري بالنسبة للغاز على المستوى العالمي وأهميته الاستراتيجية لها، ولا يمكن تمرير هذا المشروع من دون مباركتها تبعاً لدورها المقرِّر على الساحة السورية، وإلا كمن يمرِّر القمح من تحت الفرّان. بالتالي، روسيا أيضاً ليست بعيدة عن مباركة هذا المشروع”.

“أما إذا شئنا تفسير المسألة في السياسة”، فلا يعتبر نادر أنه “يمكن حشرها في سياق تطبيع العلاقات مع النظام السوري، بل على العكس، إذ يبدو أن النظام يعيد تموضعه بشكل يقترب فيه أكثر من العرب، لا سيما الأردن ومصر، ويقبل بهذا المشروع المطروح بمبادرة أميركية”.

ويلفت، إلى أن “البعض ربما يقول إن النظام السوري يناور، وهو يرغب بالعودة لامتلاك رافعة تأثير والتحدث باسم لبنان، لكن هل هو قادر على ذلك؟ هذه مسألة ثانية مختلفة تماماً”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل