بعد 29 عاماً… هكذا ستكون الحياة على الأرض

بعد 29 عاماً من اليوم، سيشهد العالم انقلابا تكنولوجياً هائلاً، يطرح نمط حياة جديدا، يقوده ذكاء اصطناعي لتجاوز حدود الممكن واللامعقول، ثورة تتدخل في الوعي والتفكير والمشاعر واللياقة البدنية، تهندس حياة أقرب إلى اليوتوبيا، تشيد مدناً فاضلة من وحي أفلام الخيال العلمي يمكن تحويلها إلى واقع حقيقي، سيارات ذكية ذاتية القيادة وسماء مزدحمة بالأطباق الطائرة، وقطارات بسرعة الرصاصة، وأجهزة منزلية مربوطة بالهاتف، وهواتف مشحونة بالواي فاي.

وإلى ذلك، يمكن بناء مدن ذكية بشوارع مدججة بكاميرات تضمن حياة أكثر أماناً للمجتمعات، طرقات بلا حوادث ولا زحام ولا جرائم، وروبوتات تؤدي مهام عمال نظافة وتشجير يعتنون بالبيئة، ومصادر طاقة مستدامة، وهواء خال من التلوث والكربون، ومزارع عضوية بالطاقة الشمسية، ومنتجات صحية لمعدلات أعمار أطول، وطبيب رقمي محمول في ساعة اليد، يمكن وضعه في علاّقة السيارة لاستشارته في أي وقت. رؤية قابلة للتصديق، يجري تطبيقها في السعودية عبر مشروع «ذا لاين، نيوم»، لتحقيق معادلة الرفاهية والصحة المستدامة.

فليس بمستبعد كل ذلك في كنف العلم الذي يشهد طفرات لا تخطر على وعي بشر، فعلى سبيل المثال، استطاعت الصين عام 2020، بناء مستشفى في مدينة يوهان، يعتمد 6 أطباء متخصصين يعمل بالروبوتات، كل روبوت يقوم بدور معين بين قياس درجات الحرارة ومساعدة المصابين بالفيروس للسيطرة على الفيروس في بداياته انتشاره.

ويؤكد الخبراء، أن وباء كورونا المستجد، ترك بصمة تكنولوجية إيجابية في ذاكرة عام 2020، وساهم في تسريع دخول المجتمعات العالمية في ثورة خامسة اختصرت طفرات رقمية لطالما كانت مؤجلة لعقود قادمة، ترتب عنها “خطة العمل والتعليم عن بعد”، تحول رقمي يمثل “منعطف تحد ومرحلة اختبار” وقد أثبتت فيه دول بعينها قدرتها على الاندماج مع كل المتغيرات والتحديات، واستطاعت أن تركب موجة التغيير، مستفيدة بالطبع من الموارد التقنية والريادة المعلوماتية وخبراتها في توظيف الذكاء الاصطناعي لأتمتة الحياة وبرمج، تماشياً مع أزمة انتشار “كوفيد 19” لتصوغ رؤية عصرية متقدمة، أفرزت نمط حياة جديد،

في السياق ذاته، تتنافس دول على خطف لقب الأكثر أماناً، وقبل أيام تصدرت أبوظبي قائمة المدن الأكثر أماناً في الشرق الأوسط وأفريقيا، وفقاً لمؤشر المدن الآمنة 2021 الصادر عن وحدة “إيكونوميست أنتليجينس”. سجلت أبوظبي معدلا “عاليا جدا” في معيار الأمن الصحي وأمن البنية التحتية.

وتعد كوبنهاغن حالياً هي العاصمة الأكثر أماناً الآن على كوكب الأرض في زمن كورونا، نتيجة حنكة مدنها الذكية في إدارة مخاطر المرحلة مع المتغيرات العالمية نحو بر الأمان الصحي والاستقرار الاقتصادي والسلامة المجتمعية.

تناقش “العربية.نت” مع أشخاص التقتهم في المولات، عن تصوراتهم لمعالم مدن المستقبل، وتوقعاتهم عما تحمله من مقومات تكنولوجية وموارد ذكية لخمس عقود قادمة، وكيف يمكن للحكومات على إيقاعها رسم خطة واضحة ورؤية عابرة للزمن.

تنوعت آراء المشاركين بين تخمينات كسرت حاجز الممكن، وبين توقعات تخيلية غردت خارج المألوف، فهناك من يرى بأن تكنولوجيا 2050 ستلغي من أرضيتها أدوات تقليدية عديدة حيث ستتغير خيارات النقل والمواصلات وأنماط العمل واستراتيجيات التواصل وخدمات المؤسسات، وستحل محلها بدائل خارقة مثل التاكسي الطائر وعربات إسعاف جوية

وعبر هذا الرصد الميداني لرؤى وتوقعات شريحة مختارة من الجمهور، حول مدى ذكاء المدن بعد 30 عاماً، قال إبراهيم نصر مهندس نظم ومعلومات، أن المدن الذكية تساهم في بناء قرارات أكثر فعالية مدفوعة ببيانات رقمية دقيقة ستمنح التطورات القادمة استراتيجية الوصول إلى كمية هائلة من المعلومات وتحليلها – والحصول على رؤى متعددة الأبعاد قابلة للتنفيذ بسهولة. وبالنتيجة تستطيع المدينة تحديد أفراد الشرطة وتعيينهم في مناطق عالية الخطورة، والتنبؤ والتخطيط للتوسع في النمو السكاني وتحديد اتجاهات المواطنين واهتماماتهم واحتياجاتهم. كما أن توفر بيانات ضخمة وإنترنت الأشياء يعزز حياة السكان من خلال خفض التكاليف وتحسين الخدمات.

المصدر:
العربية. نت

خبر عاجل