خلطة حكومة الاختصاصيين: “الزراعة إعلامية والطاقة مدنية”

بعد ثلاثة عشر شهراً على خياطة حكومة الاختصاصيين التي تغيّر فيها رئيسان مكلفان مصطفى أديب وسعد الحريري، والتي أُنجزت مع الرئيس الثالث نجيب ميقاتي، توسَّم اللبنانيون بعض الأمل، علّ من تمت تسميتهم يُحققون ما عجزت عنه حكومة الرئيس حسان دياب والحكومات السابقة.

لا يريد أحد أن يشعر بأن هذا التمني من سابع المستحيلات، حتى لو كان الجميع على قناعة بأن ملف الإصلاح وإحداث الفرق ليس بهذه السهولة، وتعتريه جملة من العقبات المعروفة. البحث عن فرج في كومة من القش، كما في السير الذاتية للوزراء الاختصاصيين مستمر، بعدما تحكمّت المحاصصة في عملية التشكيل، أكثر من عام، لتحطّ حكومة الـ24 وزيراً مُقَسَّمة بين الأفرقاء.

وبالعودة الى السير الذاتية لوزراء الحكومة والتي تتمتع بعضها بشهادات عالية من أهم الجامعات العالمية وخبرة مميزة في مجالاتها، إلا أن بعض الوزراء أوكلوا مهام وزارية بعيدة من اختصاصاتهم العلمية أو مجالات عملهم.

 

وزير الطاقة وليد فياض، مهندس مدني، يعمل منذ سنوات في مجال الأعمال والاستشارات الإدارية، وعليه، عسى ألا تستمر وعود كهرباء 24/24 الى نهاية عهد هذه الحكومة، لأن فاتورة رسمية وتسعيرة 5 أمبير للمولدات كفيلة بالقضاء على المعاشات!

وزير الاتصالات جوني قرم، حائز على ماجستير في إدارة الأعمال، ويشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة “الدهانات العامة” منذ عشرين عاما، وهو شريك في العديد من الشركات الشقيقة الأخرى المحلية والأجنبية.

القاضي السابق المستشار القانوني عباس الحلبي، هو وزير التربية. الأنظار شاخصة الى هذا القطاع بعد عامين من التعلم عن بعد، فهل سيساعده حسه القانوني على إنقاذ عام حوالى 700 الف طالب لبناني؟

وزير الاقتصاد أمين سلام، محامٍ دولي، إلا أنه يعمل مستشاراً دوليّاً في الاقتصاد والتطوير الاجتماعي، والإدارة، والقيادة الاستراتيجية، والشؤون العامة، والاتصالات. وبين جنون الأسعار وفلتان السوق يعوّل اللبنانيون على خطة تلجم الجشع والاحتكار… بعيداً من ربطة الخبز التي تحولت في المرحلة السابقة الى بورصة تتحكم بها مزاجية الوزير السابق.

وزير السياحة وليد نصار، الحائز على شهادة دراسات عليا في الهندسة المدنية، انتخب في كانون الأول 2013، رئيساً للاتحاد اللبناني لكرة السلة، وبدل أن يعيّن وزيراً للشباب والرياضة، حلّ في السياحة.

وزير الزراعة عباس الحاج حسن، إعلامي في تلفزيون فرانس 24، وحائز على دكتوره في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

وزير الثقافة محمد مرتضى، وهو قاضي الأمور المستعجلة في المتن، من حصة حزب الله، والوزارة التي يتولاها تتابع شؤون المهرجانات والأفلام الأجنبية وإصدارات الكتب. من هنا يعوّل اللبنانيون على ثقافته ومركزه القضائي، آملين بالا يضطروا الى سماع أخبار تتعلق بتوقيف فيلم من هنا، أو منع بث أغنية من هناك.

وزير الشباب والرياضة جورج كلاس، تربوي وحقوقي وإعلامي. شغل منصب مدير كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية، الفرع الثاني بين أعوام 1999 و2005، كما عيّن المدير العام للأبحاث والدراسات في مجلس النواب بين عامي 2005 و2006. وبدل أن يحلّ في “التربية” أو “الإعلام”، سُلّم “الشباب والرياضة”.

وزير المهجرين عصام شهيب، مارس مهنة الصيدلة حتى بداية التسعينات ثم توجّه الى عالم الصناعة وبات متمرّساً في مجال صناعة الصابون ومواد التجميل والتنظيف. وزيرة المهجرين السابقة غادة شريم، أكدت قبل تشكيل الحكومة الجديدة بأيام قليلة، بأن وجود هذه الوزارة لم يعد مبرراً، إلا أنها حصلت على وزير أسوة بباقي وزارات “الصفّ الأول”، علّ “رغوة” الصابون تقضي على هذه الحقيبة في السنوات المقبلة.

وعلى الرغم من أن وزيرة التنمية الإدارية نجلا رياشي حائزة على شهادة في العلوم السياسية والإدارية، إلا أنه لا بدّ من التوقف عند خبرتها المهنية كدبلوماسية وسفيرة في وزارة الخارجية والمغتربين.

ليست قصة الوزراء في حكومة ميقاتي واختصاصاتهم جديدة في الحياة السياسية اللبنانية، لكن اللافت أن بعض الوجوه، لم تتنبه بعد الى أنها تولت مسؤوليات رسمية رفيعة المستوى، وأن كل كلمة أو موقف بات يحسب عليها. فمن غير المنطقي أن يضغط وزير الإعلام جورج قرداحي، في أول تصريح له بعد تعيينه وزيراً، على الإعلاميين راسماً حدود الحرية الإعلامية ونطاقها، وهو العالم بشؤون المهنة وشجونها، وبأن إعلام لبنان الحر يبقى منارة هذا الشرق.

واللافت أيضاً، تحوُّل كلام وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، قاله في احدى المقابلات الصحفية قبل توليه الوزارة، على الرغم من مضمونه غير المنطقي، الى حديث الويك أند، وتراند وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أمر طبيعي لشعب انقلبت حياته رأساً على عقب جراء قرارات دولة فاشلة جبرته على التقشُّف بدل القيام بواجباتها.

إنها الخلطة اللبنانية الفريدة، تُرجمت حتى في حكومة الاختصاصيين، ليبقى الأمل الوحيد بأن تجتمع هذه الخبرات على اختلافها، لإنقاذ جنون تهاوي الليرة، وإعادة انتظام الحياة، ووقف التدهور الاقتصادي والمعيشي، وإنقاذ لبنان… على أمل!

 

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل