قتلوه… فعاش الباش فينا

قتلوا الحلم لا شك. عرفوا تماماً كيف يختارون طريدتهم الملاعين. نيّالهم لم يعرفوه، او لعلهم لانهم عرفوه تماما وعرفوا ماذا كان سيفعل بلبنان المحتل ذاك، فعلوا فعلتهم. ولك نيالهم لانهم لم يزعلوا على الوطن معه وبعده. اقول اكثر من ذلك احيانا، نيالهم لانهم مجرمون لا يعرفون الرحمة، لا يعرفون عذاب الوطن، ولا ذاك الوخز الموجع المؤلم، ذاك الضيق غير الموصوف حين نتنهد ولا نأخذ انفاسنا الكافية ونصرخ “يا الله شو عم يوجعني وطني”. نيالهم لانهم لم يحزنوا على البشير لانهم بلا قضية ولا وطن ولا ضمير ولا انسانية، فهم اذاً سعداء!!

كلام كبير أليس كذلك، ويكاد يقارب الكفر والزهد بالانسانية؟ لا، ليس كذلك، هو كلام يترجم ما نفكّر به غالباً حين تضيق بنا رحاب الامل. وكلما حان 14 ايلول ذاك نكتشف اكثر حجم الخسارة، وحجم الضيق الذي وصلنا اليه بسبب تلك اللحظة المروعة التي دوت بجسد البشير ورفاقه.

مذذاك الـ 14 ايلول قتلونا. ذبحوا فينا وريد الامل بلبنان حر متطور جميل، سويسرا الشرق عن جد، ولو لم يقتلوه الانذال لكانوا هم الان انفسهم يتمتعون بذاك الوطن المتحضّر الذي شاءه البشير للجميع، لكانوا الان في ذاك الوطن الحلم المحقق، ولكن… قتلوه!

نيالهم لانهم زمطوا من جبروته، حين كان والشباب الرفاق يهاجمون المحتل السوري والمسلح الفلسطيني ويحررون الارض من نعالهم المدنسة، ولا يرحم عدواً للبنان. نيالهم لانهم زمطوا وما كانوا في زحلة والاشرفية مثلا، حين جنّ الشباب بمقاومتهم وبقيادة البشير، وفكوا ببسالتهم حصار زحلة والاشرفية، وبقي منهم من عاش ليخبر عن تلك البطولات، وان كنا لا نحتاج لشهادة العملاء على بطولاتنا، وليبقى منهم ايضا من عاش ليقتله لاحقا!

ولك نيال من لا يحب العيش في الحياة الناصعة، فيختار الجريمة ليبقى في عار اللانسانية، وحشا فارا من العدالة تلاحقه لعنات الاجيال، وتنتظره مشنقة العدالة على مفارق الاوطان. باختصار نيالهم لانهم آلات بشرية لا قلب لها يحزن على وجع وطن، ولم يكن عندهم يوماً شيخ بشير ما. حين اغتالوه، قتلوا فينا وطناً بحاله واحتفلوا بموته كوحوش ضارية تكالبت فوق طريدتها…

كيف استطاعوا اغتياله؟ من اين استمدوا هذا الكم الهائل من الكراهية للبنان؟! لو لم يكونوا يكرهون لبنان، حاقدون على لبنان، لما قتلوا حلم لبنان. الان وبعد مرور كل تلك الاعوام، فهمت لماذا اغتالوه. كانوا يكرهون النقيض النابض أمامهم بوطن، وهم لا يعرفون الانتماء اليه. هم من ابناء هذه الارض لكهنم لا يعترفون بها. هم من خارج هذه الارض لكنهم طامعون بها. هم ماذا؟ اعداء؟ عملاء؟ لبنانيون؟ غير لبنانيين…هم ماذا؟ هم قتلة يكرهون الله، يكرهون نموذج الكرامة والصلابة والشجاعة ذاك، قتلوه ووزعوا البقلاوة فوق دمائه النقية، وتداعوا فيما بينهم للاحتفاء بالاشلاء!

كم عاماً صاروا يا باش؟ لا اعرف، هو البارحة تماما. كأن الزمن لا يريد ان يمر على تلك اللحظة الرهيبة. حفرت التجاعيد اخاديد عميقة على وجه الوطن، وانت لا تزال في الرابعة والثلاثين. حفرت الجريمة تجاعيدها الوحشية على وجه القاتل، وانت لا تزال في البسمة المدوية اياها. لا اعرف ما اذا كنت علمت بان من قتلك ميت يتنقل من واد لاخر في انتظار مشنقته، وانت لا تبالي. كيف لا تبالي يا باش وهم لما قتلوك قتلونا؟!… لاء لحظة، ولكن، والله شاهد على ما نقول، والله هو حي فينا، والا لما كبرنا بنضالنا ولما صارت دعسات هذه الارض مغروزة من دعساتنا شهداء وأحياء شباب وصبايا وثوار في كل زمان ومكان، وقوافل مناضلين لاجل البشير وجمهوريته، لاجل البشير وحلمه، وان كنا حتى اللحظة ننزّ دمعا ودماء.

طلع صباح جديد على القاتل اليوم. وانت عبرت في عام جديد من الغياب، وينك؟ انا وكل الرفاق نعرف وينك، انت فينا تتنقل في ثوراتنا وصمودنا وشجاعتنا ومقاومتنا ونزاهتنا، ولذلك بصبحك يا باش، واصبّح ايضا على الصغير الذي ارسلوه ليقتلك. صرت يا باش ايقونة وطن، وصار القاتل درساً في كتاب وطن عن رموز الخيانة والعمالة، وعار الذل حين “يكلل” جبهة قاتل لا تعرف الا الانحناء لاسيادها. المسكين هو حي ميت، وصرنا نحن مثلك يا باش نعيش ونستشهد ويبقى رأسنا مرفوعاً مثل هامة الصليب فوق تلالنا، وانت اسستشهدت يوم عيد ارتفاع الصليب، وسيبقى 14 ايلول صليباً مشطوباً مغروزاً بقلوب المجرمين شهب كرامة نور عز وحكاية الازمان. كل واحد منا بشير لانه وان استشهد، بقي وسيبقى حياً فينا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل