ماكرون يهزّ العصا… خطة فرنسية للانتخابات النيابية

عندما دخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خط المساعدة في معالجة الأزمة اللبنانية، عقب انفجار مرفأ بيروت منذ عام ونصف العام، لم يكن ليتخيّل أنه يتعاطى مع هذه الأصناف من السلطات.

زار لبنان مرتين واجتمع الى القادة اللبنانيين مستطلعاً آراءهم. فضح في مؤتمر صحفي في 27 أيلول 2020، أي بعد شهر تقريباً على مبادرته، معرقلي الحكومة، واتهم السلطة السياسية اللبنانية “بخيانة” تعهداتها ممهلاً إياها من 4 إلى 6 أسابيع إضافية لتشكيل حكومة في إطار المبادرة الفرنسية. استمرت المراوغة وبقيت الأوضاع من سيء الى أسوا. ألغى ماكرون زيارته الثالثة التي كانت مقررة الى لبنان في كانون الأول الماضي، بعد إصابته بكورونا. ووصل الامر بالفرنسيين الى التلويح بعقوبات على المسؤولين اللبنانيين المعرقلين. وعلى الرغم من أن الدبلوماسية “الماكرونية” يئست من الأداء اللبناني والمراوغة واللعب على الحبال السياسية، لم تنسحب باريس من الساحة مديرة ظهرها، واستضافت مؤتمر دعم لبنان، مؤمنة مبلغاً قدره 370 مليون دولار، شرط تشكيل الحكومة والقيام بالإصلاحات المناسبة.

لكن على من تقرأين مزاميرك يا باريس؟ القطبة في مكان آخر، تهيمن عليها إيران وحلفاؤها، وينفذها العهد وفريقه بحذافيرها لاعتبارات شخصية سلطوية، في لعبة ابتزاز للبنانيين لم يشهد تاريخ البلاد لها مثيلاً، وهذا ما دفع ماكرون الى مناقشة ملف لبنان وحكومته مع الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، الذي أكد دعمه تأليف حكومة لبنانية قوية وقادرة على توفير حقوق الشعب اللبناني، مشدداً على ضرورة بذل الجهود والمساعي، من جانب إيران وفرنسا وحزب الله، لتحقيق ذلك، لتبصر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في اليوم الخامس من الاتصال الهاتفي بين الرئيسين النور، بعد 13 شهراً من المخاض العسير.

في هذا الإطار، ينفي مصدر فرنسي رفيع المستوى، ما تردد عن توجه فرنسي لتسليم إيران لبنان، واضعاً إياه في خانة الشائعات التي تستهدف الدور الفرنسي الطليعي في الملف اللبناني، لتشويه الجهود التي يبذلها ماكرون وإدارته مع المجتمعين العربي والدولي، بغية انتشال لبنان من الانهيار الواقع فيه.

يؤكد المصدر، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه إضافة الى الملف النووي والعلاقات الفرنسية ـ الإيرانية، والإيرانية ـ الأوروبية، تم التطرق خلال الاتصال الهاتفي الأخير بين ماكرون ورئيسي، الى الملف اللبناني من زاوية حثّ طهران على دعم مساعي تشكيل الحكومة، واستخدام نفوذها في الضغط على حزب الله وحليفه المسيحي الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل، لتسهيل عملية التأليف، كاشفاً عن أن ماكرون ضغط أيضاً خلال الاتصال، باتجاه المساعدة الإيرانية في تسهيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في لبنان، لا سيما الانتخابات النيابية صيف العام المقبل.

يقول المصدر، إن رئيسي نفى أن يكون لطهران أي تأثير على الافرقاء اللبنانيين، وأبدى استعداد بلاده الدائم لدعم لبنان، ووقوف طهران الى جانب ما يقرره الشعب اللبناني، وفي هذا السياق يسود إدارة الرئيس ماكرون نوع من اليأس من الطبقة الحاكمة في لبنان، وطريقة تعاطيها مع القضايا المصيرية، خصوصاً أن لديها قناعة شبه راسخة بأن المشكلة في عدم تشكيل الحكومة اللبنانية كانت داخلية أولاً وأخيراً، وأن ثمة من يزج بمصالحه الخاصة على حساب الدولة والشعب والكيان.

ويشدد على أن باريس باتت تركز مع شركائها الأوروبيين، على ضرورة اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مراهنة على أن هذا الاستحقاق الدستوري، وحده كفيل بتغيير الطبقة السياسية الحاكمة تمهيداً لتأليف حكومة إصلاحات حقيقية، بعدما استنفدت كل الوسائل والآليات.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل