حكومة المحاصصة تدير الأزمة لا أكثر.. والخارج يرصد

قد يكون من المبكر الحكم على الحكومة التي أبصرت النور في الساعات الماضية بعد مخاض عسير دام أشهراً. لكن اذا انطلقنا من مقولة “المكتوب يُقرأ من عنوانه”، فإن التركيبة التي تم الاتفاق عليها أمس بين بعبدا وميرنا الشالوحي من جهة وبلاتينوم من جهة أخرى، لا تسمح بتفاؤل بمرحلة إنقاذ آتية.

هذا ما تقوله مصادر سياسية مطّلعة على مساعي ربع الساعة الاخير للتشكيل، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، مشيرة الى ان من حيث الشكل، الحكومة مؤلفة من اختصاصيين، الا انهم غير مستقلين، بل نتاجُ محاصصة واضحة فاقعة بين القوى السياسية. كما ان التركيبة العتيدة أعطت ثلثاً معطلاً لرئيس الجمهورية. صحيح ان ثمة ٣ اسماء في هذا الثلث اختيرت بالتوافق بين عون وميقاتي، او بين “صهريهما”، الا ان الأكيد في خلاصة الامر، ان ما كانت الولادة الحكومية لتتمّ لو لم يرتح عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الى حصولهما على مبتغاهما و”حبة مسك”، ومن الطبيعي جداً ان ينفي القصر وسيد السراي الجديد، هذه الحقيقة، التي من نافل القول إنها لم تُعجب نادي رؤساء الحكومات السابقين كثيراً، وإن كانوا لن يُبكروا في “جلد” ميقاتي.

وفق المصادر، ضغوط فرنسية متعاظمة واميركية مستجدّة، سببها الخوفُ على الاستقرار، معطوفة الى “لا ممانعة” ايرانية، ساعدت كلّها في دفع الحكومة الى الضوء، الا انها ليست العامل الاساس الذي قاد الى الولادة.. ففي خلفيات الخرق المُحقَّق بعد عام ونيف من التخبط، إدراكُ العهد ان لا مفر من تأليف حكومة في اقرب فرصة قبل رفع الدعم نهائياً عن المحروقات والسلع الاساسية الاسبوع المقبل، والا فإن الشارع سينفجر في وجهه، لا سيما أن الحلول الترقيعية التي اعتمدها منذ اشهر، استُنفدت. كما ان عون يرى انه اذا أَفرج عن الحل السياسي اليوم، قد يتمكّن من رفع العقوبات الاميركية عن صهره غداً، ليساعده في معركته الرئاسية وفي الانتخابات النيابية ايضاً، منطلقاً في رهانه هذا من الليونة الاميركية “الغازيّة” التي استجدت في الاسابيع الماضية… وقد رأى فيها عون مرونة ربما تنسحب أيضاً على موقف واشنطن من حزب الله ومشاركته في الحكومة.

وهنا، تنتقل المصادر لتوضح ان هذه الحسابات مبالغٌ فيها: فالاميركيون والمجتمع الدولي والعربي والخليجي، لن يحسموا شكل تعاطيهم مع الحكومة العتيدة إلا وفق أدائها اقتصادياً من جهة، وسيادياً من جهة ثانية. فإذا سارعت الى التعاون مع صندوق النقد الدولي، وباشرت باصلاحات جدية لا سيما في الكهرباء التي آلت الى وزير برتقاليّ الهوى، فإن المانحين سيتشجعون على مساعدتها، وقد يغضون الطرف عن صبغتها التكنو- سياسية. وهم سيراقبون ايضاً كيفية معالجتها لمعضلة سلخ لبنان عن محيطه العربي وجره الى الحضن الايراني من قِبل حزب الله استراتيجياً وسياسياً ونفطياً وعسكرياً، وسيرصدون ما اذا كانت الدولة ستنتفض لسيادتها وهيبتها المسلوبتين، ام لن تفعل… فاذا أحسن مجلس الوزراء البلاء في هذين الملفين، فاز بثقة الخارج. اما اذا أخفق وكرّر تجربة حسان دياب “المُنظّر” مالياً و”المستسلم” سيادياً، فإن اي دعم لن يصل الى الحكومة التي ستكون تُغرق لبنان حكماً في حفرته أكثر.

واذ تلفت الى ان اي اتفاق شامل ونهائي لم يحصل حول تعيينات مصرفية وعسكرية وقضائية جديدة، تقول المصادر ان هذه البنود ستكون مرجأة اقلّه في الاسابيع الاولى من عمر الحكومة، كاشفة عن ان البيان الوزاري للحكومة شبه جاهز ولن يكون محط خلاف. وفي رأيها، الحكومة لن تنجز او تنقذ، وهي ستدير الازمة الى حين الوصول الى موعد الانتخابات النيابية. فاذا ضمَن تحالفُ المافيا والميليشيا عودته الى الحكم، حصل الاستحقاق وإلا طيّرته المنظومة، على حد تعبير المصادر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل