نأسف أشد الأسف… ولكن

كم كان مُعبّراً ما قاله الحكيم قي قداس الشهداء عن المصالحة التي أتت بميشال عون رئيساً للجمهورية، وأعطى الوصف الدقيق لما حصل.

فعلاً كم نأسف على الحال التي وصلنا إليها اليوم أقل ما يقال فيها إنها من أسوأ ما مرّ على لبنان واللبنانيين منذ مجاعة الحرب العالمية الأولى، حالة أوصلنا إليها مَن كان يُفترض أنه المُنقذ.

طبعاً نأسف على أن من كان يحمل راية الإصلاح والتغيير وفور وصوله الى السلطة واستحواذه على العدّة الكاملة لتنفيذ مشروعه المُزمن، وإذ بنا نرى الفساد تضاعف مئات المرات وأصبح يعشعش ويتغلغل في كل زاوية من مؤسسات الدولة.

نأسف أشدّ الأسف على أن مَن وافق على البنود العشرة لاتفاق معراب أمام العالم أجمع وصفق عند نهاية تلاوتها، والتي كانت تُعتبر الركيزة التي سيُبنى عليها الوطن الموعود، للأسف، استعملها فقط ليصل الى هدفه الحلم، ثم نتّفها تنتيفاً حتى لا يبقى منها حرف واحد.

نأسف أشدّ الأسف لأننا كنا نريد طيّ صفحة أليمة من التاريخ تكون مدخلاً وفاتحة تاريخ جديد بين المسيحيين ولاحقاً بين كل اللبنانيين، بينما كان الآخر يتظاهر ويتمسكن، ليتبين لاحقاً أن هدفه ومشروعه في مكان آخر مختلف كلياً.

ولكن!

لم ننس الأصوات الكثيرة التي كانت تدعو الى المصالحة المسيحية وتحديداً بين التيار والقوات اللبنانية للخروج من دوامة الصراعات القاتلة. ومع أن الأصوات التي انتقدت ولا تزال حتى اليوم، كانت هي ذاتها التي دعت اليها، إلا أن كل ذلك لا يمنع أن المصالحة أنهت عقوداً من الصراع داخل كل بيت مسيحي، وهذا كان أصلاً هدفها الأول.

ولكن!

تخيلوا الهالة الكبيرة التي وضعها العونيون على ميشال عون وجعلوه القديس والمنقذ والنظيف والمُصلح… أي بمصافي القديسين، تخيلوا للحظة أن ميشال عون رحل ولم يصل الى قصر بعبدا!

لكان أصبح قديساً مُنزَهاً عن كل خطأ، نابوليون زمانه، اسكندر المشارق والمغارب، والأهم والأخطر، لكان الإرث الذي سيتركه وراءه، سيتحكم بمصير المسيحيين للـ200 سنة المقبلة، من جبران الأول الى ميشال الثاني الى جبران الثالث وميشال الرابع والخامس وهلم جر، وبالتحالفات على شاكلة تحالفاته اليوم، كان ليؤمن للمافيات والميليشيات التحكم برقاب كل اللبنانيين لعشرات ومئات السنين.

صحيح أن الحالة التي وصلنا اليها اليوم لا يحسدنا عليها أحد حتى من دول العالم الثالث، لكن علينا ألا ننسى أن أي رئيس يكون تحت سلطة حزب الله، كان سيوصلنا الى هذه الحالة لا محال.

الفارق مع ميشال عون أنه بحكم تسليفه حزب الله الكثير الكثير، وبواقع تحقيق الحلم الذي خرب الأرض للوصول إليه، كان الأمل أن يستطبع المونة على حزب الله ليقوم بما يجب من إصلاحات ضرورية لتمشي الدولة على السكة الصحيحة، وإذ به ينتقل من حلم وصوله الى حلم وريثه.

لذلك أشكر كل مَن ساهم بوصول ميشال عون الى بعبدا، لأنه سمح للعالم أجمع بأن يتعرف على الوجه الحقيقي لميشال عون، وعلى قدرته الحقيقية في الإصلاح والتغيير التي تحولت بعد وصوله الى بعبدا، من شعارات رنانة كان يحارب ويهدد بها الجميع، الى كابوس يعيشه اللبنانيون منذ 5 سنوات، لا يضاهيه إلا كابوس العونيين المصدومين من خيبة أملهم والمتأسفين على سنين عمرهم التي ضاعت وراء سراب أدى الى كل هذا الخراب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل