أبو سليمان: البرنامج مع صندوق النقد الحلّ الوحيد والممرّ الإلزامي للبدء بتعافي لبنان

رأى وزير العمل السابق المحامي المتخصِّص في المالية العامة والدولية كميل أبو سليمان، أن “لدى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي توجّهاً لاستئناف التفاوض مع الصندوق”، مبدياً اعتقاده بأنّ “ميقاتي على يقين تامّ بأهمية هذا الموضوع، بالرغم من ضعف مكوّنات هذه الحكومة، لكنّها ستتوجّه إلى صندوق النقد”.

واعتبر أبو سليمان، في حديث لـ “النهار، الحل الوحيد لإنقاذ لبنان من أزمته، يتمثّل بالاتّفاق على برنامج مع صندوق النقد الدولي، بعد الإخفاقات السابقة والتأخّر الهائل في التفاوض والذي كبّد لبنان وشعبه خسائر هائلة كان بغنى عنها، ويردف: “لكن إقراراً بأنّ البرنامج مع صندوق النقد هو الحلّ الوحيد والممرّ الإلزامي للبدء بتعافي لبنان بات سائداً”.

ولفت أبو سليمان، إلى أن “عامل الوقت مهمّ جداً، لأنّ أجل هذه الحكومة قصير، وعليها ألّا تضيّع الوقت، وأن تستأنف المفاوضات مع صندوق النقد بأسرع وقت، ومن دون انتظار الحصول على الثقة”. كما أكد أن “التواصل مع الصندوق حالياً، والبدء بالمفاوضات لا يرتّبان على لبنان أيّ التزامات، إذ الالتزامات تتمّ عبر الاتفاق على برنامج في آخر المطاف، والإقرار النهائي في مجلس الوزراء والقانون اللازم في مجلس النواب”.

كذلك، أسف للوقت الضائع في الماضي “خصوصاً في ولاية حكومة الرئيس حسان دياب. فالحكومات في لبنان مختصّة عالمياً بمضيعة الوقت عن قصد أو غير قصد؛ والاتفاق على برنامج مع صندوق النقد هو المفتاح لتأمين سيولة وثقة للبلد”.

هل لدى صندوق النقد مستعد لاستئناف التفاوض مع لبنان؟

رداً على سؤال، هل لدى صندوق النقد استعداد لاستئناف التفاوض مع لبنان بعد انقطاع التفاوض لأكثر من سنة والخلافات بين الأفرقاء السياسيين، التي أدّت إلى هذا التوقّف، قال ابو سليمان أن بحسب معلوماته يبدو “صندوق النقد مستعدّاً لاستكمال التفاوض مع لبنان. ووقف التفاوض جاء من جهة لبنان، وليس من الصندوق، إذ حتى حكومة تصريف الأعمال كان من الممكن أن تستمرّ في سلوك مسار التفاوض”.

وأضاف، “ما يؤثّر في هذا الإطار هو رأي صندوق النقد الدولي بالخسائر في مصرف لبنان والقطاع المصرفي، على أمل عدم الدخول في الدوّامة نفسها، أي عدم الاعتراف بالخسائر الفعلية، والمضي بمحاسبات غير جديّة وغير مقنِعة بالنسبة إلى صندوق النقد والأطراف الأجنبية”. كما دعى في الوقت عينه إلى التفاوض بطريقة جديّة، وضمن المنطق المتعارَف عليه عالمياً، من دون أن يعني أبداً الرضوخ لجميع شروط الصندوق، وفق تفاوض عقلاني، منطقي، متوازن”.

ماذا عن شروط صندوق النقد؟

وقال أبو سليمان، أن “بعض نتائج عدم المضي بالإصلاحات، ومنها بالأخصّ ما أدّى إلى هبوط قيمة الليرة لأكثر من 85%، هو أكبر من أيّ إجراء اتّخذه صندوق النقد عالمياً. وهذا الواقع فُرض على لبنان من دون أن يحظى بشيء في المقابل. لذلك، مهما طلب صندوق النقد سيكون أخفّ وطأة ممّا مرّ بلبنان حتى اليوم”.

وحول شروط البرنامج التي سيضعها الصندوق والفريق المفاوِض من لبنان، اعتقد أبو سليمان، أنها “ستشمل أربع نقاط أساسية. أوّلاً، الاعتراف الجدّي بخسائر مصرف لبنان والقطاع المصرفي، سواء من الدولة أو من المركزي والمصارف، والاتفاق على توزيع عادل للخسائر، وتوحيد تدريجيّ لسعر الصرف، وإقرار قانون الـ capital control بصيغة مقبولة من قبل صندوق النقد لا بصيغة المسوّدة الحالية”.

وأضاف، “أمّا باقي الشروط التي كان الصندوق قد تحدّث عنها، كإعادة هيكلة القطاع العام، فهي شروط قد يستغرق تنفيذها وقتاً طويلاً، وقد تكون اتفاقاً مبدئياً وليست شروطاً مسبَقة لدفع الأموال، أو قد تكون شروطاً للدفعة الثانية أو الثالثة، بتقدير أبو سليمان”، مشيراً إلى أنّ من شروط الصندوق بخصوص لبنان، بحسب آخر تصريح لمديرة صندوق النقد الدولي التنفيذيّة، التدقيقَ الجنائي لحسابات المصرف المركزي ووزارة الكهرباء. لكن “إنجاز هذين التدقيقين شرط مُلحَق لكي يتمّ الاتفاق على برنامج صندوق النقد”.

هل توحيد سعر الصرف قابل للتنفيذ؟

عن توحيد سعر الصرف، تحدّث أبو سليمان عن آليات عدة، لكنّها “أيّاً تكن الآليّة المعتمدة، فالأمر بحاجة إلى ثقة وسيولة، وهي لا تُؤمَّن إلّا عبر صندوق النقد. وقد لا تكفي أموال صندوق النقد لتعافي لبنان التامّ، إنّما تفتح الباب أمام مساعدات أخرى”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل