.jpg)
أمام الأوضاع المنحطّة التي بلغتها الدولة وأوصلت من خلالها اللبنانيين إلى حضيض الحضيض، اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وحياتياً، يبقى الأكيد أنّ تشكيل “أي حكومة” أفضل من عدمه، أقله لإيجاد قناة رسمية يمكن التعاطي معها دولياً للعمل على وضع البلد على سكة الإنقاذ المنشود، بعد تلمّس خطوات جدية حكومية نحو إنجاز إصلاحات هيكلية وبنيوية بالتعاون مع برامج صندوق النقد الدولي.
وإذا كان على المقياس الإصلاحي، من المبكر الحكم على أداء الحكومة الوليدة قبل اتضاح “خيرها من شرّها” في إطار تنفيذ المهمات المحددة التي وضعها رئيسها لها، بما يشمل الإصلاح والتواصل مع صندوق النقد وصولاً إلى التزام إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، غير أنّه على المقياس الاستراتيجي، فإنّ شكل تشكيلها وطريقة “دربكة” الأمور خلال الساعات الأخيرة والإسراع في إعلان ولادتها “بأحسن الممكن” كما قال رئيس الجمهورية ميشال عون، جعل “الكبير والصغير والمقمّط بالسرير” على حد تعبير ميقاتي، يربط ولادتها باتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي.
ورأت مصادر دبلوماسية مخضرمة في هذا الأمر “عاملاً مفصلياً” أخذ بموجبه حزب الله قرار تأليف الحكومة لتقديمه على “طبق مفاوضات رئيسي” مع المجتمع الدولي في إطار تكريس الورقة الحكومية اللبنانية ضمن “باقة أوراق إيران في المنطقة”، بشكل بادر من خلاله حزب الله إلى سحب ورقة “الثلث المعطل” من يد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، توكيداً أمام من يعنيهم الأمر في الداخل والخارج على أن هذا الثلث هو “لطهران فقط، لا لجبران ولا لسواه من القوى السياسية في البلد”.