Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 11 أيلول 2021

افتتاحية صحيفة النهار
وأخيراً الحكومة… وتسوية نهاية العهد

أغلب الظن ان الغالبية الكبرى من ال#لبنانيين لم تتمكن أمس من مشاهدة الوقائع التلفزيونية المباشرة ولا حتى المسجّلة لولادة الحكومة الثالثة التي يرأسها الرئيس #نجيب ميقاتي، والحكومة الرابعة في عهد الرئيس #ميشال عون، وربما آخر الحكومات في هذا العهد وذلك لسببين اثنين: ازمة الانقطاع الشامل في التيار الكهربائي او انخراط اللبنانيين أينما كانوا في طوابير الذل عند محطات الوقود وعلى الطرق. تبعاً لذلك سيصعب تقدير مدى تلقي اللبنانيين، “بغبطة” او بفتور او بتحفظ ورفض او بلامبالاة، لهذا الحدث الذي انتظروه ومعهم المجتمع الدولي بأسره منذ 13 شهراً إلى ان جاءت الولادة المنتظرة أمس مقترنة بواقعية مريرة بين الترحيب بولادة الحكومة التي طال انتظارها والتراجع الملحوظ في سعر الدولار بحيث بلغ سقف الـ 14 ألف ليرة، والبرودة حيال التوقعات التي تواكب تأليفها. ولعلّ أحداً لا ينكر ان الحكومة الميقاتية تضم عدداً من الخبرات في مجالات اختصاص متعددة بما ينسجم نسبياً مع مواصفات الخبراء في مجالات الإصلاح، ولكن لم يغب ابداً الطابع الغالب للحكومة بأنها نتاج تسوية ومحاصصة سياسية واسعة بين القوى المشاركة فيها، بما يعني ان التكنوقراط في تركيبتها هو تكنوقراط سياسي استولدته القوى السياسية والحزبية التي تشارك في محاصصة الحكومة والسلطة، وليس التكنوقراط المستقل الذي كان المطلب الأساسي للمبادرة الفرنسية كما للحراك الاجتماعي الداخلي ففرضت القوى السياسية مجدداً امرها الواقع على الجميع. وإذا كان الرئيس ميقاتي لم يتأخر عن استدراك معرفة ما ينتظره الرأي العام من الحكومة والأولويات الإنسانية الأشدّ الحاحاً للناس التي تحدث عنها ميقاتي دامعاً فور اعلان الولادة، فان الحكومة الوليدة بدت حقيقة حمالة أوجه لجهة ميزان دقيق واكب ولادتها. فأي حكومة بعد 13 شهراً من التعطيل والانهيارات والكوارث والأزمات الدراماتيكية، ستكون أفضل مما كان عليه الوضع في ظل حكومة تصريف اعمال متآكلة. ولكن أي رهان مضخم على حكومة تحاصرها أسرار لم تنجل بعد وتجربة محاطة بالافخاخ يبدو ضرباً من التسرع المحفوف بالمغامرة. لذا ظهرت الحكومة في تركيبتها وتوزع وزرائها على الثمانيات الثلاث وتحت شعار التغني بعدم استحواذ أي فريق على الثلث المعطل، كأنها فعلاً تسوية نهاية العهد تماماً وليست فقط محدودة زمنياً بثمانية أشهر حتى أيار، موعد الانتخابات النيابية المقبلة. واما قصة الثلث المعطل فلم تطو ابداً بعد، اذ طاردت الشكوك العميقة الكثيرين ممن راحوا “ينقبون” في السير الذاتية العلنية وغير العلنية للوزراء الجدد وسط انطباعات غالبة بان رئيس الجمهورية وصهره رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل لم يخوضا معارك التعطيل في مواجهة ثلاثة رؤساء مكلفين هم مصطفى اديب وسعد الحريري ونجيب ميقاتي طوال 13 شهرا مع إصرار ثابت على انتزاع الثلث المعطل، لكي يقبلا بسهولة أمس مرور تشكيلة حكومية لا “يختبئ” فيها وزير أو أكثر يؤمن الثلث المعطل المضمر والمقنّع. ثم ما الذي اقنع التيار الوطني الحر فجأة بالتخلي عن عناده بإزاء عدم التصويت للحكومة فصار موافقا على منحها الثقة؟ ولكن هذا الامر متروك للتجربة الاتية مع حكومة ستبدأ تواجه تحديات هائلة من الاثنين المقبل مع الجلسة الأولى لوضع البيان الوزاري وأولوياته الخطيرة.

 

 

التوزيع السياسي

 

كيف توزعت حكومة الـ24 وزيراً على القوى السياسية المكونة لها؟

 

الكتلة السنية المحسوبة على الرئيس نجيب ميقاتي ورؤساء الحكومة السابقين تضم إلى ميقاتي الوزراء بسام مولوي وفراس الابيض وناصر ياسين وامين سلام.

 

الحصة المسيحية المكونة من 12 وزيراً اعطت الرئيس ميشال عون ستة وزراء مع وزير سابع للطاشناق، واعطت المردة وزيرين مارونيين، والحزب السوري القومي الاجتماعي وزيراً ارثوذكسيا هو نائب رئيس الحكومة. اما الوزيران 11 و12 المحايدان فهما من توافق عليهما عون وميقاتي في ساعات المساء والليل عشية اعلان المراسيم وهما السفيرة نجلا الرياشي للتنمية الادارية عن الاقليات وجورج كلاس عن الكاثوليك للشباب والرياضة. وحصل الكثير من الأخذ والرد قبل الاتفاق على هذين الاسمين باعتبار انهما يجب ان يكونا محايدين كلياً وغير مقربين من التيار الوطني الحر او العهد.

 

وقد قامت خلية الاتصالات التي انجزت غربلة الاسماء والتصفيات النهائية للمرشحين بالكثير من الاتصالات الهاتفية المكثفة التي تولاها كل من باسيل والقنصل مصطفى الصلح صهر طه ميقاتي، وذلك في ترجمة للمطلب الفرنسي بقيام هذا التحرك. ولم يكن الرئيس نبيه بري ولا “حزب الله” بعيدين عن هذه الوساطة التي بقيت تتأرجح على حقيبة وإسم حتى ساعات قبل ظهر أمس الجمعة.

 

وتؤكد المصادر الرسمية ما قاله ميقاتي بأن لا ثلث معطلاً لأي فريق ولكن عملياً الوزيران المسيحيان المحايدان جورج كلاس ونجلا عساكر استحصلا على مباركة بعبدا ومن ورائها رئيس التيار الوطني الحر، قبل البتّ باسميهما كوزيرين ملكين في التشكيلة.

 

وبحسب التوزيع السياسي للحكومة:

 

– كتلة العهد تضم ستة وزراء مسيحيين: عبدالله بو حبيب وهنري خوري وموريس سليم وهكتور الحجار ووليد نصار ووليد فياض، اضافة إلى وزير سابع للطاشناق جورج بوشكيان والوزير الدرزي عصام شرف الدين.

 

– وزيرا المردة وفريد الخازن مارونيان هما جوني القرم وجورج القرداحي.

 

– وحصة القومي هي نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي.

 

– أما الوزيران المحايدان عساكر وكلاس فقد تم اختيارهما من حيث المبدأ بالتوافق بين عون وميقاتي دون ان يكونا محسوبين على أحد منهما. ورغم الكلام عن ان عساكر (وهي المراة الوحيدة في الحكومة) معروفة بقربها من التيار الوطني الحر تؤكد المعطيات انها مستقلة وعملت سفيرة لدى المنظمات الدولية وقد يكون للفرنسيين يد بترشيحها.

 

الحصة الشيعية توزعت بين وزيرين لحركة “أمل”: يوسف الخليل ومحمد مرتضى ووزيرين لـ”حزب الله” هما علي حمية ومصطفى بيرم والوزير الخامس المشترك هو عباس الحاج حسن.

 

أما الوزير الدرزي المحسوب على الحزب التقدمي الاشتراكي فهو عباس الحلبي.

 

وبحسب المعطيات ايضا ان الحكومة ما كانت لتولد أمس او لم يلتزم باسيل بمنحها الثقة في مجلس النواب لاسيما وانه شارك بإبداء رأيه بكل الوزراء لاسيما في الحصة الرئاسية او المشتركة مع رئيس الحكومة.

 

 

ميقاتي

 

وبعد ولادة الحكومة ادلى ميقاتي بتصريح غلب عليه الطابع العاطفي حيال معاناة الناس وقال: ” الوضع صعب ويجب أن نضع يدنا في يد بعضنا ولا شيء كاملاً ولكن نؤكد اننا سنكون فريق عمل بيد واحدة وسنعمل بأمل وعزم”. واضاف: أعد اللبنانيين أنني سأتصل بكل الهيئات الدولية لتأمين أبسط أمور الحياة. سنعمل بمبدأ وطني ولسنا مع فئة ضد فئة ولن أفوّت فرصة لدقّ أبواب العالم العربي ويجب أن نصل ما انقطع ولبنان ينتمي إلى هذا العالم العربي وهو فخور بهذا الأمر”.

 

وردا على الاسئلة، قال ميقاتي: “دمعتي من القلب ويكفينا جدلاً “ثلث وثلثان” ولنترك السياسة جانباً ونريد العمل وورشة العمل ستكون لتأمين الحد الأدنى المطلوب للناس”.

 

اما الرئيس عون فقال في دردشة مع الصحافيين ان هذه ” الحكومة أفضل ما يمكن التوصل اليه، وهي قادرة على العمل، وهمومنا تكمن في أولوية حل مشاكل الناس الحالية، وعلينا مسؤوليات كبيرة، وعلينا أن نعمل للخروج من الأزمة الحالية”.

 

وقال ان ” كلمة جهنم أسيء تفسيرها عن جهل أو عن قصد، عندما سئلت إلى أين واصلين قلت لهم إلى جهنم، ونحن نعيشها اليوم لجهنم، وسنصعد منها ومن هذه الهوة الكبيرة ونحل المشاكل”.

 

 

أصداء

 

ومع إعلان الحكومة الجديدة بدأ صدور ردود فعل خارجية مرحبة بدءاً بالاتحاد الاوروبي حيث أعلن مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد “ان تشكيل #الحكومة اللبنانية هو مفتاح معالجة الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان”، كما رحّبت وزارة الخارجية المصرية بتشكيل الحكومة برئاسة ميقاتي، مشيرة إلى أنه “لا بد من إفساح المجال أمام الحكومة اللبنانية الجديدة لتحقيق أهدافها وإخراج لبنان من أزمته وفقاً لصلاحياتها الدستورية”. من جهته، رحّب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة.

 

ورحب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بتشكيل الحكومة الجديدة في لبنان ووصفها بانها “خطوة أساسية لاتخاذ إجراءات الطوارئ التي ينتظرها اللبنانيون لاخراج البلاد من الازمة العميقة التي تعيشها ” وتمنى التوفيق لرئيس الوزراء نجيب ميقاتي “في مهمته السامية في خدمة الشعب اللبناني ” وشدد على ضرورة التزام القادة السياسيين بالالتزامات التي قطعوها على أنفسهم للسماح بتنفيذ الإصلاحات اللازمة لإعداد مستقبل لبنان وتمكين المجتمع الدولي من تقديم المساعدة الحاسمة له”.

 

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الإعلان عن تشكيل الحكومة اللبنانية “خطوة مهمة جدا” وامل ان “يكون رئيس الحكومة الجديدة نجيب ميقاتي قادراً على تجميع الفرقاء اللبنانيين حتى يتمكن الشعب اللبناني من تجاوز الازمة الكارثية التي يعيشها”.

 

واما في الداخل فأبرز ما سجل تغريدة للرئيس سعد الحريري عبر حسابه على تويتر كاتبا: اخيرا، وبعد 12 شهراً من الفراغ، بات لبلدنا حكومة. كل الدعم لدولة الرئيس ميقاتي في المهمة الحيوية لوقف الانهيار وإطلاق الاصلاحات.

 

من جهته، أكد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط لـ”النهار” “أن المطلوب الآن ورشة عمل واختصار التبريكات بولادة الحكومة، والعمل على التفاوض الجدّي مع البنك الدولي وصندوق النقد والإستفادة من العرض الأردني لاستجرار الكهرباء”. وأشار إلى “أن هذه الحكومة جاءت ثمرة جهود مضنية ومرهقة، لكن لا ننسى المبادرة الفرنسية”.

**************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

تشكيلة “بدموع العين”… وقراراتها “كل مصّة بغصّة”

الحكومة على “طبق رئيسي”: “ثلث” جبران… لطهران!

 

أمام الأوضاع المنحطّة التي بلغتها الدولة وأوصلت من خلالها اللبنانيين إلى حضيض الحضيض، اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وحياتياً، يبقى الأكيد أنّ تشكيل “أي حكومة” أفضل من عدمه، أقله لإيجاد قناة رسمية يمكن التعاطي معها دولياً للعمل على وضع البلد على سكة الإنقاذ المنشود، بعد تلمّس خطوات جدية حكومية نحو إنجاز إصلاحات هيكلية وبنيوية بالتعاون مع برامج صندوق النقد الدولي.

 

وإذا كان على المقياس الإصلاحي، من المبكر الحكم على أداء الحكومة الوليدة قبل اتضاح “خيرها من شرّها” في إطار تنفيذ المهمات المحددة التي وضعها رئيسها لها، بما يشمل الإصلاح والتواصل مع صندوق النقد وصولاً إلى التزام إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، غير أنّه على المقياس الاستراتيجي، فإنّ شكل تشكيلها وطريقة “دربكة” الأمور خلال الساعات الأخيرة والإسراع في إعلان ولادتها “بأحسن الممكن” كما قال رئيس الجمهورية ميشال عون، جعل “الكبير والصغير والمقمّط بالسرير” على حد تعبير ميقاتي، يربط ولادتها باتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي… وهو ما رأت فيه مصادر ديبلوماسية مخضرمة “عاملاً مفصلياً” أخذ بموجبه “حزب الله” قرار تأليف الحكومة لتقديمه على “طبق مفاوضات رئيسي” مع المجتمع الدولي في إطار تكريس الورقة الحكومية اللبنانية ضمن “باقة أوراق إيران في المنطقة”، بشكل بادر من خلاله “حزب الله” إلى سحب ورقة “الثلث المعطل” من يد رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، توكيداً أمام من يعنيهم الأمر في الداخل والخارج على أن هذا الثلث هو “لطهران فقط، لا لجبران ولا لسواه من القوى السياسية في البلد”.

 

صحيح أنّ الصورة التذكارية لحكومة ميقاتي بعد غد الاثنين في قصر بعبدا ستضع حداً لفراغ حكومي طال أمده تحت وطأة تجاذب الحصص على امتداد 13 شهراً بين العهد وتياره والقوى السياسية المشاركة فيها، لكن في المضمون، كما أخرج ميقاتي مرسوم تشكيلتها “بدموع العين” من بعبدا، كذلك من المتوقع أن تكون قراراتها “كل مصّة بغصة” داخل مجلس الوزراء تحت تأثير تباين التصورات الرئاسية والسياسية إزاء أجندة المفاوضات مع صندوق النقد.

 

وعند هذا المحك، سينكشف المستور في “بازل” الحصص الوزارية مع تموضع كل وزير خلف خندق وجهة نظر الجبهة الرئاسية أو السياسية التي نصّبته في وزارته، لتبدأ تالياً لعبة “شد الحبال” على حلبة الإصلاح، بدءاً من “الكباش” الواضح بين عون وميقاتي حول من منهما يمثل لبنان في المفاوضات مع صندوق النقد والبنك الدولي والمجتمع الدولي عموماً، مروراً بالتناتش المرتقب لسلة التعيينات والصراع القادم على المواقع المالية الحساسة وفي طليعتها حاكمية المصرف المركزي بعد إبداء عون عزمه على وضع “تطيير” رياض سلامة على رأس جدول أعمال الحكومة الجديدة.

 

بالانتظار، وعلى أمل بأن تصدق آمال ميقاتي بأن تعمل حكومته بروح جماعية لتأمين المطلوب وإعادة استنهاض البلد، بدا الرئيس الفرنسي كمن يتنفس الصعداء مساءً في معرض ترحيبه بتشكيل الحكومة بعد تقهقر مبادرته على أعتاب تناحر القوى السياسية اللبنانية، فشدد على كونها “خطوة لا غنى عنها من أجل إخراج لبنان من الأزمة العميقة التي يجد نفسه فيها”، مع الإعراب عن تحسبه لدقة المرحلة الحكومية المقبلة عبر التأكيد أن الوقت حان للشروع في الإصلاح والتذكير بـ”ضرورة امتثال السياسيين للالتزامات التي قطعوها من أجل السماح بتنفيذ الإصلاحات اللازمة وتمكين المجتمع الدولي من تقديم المساعدة الأساسية له”.

 

كذلك، توالت التعليقات الأممية والدولية والعربية المرحبة بتشكيل الحكومة اللبنانية، بحيث وصفها الأمين العام للأمم المتحدة بخطوة “بالغة الأهمية”، وسط إشارة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون لبنان جوانا فرونتسكا إلى أنها مجرد “خطوة أولى” يجب أن تليها “خطوات سريعة وشجاعة من أجل المصلحة العامة لبدء الإصلاحات الاقتصادية والمرتبطة بالحوكمة والتحضير للانتخابات في موعدها”.

 

كما رحّب الاتحاد الاوروبي بتشكيل الحكومة باعتبارها “مفتاح معالجة أزمات لبنان وإنجاز الإصلاحات التي طال انتظارها”، مقابل إيلاء الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل، مسألة إنجاز الانتخابات النيابية العام المقبل أهمية استثنائية بوصفها “مهمة أساسية من مهام الحكومة الجديدة”.

 

أما عربياً، فكان تأكيد من القاهرة على وجوب أن تحقق حكومة ميقاتي “الإصلاحات الاقتصادية” المطلوبة، مع تشديد مصري صريح على وجوب أن تنأى الحكومة بلبنان “عن الصراعات الإقليمية”، بالتوازي مع إبداء الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط تعويل الجامعة على أن تساهم الحكومة اللبنانية الجديدة “في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يواجهها الشعب اللبناني” وأن تعيد للبنان “عافيته وتوازنه”.

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية
أفرج المعطّلون عن الحكومة… عون: سنـــــغادر جهنّم .. بري: الى العمل.. ميقاتي: ورشة إنقاذ

وأخيراً ولدت الحكومة التي انتظرها اللبنانيون على مدى 13 شهراً عجاف، خُنقوا فيها بحبل أزمات لا حصر لها، وذاقوا فيها أبشع تنكيل وإذلال في كل مفاصل حياتهم ومعيشتهم، وأفظع محاولات للقتل الجماعي. وشهدوا خلالها أسوأ نموذج في الأداء السياسي الذي رمى البلد على جمر حارق منذ استقالة حكومة حسان دياب في آب من العام الماضي.

ولدت الحكومة، وكل اللبنانيين يعلّقون عليها أملاً كبيراً، كفرصة خلاص لهم من عذاباتهم، وككابح لارتطام البلد في قعر هاوية كارثيّة كادت تذهب بهذا البلد وأهله الى مصير مشؤوم. وأما وقد تمّت الولادة الميمونة على ارضية توافقية بين الشريكين في تأليفها الرئيس ميشال عون والرئيس نجيب ميقاتي، فتاريخ ولادتها في 10 أيلول 2021، بات تاريخاً فاصلاً بين مرحلة سوداء تعرّض فيها البلد لانهيارات متتالية، وأخضعته لعصابات السوق السوداء والاحتكارات وتجار السياسات الرخيصة، ومرحلة يفترض انّها مشرقة، إنْ سارت الحكومة في الاتجاه الإنقاذي السليم، من دون مداخلات أو معطّلات سياسية، كتلك التي كانت على مدى السنوات الماضية، السبب المباشر لإشعال الأزمة ومفاقمتها.

 

الكلّ رابحون

 

وبمعزل عن التوزيعة الحكومية الجديدة ونوعيّة الوزراء الذين ضمّتهم، فإنّ كلّ المعنيين بها، يتجاوزون الخلفيات السياسية التي سمّت هؤلاء الوزراء، و يعتبرون أنفسهم رابحين فيها، مع تأكيدهم على أنّها حكومة متوازنة لا ثلث معطلاً فيها لأيّ طرف، مع أن ثمّة غمزاً في اوساط سياسية معنية بالحكومة، تحدّثت عن أثلاث مقنّعة داخلها، مفترضة وجود من يسمّون «وزراء ملوك» ضمن هذه التشكيلة.

 

وفيما أحدث اعلان التشكيلة الحكومية، ما بدا انّها صدمة ايجابية في المشهد الداخلي، انعكس صداها اختلالاً في سوق الصرف وانخفاض سعر الدولار لنحو 4 آلاف ليرة، بحيث هبط من 19000 ليرة ليلامس الـ15000 ليرة، فإنّ بعض الاصوات قد ارتفعت في موازاة هذه التشكيلة، قاربتها باعتراض على طريقة تشكيلها والمحاصصة التي رافقتها، وأدرجتها كتتمة للحكومات السابقة تجاوزت الغضب الشعبي وانتفاضة 17 تشرين.

 

وبمعزل عمّا يقال عن حكومة متوازنة او حكومة بثلث معطّل مقنّع، فإنّ المهم هو أنّ الحكومة تشكّلت، على قاعدة انّها حكومة مهمّة انقاذية، ولا ينبغي الحكم المسبق عليها، بل انّ العبرة الحقيقية تبقى في أداء هذه الحكومة وطريقة مقاربتها للكمّ الهائل من الأزمات التي يفترض أن تتصدّى لها، فور نيلها الثقة من مجلس النواب، والمتوقّعة مبدئيّاً أواخر الاسبوع المقبل او مطلع الاسبوع الذي يليه، وخصوصاً انّ الاثنين المقبل يشكّل اليوم الأول لانطلاق الحكومة الميقاتية، بدءًا بالصورة التذكارية للحكومة، وتليها جلسة اولى لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري، تعيّن خلالها لجنة اعداد البيان الوزاري، على أن يُقرّ البيان في جلسة ثانية لمجلس الوزراء، حيث اكّدت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية»، انّ البيان الوزاري سيكون مقتضباً، يحدّد مجموعة العناوين المعروفة التي تشكّل خريطة عمل الحكومة، فإن تمّ ذلك، فثمّة احتمال كبير في أن تُعقد جلسة الثقة في المجلس النيابي أواخر الأسبوع المقبل، وإن تعذّر ذلك فستُعقد الجلسة في موعد مبدئي الاثنين 20 ايلول الجاري.

 

خسر المعطّلون

 

وإذا كان جميع الاطراف يقاربون التشكيلة الحكومية كرابحين فيها، الّا انّ الرابح الأوّل على ما يقول مرجع مسؤول لـ»الجمهوريّة»، هو البلد الذي تتيح له الحكومة الجديدة فرصة إعادة انتظام وضعه الحكومي، وفرصة لإعادة التقاط انفاسه وإمساك زمام الامور وأخذها في اتجاه كسر حلقات الأزمة وتعقيداتها. واما الخاسر الوحيد، فهم المعطّلون، وخصوصاً أولئك الذين اقتاتوا على الفراغ الحكومي من مواقعهم كمستشارين أو منجّمين أو اعضاء في الغرف السوداء.

 

لم تتأخّر

 

على انّ ما تلفت إليه مصادر معنية بالحكومة الجديدة لـ»الجمهورية»، هو انّ الحكومة وبالمقياس الزمني، شُكّلت في فترة قصيرة قياسية، أي أقل من 50 يوماً، وهي فترة تُعدّ من الأقصر في تاريخ تشكيل الحكومات في لبنان، حيث نجح الرئيس ميقاتي في ما فشل فيه آخرون، وأخرج حكومة ضمن الهامش الزمني الذي وضعه لنفسه فور تكليفه تشكيل الحكومة في 26 تموز الماضي. وبصيغة يعتبرها فريق عمل متجانساً وقادراً على التصدّي للمرحلة المقبلة، والشروع في وضع العلاجات اللازمة للأزمة.

 

المهمّة الأساس

 

وتبعاً لذلك، فإنّ الاوساط السياسية على اختلافها، تُجمع على انّ هذه الحكومة ستكون في سباق مرير مع الوقت، اعتباراً من اللحظة التي ستنال فيها ثقة المجلس النيابي، ومهمّتها الأولى إعداد سلّة واسعة من الاصلاحات الضرورية، التي تراعي متطلبات الشعب اللبناني، وتلبّي في الوقت نفسه نصائح المجتمع الدولي، الذي اكّد انّ مفتاح المساعدات الدولية للبنان مرتبط بخطوات جدّية تعيد ثقة المجتمع الدولي بالحكومة اللبنانية، وبإصلاحات تحاكي تطلعات اللبنانيين، وفي مقدّمها مكافحة الفساد.

 

وإذا كان الرئيس نبيه بري قد لخّص خريطة العمل الحكومي في المرحلة المقبلة بقوله: «من الآن فصاعداً حيّ على خير العمل»، فإنّ الحكومة الميقاتية امام مهمة صعبة وشائكة، بالنظر الى الكمّ الهائل من الأزمات والعقبات والمعضلات التي نبتت في قلب الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية وعلى ضفافها. ولعلّ الأساس والملحّ، هو إعداد العدّة للشروع في مفاوضات جدّية ومنتجة مع صندوق النقد الدولي، علماً انّ صندوق النقد اعرب عن استعداده للوصول الى اتفاق على برنامج مع الحكومة اللبنانية حال شروعها في اجراء الاصلاحات المطلوبة. وذلك بالتزامن مع خطوات تمكّنها من كبح الاسواق السوداء التي ازدهرت خلال اشهر التعطيل، في التلاعب بالدولار، او الدواء او المحروقات، وكذلك ردع عصابات الاحتكار ورفع الاسعار، ومافيات التخزين والتهريب.

 

ضغوط لإخراج التشكيلة

 

واذا كان المعنيون بالحكومة يقدّمون اعلانها باعتباره انجازاً لهم، فإنّ الممهّدات التي قادت الى تشكيل الحكومة في هذا التوقيت بالذات، اكّدت أنّ هذه الولادة تمّت بدفع خارجي قوي جداً هذه المرة، ولولا هذا الدفع الخارجي، لكانت الحكومة ما زالت عالقة في المماحكات ذاتها بين الاطراف الداخليين.

وبحسب معلومات مصادر موثوقة لـ»الجمهورية»، فإنّ قوة الدفع المباشرة كانت أميركية، عبر مسؤولين في الخارجية الأميركية، جرى أكثر من تواصل بينهم مع مسؤولين لبنانيين كبار، وفرنسية عبر الايليزيه، من خلال فريق العمل الفرنسي المعني بالملف اللبناني الذي شكّله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي كان حاضراً بقوة في الايام الاخيرة على مجموعة خطوط في آن واحد، سواء مع بيروت او طهران، وثمة من تحدث عن خط مفتوح مع الرياض.

 

وتشير المعلومات، إلى انّ الدخول الخارجي الأميركي والفرنسي على الخط الحكومي، اتّخذ هذه المرة صفة الاستعجال الشديد على تشكيل الحكومة، وبنبرة انطوت على إلزام القادة اللبنانيين بوقف مسلسل التعطيل المستمر منذ اكثر من سنة. وتحدثت المعلومات عن نبرة عالية سمعها المعنيون بتشكيل الحكومة جوهره التعجيل بالحكومة، وعدم قبول التعطيل من أي طرف كان، تحت طائلة فرض عقوبات فورية وشديدة القساوة على المعطّلين، حتى ولو كانوا يحتلون مناصب رفيعة في الدولة.

 

وقالت المصادر الموثوقة لـ»الجمهورية»، انّ الزخم الاميركي والفرنسي لتشكيل الحكومة، يعكس حرصاً دولياً على منع انهيار لبنان، الذي صار الفراغ الحكومي يهدّد بحصوله في اي لحظة، وخصوصاً في ظل المشاهد الكارثية التي تناقلتها القنوات التلفزيونية، وعكست هول ما وصل اليه اللبنانيون، والذي بات ينذر بأخذ البلد الى فوضى وفلتان في كلّ لبنان، ما يفتحه على شتى الاحتمالات الخطيرة ليس اقلها نشوء وضع يحكمه السلاح، وينذر بتداعيات قد لا تبقى محصورة ضمن الخريطة اللبنانية، وبالتالي صار لا بدّ من وضع حدّ لهذا الوضع الشاذ، واعادته إلى سكة الانتظام، عبر حكومة تحظى بدعم دولي واقليمي.

 

التشكيلة

 

وكان اللقاء الرابع عشر بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي، الذي عُقد عند الأولى والنصف بعد ظهر امس الجمعة، قد شكّل آخر مشوار اتصالات التأليف، حيث تصاعد الدخان الأبيض منه، وتوافقا على حكومة من 24 وزيراً ، قبل ان ينضمّ اليهما الرئيس نبيه بري، لتُعلن تشكيلة الحكومة في الساعة الثانية والربع بعد الظهر، حيث تولّى الامين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية تلاوة مراسيم قبول استقالة حكومة حسان دياب، وتكليف الرئيس ميقاتي، وتشكيل الحكومة، التي جاءت تشكيلتها على النحو الآتي:

 

محمد نجيب ميقاتي رئيساً لمجلس الوزراء، سعادة الشامي نائباً لرئيس مجلس الوزراء، بسام مولوي وزيراً للداخلية والبلديات، يوسف خليل وزيراً للمالية، عبدالله أبو حبيب وزيراً للخارجية والمغتربين، وليد فياض وزيراً للطاقة والمياه، جوني قرم وزيراً للاتصالات، عباس حلبي وزيراً للتربية والتعليم العالي، هنري خوري وزيراً للعدل، موريس سليم وزيراً للدفاع الوطني، علي حمية وزيراً للأشعال العامة والنقل، فراس الأبيض وزيراً للصحة العامة، هيكتور حجار وزير دولة للشؤون الاجتماعية، ناصر ياسين وزيراً للبيئة، مصطفى بيرم وزيراً للعمل، أمين سلام وزيراً للاقتصاد والتجارة، وليد نصار وزيراً للسياحة، عباس الحاج حسن وزيراً للزراعة، محمد مرتضى وزيراً للثقافة، جورج دباكيان وزيراً للصناعة، نجلا رياشي وزيرة دولة لشؤون التنمية الإدارية، جورج قرداحي وزيراً للإعلام، عصام شرف الدين وزيراً للمهجرين، وجورج كلاس وزيراً للشباب والرياضة.

ميقاتي

 

وبعد تلاوة مراسيم الحكومة، القى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كلمة لوحظ خلالها أنّ عينيه قد دمعتا، وقال: «سأقول كلمة من القلب، مَنْ منا لا يعرف الوضع وحال البلد. وكما يُقال الكبير والصغير و»المقمط بالسرير» يعرف الحالة. اللي مقمط بالسرير الذي تختصر له والدته جرعات الحليب من خمس الى ثلاث جرعات لأنّ حليب الاطفال مفقود. الصغير الذي يسأل والده هل سنذهب الى المدرسة أم لا. الصغير الذي يقول لوالده ابن عمي هاجر وجيراننا كذلك ، فلماذا لا نترك البلد نحن ايضاً. الاب يسكت لأنّ العين بصيرة واليد قصيرة، واذا كان يملك تحويشة العمر وأودعها في المصرف فهو لا يستطيع التصرف بها، واذا كان يمكنه الحصول على جزء من راتبه، فهذا لا يشكّل 10 في المئة مما كان عليه قبل سنة .الأم حدّث ولا حرج عنها، اذا كان ابنها الكبير ترك البلد، تكون الدمعة بعينها، وهي غير قادرة على شراء حبة بانادول، لأنّه غير متوافر. هذا الواقع نعرفه جميعاً ونشعر به. الوضع صعب جداً، ولكن معالجته غير مستحيلة اذا تضامنا نحن اللبنانيين وشبكنا أيادينا ببعضها».

 

اضاف: «بالتعاون مع فخامة الرئيس شكّلنا حكومة، استغرق إعدادها بعض الوقت، والكمال لله، ولكنني اؤكّد لكم اننا نشكّل فريق عمل يعمل يداً واحدة لمنع الإحباط واليأس، وسنعمل بأمل وعزم. هذا ما اعدكم به اليوم، ولن نوفّر ثانية الّا وسنتصل بكلّ الهيئات الدولية، كي نستطيع تأمين ابسط امور الحياة التي صارت اساسية. سنعمل وفق مبدأ اننا لكل الوطن وليس لفئة ضد اخرى، وفق احكام وثيقة الوفاق الوطني والدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء. لن اترك فرصة متاحة الّا وسأعمل بها على قرع ابواب العالم العربي، ونحن بحاجة الى العالم العربي والى إعادة وصل ما انقطع ، مع انني متأكّد انّه لن ينقطع شيء بين العالم العربي ولبنان. لبنان ينتمي الى هذا العالم، وهو فخور بإخوانه وأشقائه، وهم لن يتركوه ابداً. وآمل ان تتمكن الحكومة من النهوض بالبلد، وتحقيق ما يصبو اليه الناس، وعلى الاقل وقف الانهيار الحاصل، لنعيد لبنان الى عزّه وازدهاره بإذن الله».

 

ورداً على سؤال قال: «يكفينا جدلاً اليوم حول الثلث والثلثين والثلاث ثمانات وغيرها، رجاءً اتركوا السياسة الآن جانباً، نحن سنعمل مجتمعين في الحكومة وسنكون ورشة عمل لتأمين الحدّ الأدنى المطلوب للناس. أما بشأن عبارة الثلث المعطّل، فأقول لا نريد لأحد أن يعطّل، ومن يريد التعطيل فليخرج من الحكومة، ويتحمّل مسؤولية عمله».

ورداً على سؤال آخر قال ميقاتي: «اكّد لي فخامة الرئيس انّه سيتواصل مع كتلة لبنان القوي، التي ستمنح حتماً الثقة للحكومة».

 

وإذ اشار الى انّ الحكومة ستنفذ خطة انقاذية للبلد، تعهّد بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها. ولفت الى انّ «التواصل مع رؤساء الحكومات السابقين مستمر وقد منحوني ثقتهم. وطالما انني اعمل تحت سقف الدستور ووثيقة اتفاق الطائف، واقوم بما يرضي ضميري، وهم متأكّدون من ذلك، لا اعتقد انّ لديهم أيّ مأخذ في هذا الموضوع. المهم بالنسبة لهم تشكيل حكومة، لأنّهم يعون تماماً الى اين أودى بنا عدم تشكيل حكومة حتى الآن. لا يمكن حتى لجمعية ان تعمل بدون وجود مجلس إدارة، فكيف يمكن إدارة بلد بدون حكومة؟».

 

«سنُخرج المعطّل»

 

وفي حديث مع تلفزيون الشرق السعودي، اشار رئيس الوزراء ​نجيب ميقاتي​ الى أنّه «سنركّز على مواجهة جائحة كورونا، وسنضع إعادة إعمار ​مرفأ بيروت​ ومعالجة انعكاسات الإنفجار ضمن أولوياتنا، وسنعمل على إعادة ​لبنان​ إلى ​المجتمع الدولي​ بعد انقطاعه، وإعادة التواصل مع محيطنا العربي، فنحن حريصون على التنسيق والتعاون مع جميع ​الدول العربية​، وسنطلب الدعم من ​دول مجلس التعاون​ الخليجي، ولا يمكن إلّا أن نكون على علاقة وثيقة مع الدول العربية».

وأضاف ميقاتي: «من يريد عرقلة عمل الحكومة سنخرجه منها، فخطتنا الإنقاذية موجودة وسنعمل على تحقيقها، وسنتواصل مع ​البنك الدولي​ بشأن المساعدات، وبعد نيل الثقة البرلمانية سنكثف اتصالاتنا الخارجية، ولدينا 8 أشهر لتحقيق ما نستطيع من إنجازات».

 

ولفت الى أنّ «وزير المالية موضع ثقة لإحداث التغيير، و​مصرف لبنان​ ليس الوحيد المسؤول عن أزمتنا الحالية، كما يحاول بعض السياسيين الإيحاء من أجل أن يزيلوا اللوم عن أنفسهم، وسنعمل لإيقاف «الهبوط الحر» الذي يشهده لبنان، والإصلاحات في لبنان قد تتطلب وقتاً لحصد النتائج، فنحن نحتاج لسد فراغ عقب 13 شهراً من التعطيل السياسي».

وأمل ميقاتي «إحداث تقدّم في المحادثات مع ​صندوق النقد الدولي​، فنحن نطبّق شروطه وننتظر مساعداته».

عون

 

بدوره قال الرئيس عون في دردشة مع الصحافيين: «الحكومة أحسن ما توصلنا اليه»، مضيفاً «الثقة ستُمنح للبرنامج». وقال: «نحن في المهوار وعلينا العمل على الخروج مما نحن فيه».

وتابع: «وصلنا الى نتيجة وتألفت الحكومة، وسنبدأ بحل المشاكل الأساسية، من بنزين ومازوت وخبز. لقد ورثنا الأزمات نتيجة الحكم السيئ منذ 30 سنة، إضافة إلى مصائب الفقر والدين والإضرابات والكورونا وانفجار المرفأ، والمال قليل لمعالجتها». وقال: «لم آخذ الثلث المعطّل، وكان الأمر حرباً سياسية. ما كان يجب أن نأخذه اخذناه، والمهم أن نتوافق في العمل».

 

وقال أخيراً: «لقد مررنا في المهوار والآن سنصعد، وكلمة جهنم أسيء تفسيرها، إمّا عن جهل او عن قصد. نحن نعيش جهنم حالياً وسنخرج من هذه الهوة».

 

ترحيب

 

وبرزت امس، مواقف مرحّبة بتأليف الحكومة ابرزها من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي اعتبر «تشكيل الحكومة خطوة لا غنى عنها، وعلى الساسة اللبنانيين الوفاء بالالتزامات الضرورية لإجراء الإصلاحات التي تسمح للمجتمع الدولي بتقديم المساعدات للبنان».

كما صدرت مواقف ترحيب عن وزارة الخارجية المصرية ووزارة الخارجية الروسية وجامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبي والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون لبنان جوانا فرونتسكا.

 

اما في الداخل، فبرزت تهنئة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الذي اعرب عن امله في نجاح حكومة الإنقاذ هذه في مهماتها من خلال إجراء الاصلاحات، النهوض الاقتصادي والمالي والمعيشي، وقيام دولة لبنان بجميع مؤسساتها. فيما غرّد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عبر «تويتر»، قائلاً: «اخيراً، وبعد 12 شهراً من الفراغ، بات لبلدنا حكومة. كل الدعم لدولة الرئيس ميقاتي في المهمة الحيوية لوقف الانهيار وإطلاق الاصلاحات». كذلك غرّد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وقال: «سنة تأخير للأسف كانت وفرّت على اللبنانيين كثيراً من الالم. نأمل أن نكون تعلّمنا احترام الدستور، وانّه لا يجوز الرهان على كسر أحد. ونتمنى على الحكومة الجديدة الّا تتأخّر بالاصلاح». «تأخّرنا كفاية .. لظهرت الحقيقة اليوم».

 

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان «ينجب» حكومة بعد مخاض 13 شهراً

ميقاتي أكد الحاجة إلى دعم عربي… وماكرون طالب الساسة «بالوفاء بالتزاماتهم»

 

بعد حوالي شهر ونصف الشهر على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، تشكيل الحكومة اللبنانية، وبعد مخاض استغرق 13 شهراً منذ انفجار مرفأ بيروت، تمكن لبنان، أمس، من «إنجاب» حكومة جديدة من 24 وزيراً، موزعين مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وبين الأفرقاء السياسيين، من دون «ثلث معطل» لأي طرف، مع توجه «التيار الوطني الحر» إلى منحها الثقة، كما أعلن ميقاتي إثر اجتماعه مع الرئيس ميشال عون، بعد توقيع مراسيم التشكيل.

 

ووصف عون الحكومة بـ«أفضل الممكن وأحسن ما يمكن التوصل إليه»، وقال للصحافيين: «على الحكومة العمل للخروج مما نحن فيه». وأضاف: «الأولوية ستكون هموم اللبنانيين، وسنبدأ بحل المشاكل الأساسية، من بنزين ومازوت وخبز».

 

وعن مستقبل العلاقة مع سوريا، قال عون: «العلاقة مع سوريا حتمية، ويجب أن تكون موجودة».

 

وبعد إعلان تشكيل الحكومة، أكد ميقاتي «ضرورة العمل كفريق واحد لنمنع الإحباط واليأس، ووصل ما انقطع مع الأشقاء العرب». وتحدث والدموع في عينيه عن الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها العائلات اللبنانية، قائلاً: «سنعمل يداً واحدة لنمنع الإحباط ونضع حداً لليأس». وأضاف: «نحن بحاجة إلى العالم العربي، وسأتواصل مع جميع الدول العربية لطلب المساعدة لوقف الانهيار الذي يشهده لبنان».

 

وعلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء أمس، على تشكيل الحكومة، وقال: «على الساسة اللبنانيين الوفاء بالالتزامات الضرورية لإجراء الإصلاحات التي تسمح للمجتمع الدولي بتقديم المساعدات للبنان». وكان ماكرون أعلن مبادرة لإنقاذ لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت، ومارست حكومته ضغوطاً كبيرة على الساسة اللبنانيين لتسهيل تشكيل الحكومة.

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء
 

حكومة «التقاط الأنفاس»: توازنات في التأليف والتعطيل ممنوع!

عون يتعهد بثقة كتلة باسيل.. وترحيب أممي وعربي.. وسعر الدولار يتهاوى

هذا هو لبنان، تنام على أمر، وتصحو على آخر، لكن في موضوع الحكومة، وكما ذكرت «اللواء» في عددها أمس، حدث ان ولدت حكومة العهد الرابعة، وهو على مشارف السنة السادسة والاخيرة، بعد سنة وشهر (13 شهرا) على استقالة حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها حسان دياب.

 

ومع هذه المحصلة، يسدل الستار عن مرحلة، ويفسح في المجال أمام مرحلة جديدة، حاول كل من رئيسي الجمهورية ميشال عون ونجيب ميقاتي رسم معالمها، في ما خصَّ إدارة الشأن العام، وما يرتبط من نتائج.

 

وبانتظار بعد غد الاثنين موعد الاجتماع الأوّل للحكومة لالتقاط الصورة التذكارية ولتأليف لجنة صياغة البيان الوزاري، تحدثت معلومات عن بيان «ببنود محددة» وبعيداً عن الجنوح الانشائي أو «الفضفضة».

 

ووسط ترحيب من الأطراف المعنية اوروبياً ودولياً، لا سيما الرئيس ايمانويل ماكرون، الذي رأى في تأليف الحكومة «خطوة لا غنى عنها»، مذكراً القيادات المعنية بوجوب الوفاء بالالتزامات الضرورية لاجراء الإصلاحات التي تسمح للمجتمع الدولي بتقديم المساعدات. لفتت الأوساط المعنية إلى ظروف ولادة الحكومة: الوضع المالي والاقتصادي الصعب، الهريان في الإدارة، الاحباط العام، الفوضى في المدن، والاقضية والمحافظات، والاشكالات اليومية، بما فيها اللجوء إلى الرصاص والعنف من أجل البنزين والمازوت والغاز، ولقمة الخبز.

 

وإذا كان الرئيس نبيه برّي، لدى مغادرته قصر بعبدا، دعا إلى العمل فإن الرئيس ميقاتي، وهو يتحدث من «القلب» عن وضع صعب، لكن معالجته غير مستحيلة» متحدثاً عن فريق عمل لمنع الاحباط.. رافضا الكلام عن «ثلث المعطل».. فلا نريد لأحد ان يعطل، ومن يريد التعطيل فليخرج من الحكومة، ويتحمل مسؤولية عمله، ويستبعد الرئيس ميقاتي ان تمنح كتلة لبنان القوي «الثقة للحكومة».

 

اما الرئيس عون، الذي يعتقد ان ولادة الحكومة، ضخت دماً جديداً في السنة الأخيرة من عهده، أوضح ان كلامه عن جهنم أسيء فهمه.. مؤكداً «سنخرج من الهوة الكبيرة ونحل المشاكل». مشيرا إلى ان الثقة تمنح لبرنامج الحكومة.. معتبرا ان أولوية المعالجة ستتناول البنزين والمازوت والخبز.

 

لا خاسر في الحكومة

 

وبعيداً عمّا قاله الرئيس عون من اننا «أخذ ما يجب اخذه»، نافيا الحصول على ثلث معطّل.. والمهم يكمن في التوافق في العمل الذي سيكون السبب الأوّل للنجاح.. وإعلان الرئيس ميقاتي للعمل معاً.. فإن نظرة على توزع الوزراء توصل إلى نتائج عملية، واقعية وسياسية، لم تستبعد ايا من الكتل التي أعلنت مشاركتها في الحكومة، أو سمت الرئيس ميقاتي.

 

1- دستورياً: جاءت الحكومة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، عملاً بالبند «أ» من الدستور، الذي ينص: تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الحكومة.

 

2 – تمثل المسيحيون بتسمية من الرئيس عون، وتكتل لبنان القوي وتيار المردة والطاشناق والحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي تمثل بنائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، وأدى امتناع «القوات اللبنانية» والكتائب عن المشاركة إلى حصر التمثيل المسيحي بشكل أساسي بفريق العهد.

 

3 – إعطاء الحكومة كلهم من الجدد، وان كانت المرجعيات التي سمتهم أو زكتهم سياسية فاقعة، على نحو مباشر.. وهم من غير المعروفين في الوسط السياسي أو الحفل العام، وبعضهم كان يعيش في الخارج.

 

4 – غلب التوافق على عملية الانقاء، لدرجة ان موقع «الانتشار» ذكر ليلاً ان وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام، زكاه الرئيس عون، من ضمن لائحة مرشحين، لاعتبارات بعضها عائلي وبعضها يتعلق بموقعه الاقتصادي وخبراته.

 

5 – على خلاف الحكومة السابقة، التي تمثلت الحكومة فيها بأربع نساء، تمثلت الحكومة المالة بامرأة واحدة، استندت إليها وزارة الدولة للتنمية الإدارية.

 

6 – جاءت حصة الرئيس عون المباشر على النحو التالي: وزارات الدفاع والخارجية والعدل والطاقة والشؤون الاجتماعية، ويمكن احتساب وزارة الصناعة التي يتولاها حزب الطاشناق من حصته، وكذلك وزارة المهجرين التي عين فيها وزير محسوب على الحزب الديمقراطي اللبناني الذي يرأسه الأمير طلال أرسلان.

 

7 – وجاءت حصة الرئيس ميقاتي على النحو التالي: الداخلية، الاقتصاد، الصحة، البيئة، ومن ضمن الوزراء وزيران محسوبان على الرئيس سعد الحريري الذي أعلن دعمه القوي للحكومة الميقاتية.

 

8 – وحصل تيّار المردة على الاتصالات، ويقال ان وزير الإعلام الجديد جورج قرداحي محسوبا عليه. اما حصة الثنائي الشيعي، فكانت: المالية، والثقافة والزراعة والاشغال العامة والعمل.

 

9 – ونجح النائب السابق وليد جنبلاط من الاحتفاظ بمطلبه بوزارة التربية والتعليم العالي. إلى جانب ممثّل النائب أرسلان.

 

10 – اما وزير الشباب والرياضة جورج كلاس فهو من الحصة الكاثولكية، ويتقاطع انتمائه بين التيار الوطني الحر، وفريق وازن في 8 آذار.. ويكاد ان يكون الوزير الملك.

 

11 – اما الثلث المعطل، فهو في التحالفات، وليس في الحسابات العددية فقط.. وان كان هذا الخيار ليس في حسابات أحد في هذه المرحلة.

 

12 – الأهم في النتائج الانهيار المريع لسعر صرف الدولار، أما تراجع إلى ما دون الـ1600 ألف ليرة لبنانية.. فتوقف الصرافون عن شراء الدولار في السوق السوداء، ليعود ويرتفع إلى سعر لم يتجاوز الـ16000 ليرة لبنانية.

 

لماذا ولدت الحكومة

 

والسؤال: ما هي العوامل التي حسمت ولادة الحكومة، سبق ووضعها فريق العهد:

 

تكشف مصادر سياسية النقاب عن سلسلة تحركات داخلية وخارجية، اعقبت امعان رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل، بعرقلة إصدار مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة،كما كان متفقا عليه،الاربعاء الماضي،بطرح مطالب جديدة، بعدما وضعت اللمسات الاخيرة على التشكيلة الوزارية،ما شكل مفاجأة مستغربة، كادت تطيح بعملية التشكيل كليا.

 

وحددت المصادر هذه العوامل الضاغطة التي سرعت بولادة الحكومةالجديدة بالاتي:

 

١-اتساع وتيرة النقمة الشعبية، وتدهور الاوضاع على نحو غير مسبوق،  بعد تسارع حوادث التفلت الامني والفوضى على محطات المحروقات،والنقص الفادح بمادة المازوت وتاثيره على وتيرة العمل في كافة القطاعات الحيويه بالبلاد.

 

٢-استياء الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من المماطلة غير المبررة، وابلاغ من يعنيهم الامر، اصراره  على تشكيل الحكومة بسرعة،وبانه اذا كان الهدف حمله على الاعتذار، فلن يعتذر، بل سيعتكف بمنزله،مهما طال الوقت، اذا بقيت اساليب التعطيل على وتيرتها، وليتحمل من يعرقل التشكيل مسؤولية التدهور الحاصل.

 

٣- تحرك فرنسي مواكب لما يجري،وابلاغ بعبدا وباسيل تحديدا استياء فرنسي شديد اللهجة من التأخير الحاصل بتشكيل الحكومة الجديدة  والتشديد على تسريع التشكيل وابلاغ من يعنيهم الامر، بقرار فرنسي حازم بعدم التهاون مع من يعطل التشكيل والاتجاه جديا، هذه المرة بفرض سلسلة من العقوبات عليه.٤- قيام موفد من حزب الله بنقل رسالة من الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الى رئيس الجمهورية ميشال عون عبر باسيل،تشدد على ضرورة الاسراع بتجاوز الخلافات القائمة وتسريع تشكيل الحكومة العتيدة، لان الأوضاع المتردية لم تعد تحتمل مزيدا من المراوحة،ولا بد من قيام حكومة جديدة، تتولى معالجة الازمة الضاغطة.

 

واكدت المصادر  ان هذه التحركات المتسارعة شكلت عامل ضغط قوي على عون وباسيل، لم يعد بالامكان تجاوزه او تجاهله، ولذلك تسارعت الخطى، واعيدت قنوات الاتصالات الى وتيرتها السابقة وتم التفاهم على التشكيلة الوزارية المتكاملة خلال بضع ساعات والاعلان عن ولادة الحكومة الجديدة.

 

وكان من نتائج الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الإيراني والفرنسي ان لهم شكل ضغطاً اضافيا ساعد على الولادة.

 

الولادة

 

بعد قرابة السنة من الفراغ الحكومي (11 شهرا مع تكليف الرئيس سعد الحريري وشهر ونصف الشهر مع تكليف الرئيس نجيب ميقاتي)، ابصرت الحكومة الجديدة النور بعد مماحكات ومحاصصات وشروط وشروط مضادة بين القوى السياسية على توزيع الحقائب وتسمية الوزراء، انتهت بتسوية على حكومة بلا ثلث معطل لأي طرف وبضمانة منحها الثقة من «تكتل لبنان القوي»، وتم اعلان مراسيمها بعد ظهر امس وهي من 24 وزيرا بينهم سيدة واحدة ومن شخصيات تكنوقراط اكاديميين من مستويات عالية لكن بنكهة سياسية طاغية، وامامها مهمتين اساسيتين حسبما قالت لـ«اللواء» مصادر سياسة قيادية على صلة بتشكيلها هما: تخفيف وجع الناس بمعالجة ازمات المحروقات والدواء والغلاء واجراء الانتخابات النيابية. وستعقد الحكومة الجلسة الاولى الاثنين المقبل عند الحادية عشرة من قبل الظهر في بعبدا لتشكيل لجنة البيان الوازري وبعد التقاط الصورة التذكارية.

 

وحدد الرئيس ميقاتي للحكومة اربع مهمات محدّدة ستقوم بها وهي: كيفية مواجهة كورونا، ومعالجة كل الانعكاسات المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت، وتنفيذ الإصلاحات العديدة، وإجراء الانتخابات النيابية.وقال لقناة الشرق مساء امس: نضع إعادة إعمار مرفأ بيروت ضمن أولوياتنا ولدينا 8 أشهر لتحقيق ما نستطيع من إنجازات وسنعمل على إعادة لبنان إلى المجتمع الدولي سنطلب الدعم من دول مجلس التعاون الخليجي وخطتنا الإنقاذية موجودة ومن يريد عرقلة الحكومة سنخرجه منها. ولن أطلب فترة سماح «100 يوم» وسنبدأ بالعمل فوراً والإتصالات الدولية بدأت.

 

وكانت اولى نتائج التشكيل هبوط سعر الدولار الى مادون 15 الف ليرة فورا بعدما تهافت المواطنون على بيع دولاراتهم خشية هبوطه اكثر، لكنه بعد ساعتين ارتفع الى 17 الف ليرة، ومبادرة الاتحاد الاوروبي الى الترحيب والتهنئة بتشكيلها، وقال مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد: تشكيل الحكومة اللبنانية هو مفتاح معالجة الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان.

 

وضمت الحكومة الجديدة حسب مرسوم تشكيلها رقم كلّاً من:

 

1- محمد نجيب ميقاتي رئيساً لمجلس الوزراء.

 

2- سعادة الشامي نائباً لرئيس مجلس الوزراء.

 

3- بسام مولوي وزيراً للداخلية والبلديات.

 

4- يوسف خليل وزيراً للمالية

 

5 – عبدالله أبو حبيب وزيراً للخارجية والمغتربين.

 

6- وليد فياض وزيراً للطاقة والمياه.

 

7- جوني قرم وزيراً للاتصالات.

 

8- عباس حلبي وزيراً للتربية والتعليم العالي.

 

9- هنري خوري وزيراً للعدل.

 

10- موريس سليم وزيراً للدفاع الوطني.

 

11- على حمية وزيراً للأشعال العامة والنقل.

 

12- فراس الأبيض وزيراً للصحة العامة.

 

13- هيكتور حجار وزيراً للشؤون الاجتماعية.

 

14- ناصر ياسين وزيراً للبيئة.

 

15- مصطفى بيرم وزيراً للعمل.

 

16- أمين سلام وزيراً للاقتصاد والتجارة

 

17- وليد نصار وزيراً للسياحة.

 

18- عباس الحاج حسن وزيراً للزراعة.

 

19- محمد مرتضى وزيراً للثقافة.

 

20- جورج دباكيان وزيراً للصناعة

 

21- نجلا رياشي وزير دولة لشؤون التنمية الإدارية.

 

22- جورج قرداحي وزيراً للإعلام.

 

23- عصام شرف الدين وزيراً للمهجرين.

 

24- جورج كلاس وزيراً للشباب والرياضة

 

واكد الرئيس ميقاتي «استمرار التواصل مع أعضاء النادي مستمر، وقد منحوني ثقتهم. وطالما أنني أعمل تحت سقف الدستور ووثيقة اتفاق الطائف، وأقوم بما يرضي ضميري، وهم متأكدون من ذلك، لا أعتقد أن لديهم أي مأخذ في هذا الموضوع. المهم بالنسبة لهم تشكيل حكومة، لأنهم يعون تماماً الى أين أودى بنا عدم تشكيل حكومة حتى الآن. لا يمكن حتى لجمعية أن تعمل من دون وجود مجلس إدارة، فكيف يمكن إدارة بلد بدون حكومة»؟

 

وعن  مصير الانتخابات النيابية وهل سيترشح للانتخابات النيابية؟ أجاب: الناس شبعوا كلاماً ووعوداً. أتعهد من هنا وبشكل حتمي بتنفيذ هذا الاستحقاق الدستوري. أتعهد بالقيام بالانتخابات النيابية في موعدها، وكذلك الانتخابات البلدية والاختيارية في اليوم نفسه. أي يوم الأحد في الثامن من أيار 2022. أما بالنسبة الى ترشحي للانتخابات النيابية، فسأعلن عن ذلك في وقته.

 

سئل: هل لدى الحكومة خطة عملية لمواجهة الأوضاع الصعبة أم ستتكل فقط على المساعدات الخارجية؟

 

أجاب: طبعا هناك خطة ستنفذها الحكومة، وسيتم طرحها في أسرع وقت للقيام بإنقاذ البلد. أما في ما يتعلق برفع الدعم، فنحن اليوم وصلنا الى النهاية، «ومنشفين»، فمن أين سنأتي بالدولار لمواصلة الدعم؟ ليس لدينا رغبة في رفع الدعم، ولكن ليس هناك أموال للدعم. هذه ليست رغبتنا، ولكن لم يعد لدينا أي احتياطات او أموال للمساعدة، وتالياً علينا جميعا أن نتحمل. نحن اليوم في طائرة تقوم بهبوط اضطراري سريع، وما نطلبه من الركاب، أي من اللبنانيين، هو شد الأحزمة لنتمكن من الإقلاع سريعا. هناك شد أحزمة على الجميع «مني وجر»، لأننا في وضع صعب. على الناس أن يعرفوا أن الوقت الآن ليس للترفيه والازدهار، ولكن نأمل أن نغيّر قريباً مسار الطائرة.

 

وعن رأيه في موقف الدولة السورية بالتعاون مع لبنان في مجال إمداده بالطاقة الكهربائية؟ قال ميقاتي: نحن نتعامل مع أي كان، باستثناء إسرائيل طبعاً. هذه الحكومة هي لمصلحة لبنان. أتعامل مع أي طرف يمد يد الخير للبنان من أجل لبنان والمصلحة اللبنانية.

 

وتوالت مواقف الترحيب بتشكيل الحكومة، فغرّد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عبر حسابه على تويتر كاتبا: اخيرا، وبعد ١٢ شهرا من الفراغ، بات لبلدنا حكومة. كل الدعم لدولة الرئيس ميقاتي في المهمة الحيوية لوقف الانهيار واطلاق الاصلاحات.

 

وغرد الرئيس تمام سلام عبر «تويتر»: أتوجه بالتهنئة للرئيس نجيب ميقاتي على تأليفه للحكومة الجديدة متمنيًا له النجاح في المهمة الوطنية الانقاذية مع فريق عمله.

 

وقال رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي عبر «تويتر»: «نتمنى للحكومة الجديدة التوفيق في المهام الملقاة عليها والتخفيف من المعاناة الكبرى التي تضغط على كل اللبنانيين. سنتعاطى مع هذه الحكومة بشكل ايجابي ومعيارنا في التأييد او المعارضة لأي قرار تتخذه هو مدى انسجام هذا القرار مع مصالح الشعب اللبناني».

 

بدوره غرّد رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل عبر «تويتر»، قائلاً: سنة تأخير للأسف كانت وفّرت على اللبنانيين كتير من الألم. منتأمل نكون تعلّمنا احترام الدستور، وانو ما بيجوز الرهان على كسر حدا. منتمنى من الحكومة الجديدة ما تتأخّر بالإصلاح، تأخّرنا كفاية… لظهرت الحقيقة اليوم».

 

من بودابست، هنّأ البطريرك الكاردينال بشارة بطرس الراعي باسم الكنيسة وباسمه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، والوزراء المعيّنين، قائلًا: مع التحيات القلبية بنجاح حكومة الإنقاذ هذه في مهماتها: اجراء الاصلاحات، والنهوض الاقتصادي والمالي والمعيشي، وقيام دولة لبنان بجميع مؤسساتها، وخير جميع اللبنانيين».

 

بالمقابل، قال رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل: تشكلت الحكومة بضوء أخضر إيراني وتكريساً لسيطرة حزب الله على القرار اللبناني. هذه ليست لحظة سياسية بل استمرارية لعمل المنظومة ولنهج المحاصصة اللذين أوصلا البلد إلى ما وصل اليه. المسبّبات نفسها ستؤدي إلى النتيجة نفسها، اللحظة السياسية هي بيد اللبنانيين في أيار.

 

وغرد نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني عبر حسابه على «تويتر»: الكل متفائل ما عدا الشعب. شكلت او لم تشكّل، ثقة الناس مفقودة بسبب طريقة تشكيل الحكومة.

 

مضيفا: «بهكذا اتى الجواب»،بالإشارة إلى نتيجة استطلاع على حسابه سأل فيه: هل تعتقدون ان الحكومة التي يتم تشكيلها قادرة على حل المشاكل الخالية اذا شكلت؟ وكان الجواب: ٩٦٪ لا و ٤٪ نعم.

 

وامل رئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير بأن تبدأ الحكومة اولى الخطوات في رحلة انقاذ الوطن من ازمته الحالية المستمرة منذ عامين. وقال: لطالما طالبنا بالاسراع بتشكيل حكومة لكي تواكب الجهود المبذولة من اجل وضع خارطة طريق واقعية ومنطقية وقابلة للتنفيذ للخروج من الازمات التي نعاني منها نتيجة غياب القرارات السليمة وعدم اجراء الاصلاحات المطلوبة من الشعب اللبناني من المجتمع الدولي .

 

وأكد أن «أن القطاع المصرفي سيكون الداعم الاول للحكومة وعملية اعادة احياء الاقتصاد، اذا ما استطاعت ان تؤمن الحد الادنى من الاستقرار الامني والسياسي والاجتماعي في البلاد واقرت الاصلاحات التي طال انتظارها للافراج عن مساعدات المجتمع الدولي وبدء مسيرة اعادة بناء الوطن».

 

خارجياً، رحبت مصر بتشكيل الحكومة معتبرة انها «خطوة مهمة على صعيد إعلاء المصلحة العليا وتحقيق تطلعات الشعب». وجاء في بيان لوزارة الخارجية المصرية: لا بد من إفساح المجال أمام الحكومة اللبنانية الجديدة لتحقيق أهدافها وإخراج لبنان من أزمته وفقا لصلاحياتها الدستورية.

 

كما رحبت خارجية قطر بتشكيل الحكومة مبدية استعدادها للوقوف الى جانب شعب لبنان بما يعزز أمن واستقرار البلاد.

 

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الإعلان عن تشكيل الحكومة اللبنانية خطوة مهمة جداً.

 

وأمل أن يكون رئيس الحكومة الجديدة نجيب ميقاتي قادراً على تجميع الفرقاء اللبنانيين حتى يتمكن الشعب اللبناني من تجاوز الأزمة الكارثية التي يعيشها.

 

كما رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، بعد حالة الانسداد السياسي التي امتدت ما يزيد عن ثلاثة عشر شهراً. وقالت الجامعة إن آمال اللبنانيين معقودة علي تشكيل تلك الحكومة والخطوات الإصلاحية التي ستتخذها ضمن صلاحياتها الدستورية، بما يسهم في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يواجهها الشعب.

 

وأشار إلى أن الجامعة العربية «مستمرة في مواكبة ودعم لبنان في جميع استحقاقاته للخروج من الوضع الصعب الحالي إلى وضع أكثر استقراراً يستعيد فيه لبنان عافيته وتوازنه».

 

رحبت نائبة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، منسقة الشؤون الإنسانية، نجاة رشدي، في تصريح لها على مواقع التواصل الاجتماعي بتشكيل الحكومة الجديدة، متمنية لها «كل النجاح والتوفيق في مهامها الرئيسية، في سبيل إعادة البناء بشكل أفضل، من خلال تبني إصلاحات عاجلة». وأملت في أن «يكون الناس في صلب أولويات هذه الحكومة بما يساعد على التخفيف من معاناتهم ووضع حد للاحتياجات الإنسانية، وتزويدهم بالخدمات الأساسية، والالتزام بإنجاز تحقيق محايد وموثوق ومستقل في انفجار مرفأ بيروت المفجع. وهذا كفيل بأن يبشر بحقبة جديدة من الإنصاف والعدالة، حيث تحفظ كرامة الناس ويعاد بناء آمالهم في مستقبل أفضل قبل كل شيء».

 

أوضحت الخارجية الروسية أن خطوة تشكيل الحكومة اللبنانية مهمة في سبيل استقرار ‏الوضع السياسي داخل لبنان وتهيئة الظروف اللازمة لإخراجه من أزماته ‏واستئناف مؤسسات السلطة التنفيذية عملها بشكل فعال يعد من أهم ‏العوامل المطلوبة لتحقيق هذا الهدف. وجددت موقف روسيا الثابت والمبدئي الداعم لسيادة لبنان.

 

كما رحب وزير الخارجية البريطانية بتشكيل الحكومة، مؤكدا دعم المملكة المتحدة للبنان «لكن لابد من رؤية تحرك ملموس».

 

داخلياً، لفت رئيس الحكومة الأسبق ​فؤاد السنيورة​، إلى أن «​التشكيلة الحكومية​ الحالية ليست ما يحتاجه لبنان، لكنها أفضل الممكن»، وأن «عرقلة تشكيل الحكومة من رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ سابقاً كانت تأتي بإيعاز من ​حزب الله​«.

 

وأشار السنيورة في تصريح تلفزيوني، الى أن «حزب الله غيّر موقفه حالياً، وسمح التشكيل بناء على إتفاق الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​ والايراني​ابراهيم رئيسي​، والضوء​ الأخضر لتشكيل حكومة أتى من إيران فلم يعرقلها حزب الله، وأنا أشك بأنّ حزب الله يريد إخراج لبنان من أزماته».

 

611912 إصابة

 

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 815 إصابة بفايروس بكورونا و12 حالة وفاة،  في ساعات الـ24 الماضية، ليرتفع إلى 611912 حالة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020..

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

حكومة ميقاتي تُبصر النور وهذه تحدياتها الاقتصادية والسياسية

رفع الدعم اللغم الأول للحكومة العتيدة… وميقاتي: لشد الأحزمة

 موقف المملكة العربية السعودية من حكومة ميقاتي سيُحدّد مسارها

 

وأخيرًا أصبح للبنان حكومة! بعد ثلاثة عشر شهرا من استقالة الرئيس حسان دياب واعتذار رئيسين مكلفين، نجح الرئيس نجيب ميقاتي في تشكيل حكومة من أربعة وعشرين وزيرًا وصفهم بفريق عمل متجانس، وبالتالي الوقت الآن إلى العمل!

 

في ميزان الرابحين والخاسرين، يُمكن القول ان الشعب هو الرابح الأول نظرًا إلى أن بلد من دون حكومة هو كسيارة من دون سائق وبالتالي الفوضى هي النتيجة. الخاسرون هم الذين لا يُريدون مصلحة لبنان.

 

لكن بالمطلق، ما هو ميزان القوى الحقيقي في هذه الحكومة؟ وماذا عن الثلث المعطل؟ في الكواليس يُحكى أن عن حكومة الرئيس ميقاتي هي حكومة فرنسا وحزب الله. فالأميركيون فوضوا الفرنسيين التفاوض مع الإيرانيين من أجل تسهيل تشكيل الحكومة وهو ما نتج منه حكومة ما يُسمّى بالـ 50-50. وبالتالي حصد رئيس الجمهورية الثلث المعطل من خلال الحصة الفرنسية وأصبحت التوازنات في هذه الحكومة توازنات تفرضها المصالح الفرنسية في المنطقة حيث تمتلك الجمهورية الإسلامية في إيران مفتاح التسهيل.

 

الجدير ذكره أن الحكومة العتيدة التي تضم 24 وزيرًا شارك في عملية تشكيلها النائب جبران باسيل، وذلك على الرغم من نفي التيار الوطني الحر عدم تدخل الوزير باسيل في عملية التشكيل. وبحسب المعلومات، حصل الوزير باسيل على وعد فرنسي بالوساطة مع الأميركيين لسحب اسمه عن لائحة العقوبات. أكثر من ذلك، وعد باسيل الفرنسيين بإعطاء الثقة لحكومة ميقاتي كبادرة حسن نية من جهته.

 

وتوزعت الحقائب في الحكومة على الشكل الاتي: رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي، وزير المال يوسف خليل، وزير الداخلية: بسام مولوي ، وزير الدفاع: موريس سليم، وزير الخارجية: عبد الله بو حبيب، وزير الاتصالات جوني قرم، وزير الصحة فراس الأبيض، وزير الطاقة وليد فياض، وزير الأشغال علي حمية، وزير الإعلام جورج قرداحي، وزير العدل هنري خوري، وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار، وزير التربية عباس حلبي، وزير الصناعة جورج دباكيان، وزير العمل مصطفى بيرم، وزير البيئة ناصر ياسين، وزير الاقتصاد امين سلام، وزير الزراعة عباس الحاج حسن، وزير الشباب والرياضة جورج كلاس، ووزير المهجرين عصام شرف الدين.

 

الممكلة العربية السعودية تعتبر أن حكومة ميقاتي هي حكومة حزب الله وذلك حتى قبل أن تتشكّل. من هنا أخذ الفرنسيون على عاتقهم التفاوض مع المسؤولين السعوديين من أجل فتح أبواب المملكة للرئيس ميقاتي وهو أمر غير مضمون سلفًا نظرًا إلى أن الخليجيين يعتبرون أن نفوذ حزب الله في الدولة اللبنانية أكبر من أن يقاومه الميقاتي الطامح للزعامة السنية في لبنان. وبالتالي هناك سيناريوهان مطروحان: الأول وهو استجابة المملكة العربية السعودية للمبادرة الفرنسية باستقبال ميقاتي. وفي هذه الحالة قد يشهد لبنان حالة من الفرج الاقتصادي من خلال دخول مساعدات واستثمارات سعودية. والثاني هو عدم استجابة المملكة العربية السعودية للمبادرة الفرنسية وفي هذه الحالة، سيكون أمام لبنان سنين صعبة سواء مع أو بدون حكومة. والمصادر الفرنسية في باريس تقول ان الرئيس الفرنسي ماكرون قام بتهنئة نفسه بعد تأليف الحكومة حيث تقول المصادر ان تشكيل الحكومة جاء نتيجة الاتصال الهاتفي الذي حصل بين ماكرون والرئيس الايراني رئيسي وأن ماكرون سيصب جهده الآن على أن تلتزم الحكومة اللبنانية الجديدة بالاصلاحات ولا أن يقف حزب الله ضد الخصخصة الكبرى ويعتبرها وصاية دولية لأن اتفاق ماكرون مع رئيسي هو بداية لتعهد الملف اللبناني بكل خطوة ستخطيها الحكومة الجديدة برئاسة ميقاتي. أما بالنسبة للملكة العربية السعودية فلن تظهر الأمور الا بعد أن تعطي السعودية الضوء الأخضر لزيارة الرئيس ميقاتي للرياض واجتماعه مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وقد ظهر جلياً أن السعودية لم تكن ترغب بأن يترأس الرئيس سعد الحريري الحكومة الجديدة بل كانت تفضل عليه ميقاتي أو النائب تمام سلام.

 

السيناريو الثاني هو الأكثر إحتمالا نظرًا إلى التجربة الميقاتية في العام 2011 ونظرًا إلى الصورة السيئة للطبقة السياسية بأكملها لدى المجتمع الدولي. وقد نُقل عن أحد المسؤولين الخليجيين عند سؤاله عن سبب عدم مساعدتهم للشعب اللبناني، أجاب بالقول ان «الطبقة السياسية فاسدة، وأي مساعدة للبنان هي مساعدة لهذه الطبقة».

 

على كل الأحوال، حكومة ميقاتي الثالثة أمام تحدّيات عديدة وستكون تحت الاختبار قريبًا في ملفات كثيرة نذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر:

 

أولًا – ملف التدقيق الجنائي ومصير حاكم مصرف لبنان: في الواقع هذا الملف هو ملف عزيز على قلب رئيس الجمهورية وبالتالي، لا نعلم ما إذا كان الرئيس نجيب ميقاتي سيسير باتجاه تحميل حاكم مصرف لبنان المسؤولية وإقالته من منصبه! عمليًا مثل هذه الخطوة، المطروحة بين رغبة رئيس الجمهورية وطموحات الرئيس ميقاتي ومصالح الفرنسيين، قد تأتي بسمير عساف – مرشح ماكرون – وهو ما يضمن الوصاية الفرنسية المالية على لبنان. يبقى القول ان الكلمة الفصل في هذا الملف هي للأميركيين الذين يحرصون أيضًا على مصالحهم.

 

ثانيًا – ملف قائد الجيش، ومدير قوى الأمن الداخلي، والنائب العام التمييزي، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، ومدير طيران الشرق الأوسط، ومدير مصلحة المناقصات: هذه المناصب، يرغب رئيس الجمهورية – ومن خلفه النائب باسيل – بإقالة شاغليها الحاليين لمصلحة تعيين أشخاص محسوبين عليهم. وهو إن حصل يعني فقدان كلّي لمصداقية حكومة ميقاتي. الجدير ذكره أن حيثية قائد الجيش الدولية، قد تمنع مثل هكذا خطوة.

 

ثالثًا – رفع الدعم: هذا الأمر الذي أصبح شبه واقعي سيكون على حكومة ميقاتي أن تُديره وتتحمّل غضب الناس الذي لن يتأخر بالظهور خصوصًا أن الرئيس ميقاتي قال البارحة انه يجب شدّ الأحزمة.

 

رابعًا – ملف التهريب عبر الحدود والذي هو من شروط صندوق النقد الدولي والذي قد يخلق اصطداما داخل حكومة ميقاتي في حال طُرح على طاولة مجلس الوزراء. هذا الملف ذو الأبعاد السياسية سيتطلّب تدخلا فرنسيًا – إيرانيًا لن تتأخر ملامحه في الظهور.

 

خامسًا – ملف المرفأ الذي يطمح الفرنسيون إلى إعادة إعماره، وهو ما قد يكون عقدة كبيرة نظرًا إلى تنافس دولي واضح على هذا المرفأ وما له من أهمية مُستقبلية في إعادة إعمار سوريا. وبحسب المعلومات، تمّ التشاور بين الفرنسيين وميقاتي حول هذا الموضوع.

 

سادسًا – توحيد سعر الصرف وهو ما سيُشكّل الضربة الكبرى للشعب اللبناني. فتوحيد سعر الصرف الذي هو مطلب لا رجوع عنه من قبل صندوق النقد الدولي يطرح مُشكلة الفقر في لبنان والذي بلغ مستويات عالية جدًا قد يكون من الصعب معها ضمان الاستقرار الأمني. من هنا يُطرح السؤال عن خطة ميقاتي في عملية توحيد سعر الصرف هذه!

 

سابعًا – إعادة هيكلة المصارف والتي تمّ طرحها من قبل حكومة الرئيس حسان دياب. الجدير ذكره أن الرئيس ميقاتي مُساهم كبير في أحد المصارف، وبالتالي هل سيتمّ اعتماد خطة دياب والتي نصّت على تصفير رأسمال المصارف؟

 

الرئيس ميقاتي الذي بكى عند توقيع المراسيم، سيواجه حكمًا في قراراته التي سيتخذها من بيئته السنية، وهو ما قد يُعطل الكثير من هذه القرارات. فالبيئة السنية تعتبر أنها خسرت المعركة مع اعتذار الرئيس سعد الحريري، وبالتالي هناك تعاطف كبير في هذه البيئة مع الحريري الذي ستُشكل مواقفه المستقبلية من قرارات حكومة ميقاتي مؤشرًا جوهريًا لمزاج الشارع السني، ناهيك بالصراع الباطني على الزعامة السنية والذي قد يُعقد عمل حكومة ميقاتي بشكل أو بآخر.

 

على كل الأحوال، ينتظر المراقبون البيان الوزاري الذي سيكشف عن الكثير من الخفايا، وعلى رأسها الصبغة التي سيُعطيها المجتمع الدولي والمحلي لهذه الحكومة. فهل ستكون ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة حاضرة في البيان؟ وماذا ستكون ردّة فعل المجتمع الدولي في هذه الحال؟ أسئلة لن ننتظر كثيرًا حتى نعرف الأجوبة عليها، خصوصًا أن الطريق لأخذ ثقة المجلس أصبحت مُعبّدة.

 

في هذا الوقت تبقى العين على الجبهة المعارضة المؤلفة من الرئيس نبيه بري والنائب السابق سليمان فرنجية والرئيس الحريري والقوات اللبنانية (حتى ولو كلٌ ينادي على ليلاه!). فهذه الجبهة ستكون بالمرصاد لكل القرارات التي تصب في مصلحة التيار الوطني الحر، خصوصًا في ما يخص التعيينات والإقالات التي ينوي رئيس الجمهورية طرحها في جلسات مجلس الوزارء.

 

يبقى القول ان الضمانة الفرنسية – الإيرانية في هذه اللعبة هي الأساس، فالتحليل البسيط يوصلنا إلى أن هذه الحكومة يُمكن أن تنفجر من الداخل سريعًا بمجرد التباعد بين فرنسا وإيران، وبالتالي تصب الأنظار على تطور المصالح الفرنسية والإيرانية في المنطقة وحصة لبنان من التداعيات في حال لم تتشابك هذه المصالح فيما بينها.

 

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

اتصال هاتفي من رئيسي بماكرون شكّل الحكومة

 

وصار لما تبقى من دولة لبنان المنهارة حكومة… ونال العهد ما اراد. عام وشهر بالتمام على استقالة حكومة الرئيس حسان دياب في 10 آب 2020 نزولا عند الضغط الشعبي على اثر مجزرة مرفأ بيروت، شهدت ثلاثة تكليفات للتشكيل عجز عنها واعتذر السفير مصطفى اديب والرئيس سعد الحريري فيما نجح الرئيس نجيب ميقاتي اثر قبوله المهمة في 26 تموز الماضي نتيجة 72 صوتا نيابيا سموه رئيسا مكلفا. بالدموع، القى الرئيس المنتقل رسميا من صفة التكليف الى التأليف وترؤس حكومة محدد عمرها بتسعة اشهر، ستتولى الى مهماتها الجسام وتحدياتها الهائلة تنظيم الانتخابات النيابية في 8 ايار 2022. وهنا بيت القصيد.

 

بثلث معطل مبطن او من دونه، بضغط دولي متعاظم تتداخل فيه المصالح والصفقات الاقليمية والدولية الممتدة من باريس الى طهران، وداخلي ممن يمسك بناصية القرار في البلاد خرجت الحكومة الميقاتية الى النور، بموافقة تيار العهد مقرونة بثقته النيابية. اعادت السلطة انتاج نفسها متجاهلة ثورة 17 تشرين ونص المبادرة الفرنسية ومتحدية المجتمع المدني. حكومة فيها من الولاءات والانتماءات السياسية ما يكفي ويزيد، حكومة لا تعني معظم الشعب اللبناني الا من زاوية ما اذا كانت خطة عملها الفعلية لا النظرية قادرة على نزع سيف القهر والذل والفقر المصلت فوق رؤوسهم، وافساح درب الحقيقة في جريمة انفجار المرفأ والباقي كله لا يهم.

 

الدخان الابيض

 

الحكومة المنتظرة ولدت أخيرا وعليها يعوَّل لاخراج البلاد من الانهيار الشامل الذي يصيبها.. فهل ستفلح في المهمة؟ وهل ستنال ثقة المجتمع الدولي؟ ام انها مسيسّة ومفخخة بثلث حصل عليها الفريق الرئاسي كما تردد؟ الايام المقبلة ستحمل الجواب، على امل ان تكون خطة عملها انقاذية تنقل البلاد من مقلب الى آخر.

 

اليوم، كان الحدث الجلل في القصر. فعند الاولى والنصف ، استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الرئيس ميقاتي الذي وصل الى اللقاء 14 بينهما، حاملا التركيبة الوزارية وملوحا بها للاعلام. ولاحقا، حضر الى القصر رئيس مجلس النواب نبيه بري في مؤشر الى ان الطبخة الحكومية استوت.

 

مراسيم

 

وبالفعل، وبعد خروج بري قائلا «من هون ورايح عليكن خير»، تلا امين عام مجلس الوزراء محمود مكية مراسيم قبول استقالة حكومة حسان دياب وتعيين ميقاتي رئيسا لمجلس الوزراء وتأليف الحكومة الجديدة، معددا اعضاءها وحقائبهم، ومعلنا عن ان الجلسة الاولى للحكومة ستكون الاثنين المقبل في بعبدا، عند الحادية عشرة من قبل الظهر، بعد التقاط الصورة التذكارية.

 

لا ثلث

 

وكان علم ان اتصالا حصل بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي تم خلاله الاتفاق على ان يزور الرئيس المكلف قصر بعبدا مباشرة بعد أداء صلاة الجمعة .وقال ميقاتي الذي ادى الصلاة في الجامع العمري الكبير، ان التشكيلة ستعلن بعد الظهر وان ليس فيها ثلثا معطلا. وردا على سؤال قال: المهم ثقة الناس وان يتكاتف جميع اللبنانيين في سبيل اعادة الكيان للدولة اللبنانية. الدولة القوية هي لمصلحة الجميع وهذا ما نسعى اليه. وعن التحديات الي ستواجه الحكومة والتضامن بين أعضائها قال: سبق وقلت انني لا اشكل حكومة بل وضعت فريق عمل في خدمة لبنان.

 

الثلث موجود

 

بعض التعليقات على تويتر من فريق 8 اذار اكدت ان عون «حصل على الثلث المعطل وحبة مسك»، وهو ما اكده نائب رئيس تيار المستقبل الدكتور مصطفى علوش «الرئيس ميشال عون حصل على الثلث المُعطّل بالتأكيد، وهو ما يتبيّن في نظرة سريعة على أسماء الوزراء الجُدد».

 

الحريري مرتاح

 

وفي حين تراوحت المواقف بين مرحب ومنتقد تشكيل الحكومة وقد صدر اول موقف خارجي اثر اعلان التشكيل من الاتحاد الاوروبي حيث اعلن مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد «ان تشكيل الحكومة اللبنانية هو مفتاح معالجة الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان»، غرّد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عبر حسابه على تويتر كاتبا: اخيرا، وبعد ١٢ شهرا من الفراغ، بات لبلدنا حكومة. كل الدعم لدولة الرئيس ميقاتي في المهمة الحيوية لوقف الانهيار واطلاق الاصلاحات.

 

وجنبلاط ينصح

 

من جهته، أكد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط «أن المطلوب الآن ورشة عمل واختصار التبريكات بولادة الحكومة، والعمل على التفاوض الجدّي مع البنك الدولي وصندوق النقد والإستفادة من العرض الأردني لاستجرار الكهرباء». وأشار في حديث عبر “النهار” إلى «أن هذه الحكومة جاءت ثمرة جهود مضنية ومرهقة، لكن لا ننسى المبادرة الفرنسية».

 

ظهرت الحقيقة

 

بدوره غرّد رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل عبر «تويتر»، قائلاً: «سنة تأخير للأسف كانت وفّرت على اللبنانيين كتير من الألم. منتأمل نكون تعلّمنا احترام الدستور، وانو ما بيجوز الرهان على كسر حدا. منتمنى من الحكومة الجديدة ما تتأخّر بالإصلاح، تأخّرنا كفاية… لظهرت الحقيقة اليوم».

 

حكومة الصهرين

 

والواقع ان باسيل صدق في القول ان الحقيقة ظهرت ، حقيقة انه هو بصفته الصهر ورئيس الظل الذي تفاوض مع صهر الرئيس ميقاتي مصطفى الصلح لاخراج التشكيلة الحكومية، بحيث يصح وصفها بحكومة الصهرين والثلث المعطل.

 

الدولار يتراجع

 

وتفاعل السوق ايجابا مع الخرق السياسي. فسجل سعر صرف الدولار انخفاضا مستمرا منذ الصباح في السوق السوداء توازيا مع الاجواء الإيجابية التي رشحت عن إمكان تشكيل الحكومة، وهو سجل بعد الظهر خصوصا مع تشكيلها  14500 ليرة للدولار الواحد.

 

ماكرون يهنئ نفسه بالحكومة

 

أكّد قصر الإليزيه، أن «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يهنئ نفسه بخطوة تشكيل الحكومة اللبنانية».

 

وأضاف، أن «ماكرون يتمنى النجاح لميقاتي في مهمته بخدمة الشعب».

 

وقال ماكرون: «على الساسة اللبنانيين الوفاء بالالتزامات الضرورية لإجراء الإصلاحات التي تسمح للمجتمع الدولي بتقديم المساعدات للبنان».

Exit mobile version