
رأت مصادر حزب القوات اللبنانية أن رئاسة الجمهورية حق مشروع على غرار تكبير حجم الكتلة النيابية، وهذا حق لكلّ فريق سياسي أن يسعى إليه، لكنّ خطاب رئيس “القوات” سمير جعجع لا علاقة له بهذا الأمر، بل هو انطلق من تشخيص واقع الحال الذي قال فيه بوضوح إنّ الدولة مخطوفة وهناك تحالف بين الخاطفين والفاسدين، وهذا التحالف أدّى ويؤدّي الى هذا الانهيار والفشل والعزلة، وبالتالي يجب تحرير هذه الدولة من خاطفيها وفاسديها لقيام الدولة في لبنان، وتحرير هذه الدولة يستدعي حَض الرأي العام وجميع اللبنانيين بلا استثناء على تحمّل مسؤولياتهم والاقتراع في الاتجاه الصحيح بغية إخراج لبنان من أزمته الكيانية الوجودية المالية”.
وأضافت المصادر لـ”الجمهورية”، “في هذا السياق تحديداً أتى توجّه جعجع الى الشيعة، فـ”المجتمع اللبناني تعدّدي، وإذا كانت نتيجة الانتخابات أنّ البيئة الشيعية لم تقترع أو صوّتت لحزب الله، فعندها ماذا يُمكن أن نفعل؟ إنّ حزب الله يمثّل بيئته، ويجب أن تكون هذه البيئة ضدّ الحزب ليس كمكوّن، بل ضدّ دوره وخياراته والاتجاه الذي يسير فيه، وهذا لا يعني عزله بل سياسة تصحيح، فلا يجوز أن يكون هناك حزب خاطف البلد والدولة والشعب بمن فيهم الشيعة بسياسات أفقرت الناس وذلتهم وجوّعتهم وعزلت البلد وأوصلت لبنان الى هذا الوضع”.
وتابعت، “وبمقدار أنّ الوصول الى أكثرية نيابية تعيد انتاج سلطة سياسية جديدة من مسؤولية جميع اللبنانيين، إلّا أنّها أيضاً، مسؤولية شيعية بأن يجري الاقتراع في اتجاه مختلف لكي لا يكون هناك نوع من تطويب وتكريس لواقع تأييد الحزب داخل بيئته. فخروج حزب الله من الانتخابات بتسونامي شيعي يفرض واقعاً ما، وحصول اقتراع ضدّ هذا التوجه أمر مختلف”.
وأشارت مصادر “القوات” إلى انه “لا يمكن أي دولة في العالم محتلّة ومصادر قرارها الاستراتيجي أن تقدر على ترسيخ سيادتها وقيام مؤسسات فاعلة ودورة اقتصادية طبيعية وقضاء نزيه ومساءلة ومحاسبة”. لذلك، العودة الى الخطيئة الاصلية، وهي أنّ الأزمة التي نعيشها سببها الاساس والرئيس هو تغييب الدولة، وعندما تغيب الدولة ندخل في منطق المزرعة والحصص والتبعيات والزبائنية والفساد والمحسوبيات.. بينما عندما يكون هناك دولة وسلاح واحد وقرار ممسوك يختلف الأمر”.
ولفتت الى أنّ “لبنان عندما كان سويسرا الشرق، ولم تكن صناعاته استثنائية بل حقّق هذا الموقع انطلاقاً من طبيعته وسياحته وتكوينه، ومن أنّه المدرسة الأولى والجامعة الأولى والمستشفى الأوّل والفندق الأول في الشرق، ولا يُمكن وضع خطط لاستنهاض أي من القطاعات في ظلّ غياب الدولة لأنّ هناك وعاء مفخوتاً ولبنان تحوّل بؤرة لانطلاق المواقف ضد دول خليجية ولتنظيم أمور أمنية ضد دول ولإمرار المخدرات… وبالتالي، إنّ المشكلة الأساس هي في تغيبب الدولة وأنّ هناك قوى سياسية بدلاً من أن تواجه تغييب الدولة استسهَلت التحالف مع الطرف الخاطِف للدولة لكي تحقّق مكاسب شخصية ومنفعية لها بعيداً من مصلحة الشعب اللبناني والدولة”.
واعتبرت أنّ “هذا التحالف الشيطاني بين الخاطفين والفاسدين أوصل لبنان الى ما وصل إليه، لذلك يجب معالجة الخطيئة الأصلية، أي تغييب الدولة، وعندما نعالج هذه الخطيئة نبدأ بمعالجة الأمور الأخرى تباعاً”.
