
أشار الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي الى أنه “في قراءة واقعية هادئة للحكومة الجديدة، بما ومَن فيها وبعدها،
يمكن تسجيل الخلاصات الآتية:
1 – إستيلاد الحكومة، قيصرياً، كان بقرار خارجي حاسم فرنسي إيراني، مع موافقة أميركية وغضّ نظر سعودي.
2 – الضغط الذي مارسه “حزب اللّه” بتوجيه من طهران أدّى إلى تراجع عون وفريقه عن شرطين:
عدم حجب الثقة وسحب لغم “الثلث المعطّل” ، على الأقل في الظاهر.
3 – في الباطن، ليس محسوماً عدم نيل “العهد وتيّاره” ثلثاً معطّلاً، طالما أن هناك كلاماً متزايداً عن وجود وزيرين ملكَين بدلاً من واحد (تجربة سنة 2011 التي أسقطت حكومة الحريري بالثلت المعطّل عبر استقطاب عدنان السيّد حسين من حصة الرئيس سليمان).
وهذان الوزيران هما جورج كلّاس ونجلا رياشي.
ورهان “فريق بعبدا” هو أنهما مقيمان في بيئته وتحت يده، وليس في إمكانهما، عند الحزّة، الخروج عن طاعته، ويحصل بذلك على عشرة وزراء وليس 8 أو 9 فقط!
4 – إضافةً إلى مهمّتَي هذه الحكومة، المفاوضات مع البنك وصندوق النقد الدولي والانتخابات (إذا لم تستطع الأكثرية الراهنة نسفها)، هناك شهيّة مفتوحة وشرهة على التعيينات في المناصب الإدارية والمالية والقضائية والعسكرية والدبلوماسية الأولى.
فـ”فريق العهد” يسعى إلى تأمين استمراريته، عبر أجهزة الدولة على الأقل، في حال تعذّر استمراره السياسي بالتوريث على سُدّة الرئاسة.
5 – ليس دقيقاً أنها حكومة إيرانية صافية بقوة ذراعها “حزب اللّه”، تتخلّلها زينة فرنسية.
صحيح أن تدخّل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بطلب من الرئيس الفرنسي آمانويل ماكرون أنتج الحكومة، لكنّ التوازنات الحسّاسة في داخلها، وخصوصاً في خارجها (القوى والأحزاب والفاعليات السياسية والروحية السيادية إضافةً إلى دول عربية وعالمية)، كفيلة بلجم الانحراف والانجراف إلى المحور الإيراني.
6- ستكون الأشهر الثمانية لهذه الحكومة (إلّا في حال التمديدات…)، إختباراً شاقاً وأخيراً للمنظومة الحاكمة، والأرجح أنها ستسقط في الاختبار، ويكون بعدها غدٌ جديد مختلف،
وهنا التحدّي الوجودي والمصيري أمام قوى التغيير السيادية، سواءٌ في الانتخابات أو في الميدان”.