“مشروع” مصرفي يثير مخاوف المقترضين بالدولار

أثار ما تردد عن تحضير جمعية المصارف لـ”مشروع” يهدف إلى إعادة تنشيط الحركة المصرفية، بالدولار الأميركي وسائر العملات الأجنبية، وتسهيل فتح الاعتمادات التجارية في الخارج عبر البنوك المراسلة، مخاوف أصحاب القروض القائمة بالدولار. وذلك جرّاء لحظِ مشروع المصارف، المطالبة بتغطية قانونية تحمي المصارف وتضمن تسديد القروض الجديدة بالعملات الصعبة الممنوحة للزبائن، بالعملة ذاتها المتضمنة في العقد بين الطرفين.

ويتوخى “مشروع” المصارف الذي يُتداول به في الكواليس، إعادة تحريك عجلة القطاع المصرفي، بما ينعكس إيجاباً على إحياء الحركة الاقتصادية والتجارية عموماً. كما استعادة أفضلية إجراء عمليات فتح الاعتمادات وتسديد المستحقات في الخارج للمستوردين والأفراد، بعدما اقتطع الصرافون حصة مهمة من هذه العمليات بفعل لجوء المستوردين إليهم للحصول على الدولار النقدي على سعر السوق.

لكن ما أثاره “المشروع” من مخاوف لدى أصحاب القروض القائمة بالدولار، مردُّه إلى ما تضمنه بالنسبة للقروض الجديدة، على خلفية اهتزاز الثقة لدى اللبنانيين بمختلف المسؤولين عموماً، وأن الأمور في لبنان تبدأ في مكان وتنتهي في مكان آخر مختلف تماماً.

للإضاءة على هذا “المشروع”، توضح مصادر مصرفية لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “يحمل نقاط تشابه بالنسبة للتعامل مع الودائع بالدولار، ما قبل وما بعد 31/10/2019. بمعنى أن أصحاب الحسابات بالدولار المنشأة ما بعد هذا التاريخ، محرَّرة من أي قيود أو عراقيل ويمكنهم التصرف بها نقداً. في حين أن ودائع الدولار ما قبل 31/10/2019، يمكنهم مثلاً سحبها بموجب التعميم رقم 158 تحت سقف 50.000 دولار للحساب الواحد، إذا اختاروا ذلك، بمعدل 800 دولار شهرياً، 400 دولار نقداً و400 دولار نصفها نقداً بالليرة اللبنانية على سعر منصة صيرفة ونصفها الآخر عبر البطاقات والشيكات المصرفية”.

وتضيف، أن “ما يتم بحثه يتعلق بالتسليفات والقروض المصرفية الجديدة، في حال تم إقرار هذا المشروع من قبل السلطات الدستورية المعنية، ولا يتعلق بالقروض القديمة وكيفية تسديدها. أي أنه من الآن وصاعداً، أو من لحظة إقرار المشروع في حال حصل ذلك، وعند إعطاء المصارف أي تسليفات، على المقترض تسديد السندات الشهرية المتوجبة بعملة القرض الذي حصل عليه، فإذا كان بالليرة يُسدَّد بالليرة أو بالدولار فيُدفع السند بالدولار، وهكذا بالنسبة لمختلف العملات”.

وترى المصادر المصرفية، أنه “من الطبيعي أن تطلب المصارف ضمانات تشريعية وقضائية لحسن تطبيق هذا المشروع، في حال تم إقراره، وذلك تجنباً لأي توترات قد تقع مستقبلاً مع الدائنين، على غرار بعض المشاكل التي حصلت بالنسبة لطريقة تسديد القروض القديمة بالدولار من قبل المقترضين، بالليرة وعلى سعر الدولار الرسمي 1.515 ل.ل”.

لكن المصادر ذاتها تستطرد، مؤكدة أن “المصارف لا يمكنها رفض تسديد التسليفات القديمة بالدولار على سعر 1.515 ل.ل، طالما أن مصرف لبنان يؤمِّن يومياً (كوتا) محددة من الدولارات لكل مصرف، على السعر الرسمي، بحسب حجم عملياته. بالتالي المصارف مجبرة على قبول تسديد الدفعات الشهرية للقروض القائمة بالدولار من قبل المقترضين على سعر 1.515 ل.ل للدولار”.

وترى، أنه “لا يجب على أصحاب القروض القديمة أن يخشوا إجبارهم على تسديدها بالدولار، فالمشروع المطروح يتعلق بالقروض الجديدة فقط. إنما في حال توقف البنك المركزي عن تأمين الدولارات للمصارف على سعر 1.515 ل.ل للدولار، عندها بالتأكيد سنكون أمام وضع مختلف”.

وتعترف المصادر المصرفية، بأنه “لا يمكن لمن كان يتقاضى، قبل انفجار الأزمة، مليون و500 ألف ليرة مثلاً كمعاش شهري، أي ما يوازي تقريباً 1.000 دولار، وحصل على قرض سيارة يُسدِّده بنسبة 300 دولار شهرياً، أن يُفرض عليه اليوم تسديده بالدولار النقدي. حتى ولو طرأت تحسينات معينة على معاشه منذ ذلك الوقت، فهي لن توازي بأي شكل نسبة ارتفاع الدولار والتضخم وانهيار الليرة وفقدان القدرة الشرائية وغلاء الأسعار. علماً أن الكثيرين فقدوا وظائفهم أو توقفت أعمالهم مع اشتداد الأزمة الاقتصادية والمالية”.

وتعتبر، أنه “كذلك، من الطبيعي ألا تقبل المصارف اليوم، في حال إعادة تنشيط حركة القروض الجديدة بالدولار، أو بأي عملة صعبة أخرى، تسديدها بالليرة اللبنانية، على السعر الرسمي أو غيره، وبالتأكيد لن تقبل إلا بتسديدها بالعملة الأجنبية للقرض ذاته”، مشيرة إلى أن “ما يُطرح لا يزال في إطار عرض وتبادل وجهات النظر، إذا صح التعبير، وليس مشروعاً رسمياً مكتمل العناصر بعد”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​​​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل