Site icon Lebanese Forces Official Website

عون “بنّج” التشكيل بإبرة باسيل

رصد فريق موقع “القوات”

لا تأليف ولا من يشكلون، همُّ اللبنانيين الوحيد اليوم هو تأمين المازوت والبنزين، وهاجس رفع الدفع الذي اقتحم المشهد اللبناني من جديد يوم امس، زاد من طينة ازمة المحروقات بلّة، فمصرف لبنان غسل يديه من المحروقات معلناً عدم الاعتماد عليه، ليبقى الاعتماد على الله وحده السبيل الوحيد المتبقي امام الشعب.

ومن سوق السوداء للمحروقات إلى غرف التأليف السوداء، فيبدو ان حبل التواصل بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف نجيب ميقاتي “واقف على صوص ونقطة”، وعلى الرغم من انه لم ينقطع بعد، ينذر بأن التأليف سلك مساراً آخر، خصوصاً بعد اقتحام إيران لملف التأليف وزادت من العقد وفتحت شهية المعرقلين وعلى رأسهم النائب جبران باسيل.

البداية مع رفع الدعم وأزمة البنزين التي تنذر بأيام سوداء آتية، إذ أوضح عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أن “الإعتماد الذي خصصته الدولة لدعم المحروقات نفد مبدئياً، والمبلغ المتبقي يمكن أن يفتح اعتماداً لباخرة أو باخرتين، ومن هنا قلنا إنّ الدعم سيُرفع ولن يستمرّ لغاية نهاية أيلول”.

وأكد لـ”نداء الوطن” أنّ “مصرف لبنان ليس من يقرر رفع الدعم لأن الفروقات تتحمّلها خزينة الدولة ووزارة المال”، وأردف تعليقاً على ما يحكى عن استمرار مسار الدعم: “المعادلة بسيطة، إذا أعطى مصرف لبنان الموافقة على فتح اعتمادات يكون الدعم مستمرّاً، واذا لم يعط الموافقة يتوقف الدعم تلقائياً ويتمّ بيع الدولار وفق سعر السوق السوداء أو يتم التوصل إلى آلية أخرى لشراء المحروقات”.

وفي السياق ذاته يشير، الخبير الاقتصادي والمالي لويس حبيقة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الدولار سيرتفع في الفترة الأولى بعد رفع الدعم الذي سيترك انعكاساً سلبياً على سعر الصرف بالتأكيد، وعلى أوضاع الناس المعيشية التي ستزداد سوءاً. لكن المهم تأثير هذا القرار على سعر الدولار على المدى البعيد، وما إذا كان سيكمل في مسار تصاعدي أو يتراجع بعد فترة”.

ويرى حبيقة، أنه “إذا ترافق رفع الدعم مع تشكيل حكومة جديدة فوراً وإجراءات إصلاحية فعلية ومفاوضات جدية مع صندوق النقد الدولي، يمكن عندها أن يشهد سعر الدولار تراجعاً من جديد، حتى مع رفع الدعم، وعلى الرغم من طلب الشركات المستوردة للمحروقات للدولار من السوق”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: بعد رفع الدعم عن المحروقات… سيناريو مصير الدولار

حكومياً، لا يختلف المشهد كثيراً، فملف التأليف لا يزال واقفاُ في طوابير التعطيل والعرقلة، إذا أشارت “الجمهورية”، إلى انّ اي تأخير اضافي في اعلان الولادة يعني وجود قطبة مخفية، وهناك فعلا من لا يريد حكومة لأن الوساطة الاخيرة التي قادها المدير العام للامن اللواء عباس ابراهيم ووسطاء آخرون كانت نشطة جدا خلال الساعات الماضية وبلغت ذروتها”.

وأضافت، البلد من دون حكومة منذ اكثر من عام ودائماً نقول ان الشروط التي توضع هي شروط تعجيزية لعرقلتها والآن «لحقنا الكذاب على باب داره”، اذا صدق يمكن ان لا يقفل هذا الاسبوع الا على ولادة الحكومة، واذا لا فإن الحقيقة تكون قد انكشفت والمطلوب غير ذلك.

وليس بصدفة أو تجني ان تجمع المصادر التي تواكب عملية التأليف الإشارة إلى باسيل عند كل محاولة للإطاحة بولادة الحكومة، إذ كشف مصدر سياسي مواكب جهود إخراج تشكيل الحكومة من التأزم عن أن جميع الأبواب الموصدة التي تؤخر ولادتها سرعان ما فُتحت وكان يُفترض أن يتوجه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي إلى قصر بعبدا في السادسة من مساء أول من أمس (الاثنين)، للقاء الرئيس ميشال عون لإعلان ولادتها وإصدار المراسيم الخاصة بتأليفها، لكن الأجواء الإيجابية انقلبت رأساً على عقب وأعادت عملية التشكيل إلى المربع الأول بسبب انقلاب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على التشكيلة الوزارية المتفق عليها مع عون والإطاحة بها.

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن باسيل بادر إلى نسف التشكيلة الوزارية سواء لجهة إصراره على إعادة توزيع بعض الحقائب على الطوائف وصولاً إلى استبدال آخرين بأسماء وزراء محسوبين على عون، وهذا ما عاد به المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بعد اجتماعه الثاني أمس بعون.

ولفت إلى أن باسيل هو من يتولى التفاوض في تشكيل الحكومة بالنيابة عن عون الذي يقتصر دوره على إطلاق جرعة من التفاؤل بقرب ولادتها ويشاركه في تفاؤله عدد من النواب المنتمين إلى «تكتل لبنان القوي» برئاسة باسيل، في محاولة للاستهلاك المحلي لتبرئة ذمتهم من تعطيل تشكيلها ورمي المسؤولية على ميقاتي والفريق السياسي المؤيد له.

توازياً، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر مواكب لجهود إخراج تشكيل الحكومة أن بصيص التفاؤل بولادة الحكومة كان مصدره الاتصال الذي جرى بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي الذي أبدى استعداده للتدخل لتسهيل تشكيلها، وهذا ما ظهر من خلال بوادر الحلحلة التي أظهرها حزب الله بتكليف حسين خليل التواصل مع رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل الذي تعود له كلمة الفصل في الإفراج عن التشكيلة الوزارية أو استمرار احتجازها.

ورأى المصدر نفسه أن إيران تسعى لأن تستثمر في لبنان من خلال الدور الذي يلعبه حزب الله ويمكن أن يؤدي دعمها لتشكيل الحكومة ليس لتعزيز دور الحزب فحسب، وإنما لتمرير رسالة تتطلع من خلالها إلى تبرئة ذمتها من التهم الموجهة إليها بتعطيل التشكيل، ورأى أن سلف الرئيس إبراهيم رئيسي، أي حسن روحاني، لم يبدِ التجاوب المطلوب بناءً على إلحاح ماكرون للضغط من أجل تهيئة الظروف لاعتماد مبادرته التي أطلقها لإنقاذ لبنان من التأزم ووقف انهياره.

وعليه، فإن كرة التعطيل ارتدّت إلى حضن عون وإن كان باسيل هو من يتولى التفاوض في ملف تشكيل الحكومة ويترك لرئيس الجمهورية توفير الغطاء السياسي لوريثه بتوزيعه جرعات التفاؤل، مع أنه يدرك أن تفاؤله لا يُصرف في مكان خصوصاً لدى واشنطن وباريس اللتين سارعتا للضغط لقناعتهما بعدم التفريط بالفرصة الأخيرة المتاحة لتشكيلها، وبالتالي فإن الضغوط لن تتوقف إلى حين تعطيل الأفخاخ التي حالت دون رؤيتها النور.

Exit mobile version