
اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي أنه “لم يكن الهمّ الأوّل لفريق الممانعة المتهافت على زيارات التبريك من النظام السوري، استجرار الغاز والكهرباء من مصر والأردن إلى لبنان، بل كان اهتمامه مركّزاً على استجرار العطف الأميركي على هذا النظام، والسماح له باستثناءٍ خاص من عقوبات “قيصر” لتمرير المساعدات للبنان”.
وأضاف، “بالنسبة إلى هذا الفريق، انقلبت الأولويات: فالغاية هي إراحة النظام والوسيلة هي إنارة لبنان وليس العكس”.
وتابع، “هذا يكشف حقيقة الاستهانة بالسيادة اللبنانية، والقبول بالإهانة في تغييب العلم اللبناني، كرمزٍ للسيادة الوطنية، عن طاولة المحادثات، وكأنها طاولة تجمع أهل البيت الواحد، وليس فريقين يمثّلان دولتين!”.
ولفت الزغبي إلى أن “عمق المشكلة يعود إلى العطب في النظرة، إلى حصانة السيادة اللبنانية تجاه سوريا – النظام، أو إلى مركّب النقص مزمن ومستشرٍ لدى تابع في حضرة متبوع”، مضيفاً، ولا تقع الملامة في الأساس على الذين استطابوا التبعية وارتضوها، وهم دأبوا على هذه العادة منذ عقود، بل على من صنّفوا أنفسهم سياديين، وسفحوا نضالهم السابق الذي استمر سنوات تحت شعار سيادة حرية إستقلال، على مذبح مصالحهم الشخصية وشهواتهم في السلطة والمال”.
وأضاف، “هؤلاء تصحّ فيهم المعادلة الموفّقة التي أطلقها أمس رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، لمناسبة يوم شهداء المقاومة اللبنانية، بقوله: نريد قبطاناً لسفينة لبنان لا قرصاناً! نعم، إن لبنان في حاجة تاريخية إستثنائية لقيادة تُعيد إليه سيادته وكرامته الوطنية، فأيّ حرب على الفساد لا تنجح ولا تستقيم إلّا على قاعدة استرداد السيادة وتحرير الشرعية، ففساد السيادة أشدّ خطورة من أيّ فسادٍ آخر. وما سوى ذلك ترقيعٌ في ثوبٍ رثّ، وسكبٌ للماء في سلال مثقوبة!”.
