سلام: نحن في الأزمة الأكبر من تاريخ بلدنا

تسلم وزير الاقتصاد أمين سلام مهام وزارة الاقتصاد والتجارة من سلفه راوول نعمة صباح اليوم الثلاثاء في مبنى الوزارة في اللعازارية وسط بيروت، في حضور المدير العام للوزارة محمد أبو حيدر، المدير العام للحبوب والشمندر السكري جرجس برباري، مدير الاهراءات في مرفأ بيروت أسعد حداد وموظفي الوزارة.

وألقى الوزير نعمة كلمة وداعية قال فيها، “معالي وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام، أرحب بك مستلماً اليوم هذه الوزارة في أدق الظروف الاقتصادية والاجتماعية.

معالي الوزير، لقد مضى عام وأنا اقول انه يجب ان يكون هناك حكومة في المرحلة الأولى، وفي المرحلة الثانية، على الحكومة العمل على اتفاقية مع صندوق النقد الدولي، وعليه تبدأ من اليوم الإصلاحات المستعجلة واخيرا ولدت الحكومة!

معالي الوزير، اليوم هو عيد الصليب، واليوم نرى لبنان مصلوبا. ومسؤولية هذه الحكومة الجديدة كبيرة. عليها ان تنجح، وتنجح من كل بد، ليعود لبنان للحياة ولتنمية اقتصاده”.

اتمنى لكم النجاح من كل قلبي، وأتمنى عدم اعتراض الصعوبات والعرقلات الداخلية والخارجية عملكم كالتي واجهتها حكومتنا. ونستطيع القول ان وزارة الاقتصاد حضرت لك معالي الوزير، الأرضية كي تنجح في مهامك مثلاً: البطاقة التمويلية، الخطة الاقتصادية، الشباك الموحد، قانون حماية المستهلك، قانون المنافسة، و9 معاهدات للملكية الفكرية هي جاهزة للذهاب بها الى مجلس النواب وغيرها من المشاريع والخطط.

معالي الوزير، أن عودة الثقة للبلد سيعود معه نمو الاقتصاد بشكل قوي، لان المستثمرين يرددون دائما: “اتفقوا مع صندوق النقد الدولي واعملوا الإصلاحات، ونحنا منرجع منعيش الاقتصاد وبيزدهروا اللبنانيي”.

وتابع نعمة، “أحب ان أشكر الموظفين في الوزارة الذين عملوا في أصعب الظروف، وعلى رأسهم المدير العام للاقتصاد والتجارة، محمد ابو حيدر، والمدير العام للحبوب والشمندر السكري، جريس برباري، رؤساء المصالح ورؤساء المديريات في الوزارة وفي قطاع التأمين والاهراءات.

وأختم بتحية خاصة لأرواح شهداء الإهراء الذي لن أنساهم، ولا يمكن نسيانهم. نحن خسرنا 9 من موظفينا وعمالنا الذين كانوا يعملون في الإهراءات لحظة الانفجار في مرفأ بيروت. فلنتذكرهم ولنصل من أجلهم”.

والقى الوزير سلام كلمة جاء فيها، “بداية، رحم الله شهداء مرفأ بيروت، كلنا نشعر ونشارك نفس التأثير والشعور الذي هو حال الوزير نعمة الآن، وبتجرد تام اشكر الوزير الذي منذ تشكيل الحكومة اتصل بي وطلب المباشرة بالتسليم والتسلم ومتابعة العمل وليكون واثقا من متابعة العمل من قبلي، واطلاعي على الملفات الشائكة والتي تتطلب المزيد من العمل بمساعدة المدير العام والمعنيين كافة في الوزارة لتحريك العجلة بالسرعة المطلوبة.

 

لا أخفي عليكم تهيبي تجاه المهمات الكبيرة التي تنتظر حكومتنا عموما، ووزارة الاقتصاد والتجارة على وجه التحديد. المهمات كبيرة، وتطلعات اللبنانيين وانتظاراهم أيضا. نحن في قلب أزمة هي الأكبر في تاريخ بلدنا. أزمة متشعبة، اقتصادية – مالية – نقدية -اجتماعية، غيرت نمط حياة كل منا، وجعلتنا فعلا نعيد النظر بكثير من عاداتنا اليومية التي اصبحنا نعتبرها جزءا من تكويننا الإنساني والمجتمعي. أزمة وجودية على مستوى تركيبة نظامنا السياسي والاجتماعي، خلقت مشاكل عميقة في مجتمعنا بدأت تظهر تباعا، لكنها أيضا شكلت دافعا لكثير من اللبنانيين، وخصوصا المبادرين، لتوظيفها في اتجاه توسيع الاقتصاد وتاليا خلق فرص عمل جديدة على محدوديتها لكنها بالتأكيد تشكل نافذة أمل أن اللبناني لا يستسلم بسهولة، وقادر على ابتكار حلول من قدرات محدودة وأكاد أقول من شبه العدم”.

أضاف، “بمفهومي، الاقتصاد هو علم إنساني وهو علم اجتماع وليس فقط مجرد أرقام وحسابات. ومن الخطأ في مكان التركيز فقط على الجانب الاقتصادي بوصفه ظاهرة مستقلة في ذاتها، وبالتالي عزل الإقتصاد عن المجتمع. هناك علاقة سببية وجدلية بين الإقتصاد وعلم الاجتماع، تحتم علينا أنسنة هذا الإقتصاد وعدم التعامل معه على أنه مجرد علم رياضيات.

والانسنة هي العنوان العريض لعملي في الوزارة.الأنسنة بمعنى جعل الأولوية لمقاربة هموم الناس ووجعهم في الفترة الصعبة التي يمرون بها. فترة صعبة بالتأكيد، لكن لا نفق بلا نهاية”.

 

وعدي لأهلنا، وعدان اثنان:

1 – البطاقة التمويلية التي تشكل أحد أبرز أذرع مظلة الحماية الإجتماعية، لنخفف قدر المستطاع من وطأة ما هو منتظر، وخصوصا على مستوى رفع الدعم عن المحروقات . البطاقة التمويلية ليست الحل المطلق والمرتجى، لكنها بمثابة الوسادة الهوائية التي تساعد على التخفيف من حدة الإرتطام، في المرحلة الإنتقالية التي نمر بها، الى حين بدء عملية التعافي والتصحيح الهيكلي على كافة الاصعدة.

2 – حماية المستهلك من الغش والغلاء الفاحش والإحتكار والتلاعب بجودة ونوعية المواد الحياتية، الى جانب إصرار بعض الجشعين على عدم التنافسية والامعان في منعها. وهي ظواهر تفشت يا للأسف بالفترة الأخيرة، خصوصا بسبب غياب الضمير وإستسهال الغش لتحقيق ربح غير مشروع. من هنا، سأعمل كي يكون لحماية المستهلك دور متزايد واكبر في المرحلة المقبلة. ولأني أعلم تماما ان عين كادر العمل في الوزارة بصيرة لكن الإمكانات محدودة بشريا ولوجستيا، سنبدأ من اليوم التحضير لمشروع تفعيل هذا العمل الحمائي الضروري ضمن القانون. ولا أخفي إني كونت خلال الأخيرين تصوّرا واضحا وفعالا لتحقيق أكبر قدر ممكن من الرقابة على الأسعار والنوعية لنعيد بعض الإنتظام للسوق، حيث أعتبر نفسي في هذا الموضوع تحديدا منحازا كليا للمستهلك”.

وتابع سلام، “الى جانب الوعدين، أعني البطاقة التمويلية وتفعيل حماية المستهلك، سيكون لوزارة الإقتصاد دور تشاركي فاعل في وضع خطة إقتصادية متكاملة برؤى مستقبلية تقوم على إعادة إطلاق عجلة الإقتصاد المنتج وليس فقط الإستهلاكي. وسيكون للوزارة مساهمة أساسية في خطة التعافي المالي والإقتصادي، وهي أول مدماك في خشبة الخلاص المنتظرة محليا ودوليا، والمدخل الصحيح لإعادة ضخ الحياة بإقتصادنا المأزوم.

يمكن لتصوري الأولي والمبدئي ان يكون متواضعا لكنه واقعي وموضوعي ومؤنسن، على قدر أوجاع اللبنانيين وتعبهم.

التحدي كبير، والأزمة عميقة، لكن الإرادة موجودة”.

وأضاف، “شكرا معالي الوزير راوول نعمة على كل التعاون الذي ابديته في هذين اليومين، وكل التقدير للترحيب الذي لمسته من سعادة المدير العام وكل فريق العمل الذي سيكون على قدر التحدي”.​

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل