تفاصيل جريمة باسيل… “خليها تخرب فوق راس الكل”

تفاؤل الإثنين الحكومي لم يدم طويلاً، فالقصر الجمهوري الذي هللّ إعلامياً لولادة حكومية قريبة، محاولاً رفع مسؤولية التعطيل عن فريق العهد، وتحديداً رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، عاد واصطدم بواقع إصراره على الثلث المعطل، الذي لم ولن يناله، بحسب بورصة مفاوضات التأليف.

حاول اللبنانيون أن يصدقوا لوهلة، أن غياب الانسجام بين رئيس الجمهورية ميشال عون وباسيل، مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، هو المشكلة الأساسية في عملية التأليف. توقّع الجميع أن تكون الأمور أكثر سهولة مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، لكن العجلة تدور في المكان نفسه، “شروط وشروط وثلث معطل مقنع… وإلا لعيون صهر الجنرال ما تتشكل حكومة”.

ما بدا لافتاً، أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، حذّر، بحسب مصادر متابعة لتحركات ميقاتي، من إعطاء عون وباسيل ما يريدانه، وإلّا فهو لن يشارك في الحكومة، وهو موقف أبلغه رئيس تيار المردة سليمان فرنجيّة إلى الرئيس المكلّف أيضاً، وعليه، استعدوا أيها اللبنانيون الى قضاء ما تبقى من عهد “جهنّم القوي” من دون حكومة. فماذا جرى في لحظات التفاؤل، ومن أين تأتى كل هذا الفرح، بانتظار الساعات القليلة المقبلة؟

تؤكد مصادر متابعة لعملية التأليف، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن التفاؤل بإنجاز الحكومة على أن يتم الإعلان عنها الأربعاء مبدئياً، نجم بعدما تقرر الذهاب بمطالب رئيس الجمهورية حتى النهاية، من دون أن يكون هناك ثلث معطل لأحد، فدّون الفريق المُفاوض، الحقائب والأسماء التي طالب بها عون، واتفق على تسمية وزراء محسوبين على العهد والتيار، عندها خرجت مصادر بعبدا بتفاؤلها الى اللبنانيين، لكن الصدمة عندما تنبّه فريق العهد لتعديل طُرح عليه، يكمن في تسليم وزارتي العدل والشؤون الاجتماعية الى أحد القضاة المحسوبين عليه، أي إعطاء وزارتين لاسم واحد، وبالتالي يكون الفريق الرئاسي ـ التيار، حصل على الحقائب والأسماء التي يريدها، من دون أن يكون له الثلث المعطل.

وتشدد المصادر على أن هذا الطرح فضح “التيار” بشكل كبير، لأنه أظهره مُعرقلاً ومُصّراً على الثلث، لافتة الى أن الجميع يحاول تغطية هذه الفضيحة. فـ”الوطني الحر” يرفض تأكيد المؤكد بأنه معرقل بإصراره على الثلث المعطل بغض النظر عن الحقائب، والجهة الثانية لا تريد أن تعطي الثلث المعطل أهمية لأنها مصرة على حكومة من دونه.

من جهتها، تؤكد مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري، عدم السير بحكومة يكون فيها ثلث معطل للعهد وفريقه، وتوضح لموقع “القوات”، أن هذه قناعة بري الثابتة وهو لن يتخلى عنها، لأن الثلث غير محسوب أو مسموح لأحد، معتبرة أن من يطالب به ويضع العراقيل والشروط المستجدة فترة بعد فترة، هو الذي يساهم بخراب الهيكل.

تنسجم مصادر تيار المردة الى حدّ كبير مع مصادر بري، وتشير لموقع “القوات”، الى أنه تمّ إبلاغ الرئيس المكلف عدم المشاركة بأي حكومة إذا كان للعهد وفريقه الثلث المعطل، وقد أبدى ميقاتي تفهمه التام. وترى أن رئيس “الوطني الحر” يقايض العقوبات الأميركية والغربية المفروضة عليه بتسهيل الحكومة من عدمها على قاعدة “إذا خربانة فوق راسي خليها تخرب فوق راس الكل”.

لكن أين رئيس البرلمان من تدوير الزوايا وإخراج أرانب الحل، ولماذا نعى الحكومة ضمناً عندما قال “ما تقول فول تَ يصير بالمكيول ولم يعد ينفع إلا الدعاء”؟

يلفت عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم، الى أنه بعد كل الاتصالات والمشاورات وتدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر، لم يكن أحد يتوقع أن تبقى الأمور تراوح مكانها، ما يعني استنفاد كل الوسائل، مشيراً الى أنه لم يبقَ لنا الا الدعاء لتشكيل الحكومة، وهذا أمر غير طبيعي وخارج عن المنطق والأصول، كما يدعو الى الريبة والشك.

يؤكد، في حديث لموقع “القوات”، أن ما حصل خلال اليومين الأخيرين لا يبشّر أبداً بانفراجات حكومية، وإذ يوضح بأن نسبة التفاؤل تراجعت بشكل ملحوظ، يبدي خشيته من أن يكون تأخير التشكيل، مساعداً أساسياً في تسريع حالة الانهيار، ما قد يؤدي الى انفجار اجتماعي لا نعرف الى أين يمكنه أخذ الوطن.

يشدد على أن رئيس مجلس النواب قام بواجبه كاملاً لتسهيل تشكيل الحكومة، وهو لم يتوانَ أبداً عن اتمام هذا الدور، مبدياً أسفه لأن المصالح الشخصية هي الطاغية على ملف التشكيل.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل