رفض الخضوع لفحص باسيل فلم يصل إلى الوزارة!

منذ يوم الجمعة الماضي، بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، قدَّم الوزراء الجدد أنفسهم الى الرأي العام بصورة أثارت جدلا لا يزال مستمرا حتى الآن. ولكن قبل أن تبصر حكومة الرئيس #نجيب ميقاتي الثالثة النور، وهي في الوقت نفسه حكومة عهد الرئيس ميشال عون الرابعة، يروي المتابعون لولادتها قصصا تشير الى أن سلوك هؤلاء الوزراء الذين وصفتهم “النهار” بـ”المتنمّرين” لم يأتِ من فراغ. ففي احدى هذه القصص كما روتها شخصية إعلامية قريبة من “حزب الله” لـ”النهار” يتبيّن أية معايير جرى تطبيقها كي يصل مَن وصل من الوزراء إذا لم يكن جميعهم، فبكل تأكيد أكثريتهم.

تقول القصة: عندما استقبل الرئيس ميشال عون المرشح (ج ج ك) من اجل اجراء التقييم، طلب رئيس الجمهورية في ختام اللقاء من المرشح ان ينتقل الى مقر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب #جبران باسيل لإجراء مقابلة معه. فردّ المرشح على الرئيس عون فورا برفض إجراء هذه المقابلة إنطلاقا من أنها تتعارض شكلا ومضمونا مع تأليف الحكومة، خصوصا ان المرشح آتٍ نتيجة اختيار الرئيس نجيب ميقاتي. بعد هذا اللقاء السلبي جرى اختيار مرشح آخر سمّاه سابقا الرئيس ميقاتي، من دون معرفة ما إذا كان المرشح الثاني قد خضع للتجربة نفسها التي خضع لها المرشح الأول.

ماذا هناك من قصص بعد؟ ربما يكون الأفضل السؤال عن وقائع لا لبس فيها. فوزير الاعلام الجديد جورج قرداحي الذي كان هناك انطباع للوهلة الأولى، انه سيمنح الوزارة الإمكانات التي صنعت شهرته في برنامج “من سيربح المليون” الناجح جدا على قناة الـ MBC، فإذا به يمنح الإعلاميين كل ما أظهره في الأعوام الماضية وبدا فيه “جنديا في جيش بشار الأسد” كما يقول ما معناه بنفسه، في مواقف له إنتشرت مجددا على عدد من وسائل التواصل الاجتماعي.

وتبدأ الضجة حول وزير الاعلام الجديد بالبيان الذي صدر في نهاية الأسبوع الماضي عن جمعية “إعلاميون من أجل الحرية” الآتي نصه: “ننظر بأسف وقلق وندين ما قاله وزير الاعلام الإعلامي جورج قرداحي، الذي استهل عمله الوزاري بالطلب الى وسائل الاعلام عدم استضافة صحافيين وإعلاميين يخالفونه الرأي. لا يا سيادة الإعلامي الوزير، لست أنت ولا أي مسؤول آخر يقرر عن وسائل الإعلام من تستضيف، وإذا كنتَ قد بدأت مهمتك على هذا النحو، فاعلم أنك وزير للإعلام في بلد الحريات وهو أقوى من الإملاءات الرعناء، كما في بلد يختلف عن النماذج التي تتمثل بها وتفتخر”.

وسريعا انتشر على مواقع التواصل شريط مصور نورد تفاصيله:

على قناة “المنار” التلفزيونية التابعة لـ”حزب الله” أطل قرداحي في المقابلة الآتية:

جورج قرداحي: على الصعيد العربي أقول لك من دون أي تردد، واللي بيحب يسمع فليسمع: رجل العام (2018) هو الرئيس بشار الأسد.

س: لماذا؟

ج: لأنه في صمود هذا الرجل خلال هذه الحرب الكونية على سوريا من 2011 الى اليوم أثبت انه من طينة أخرى للرجال.

على الصعيد الدولي، رجل العام هو (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين. إنه رجل العام والعام الماضي وقبله، هذا هو الواقع.

لبنانيا، يبقى السيد حسن نصرالله.

على الـ OTV مع هشام حداد يقول قرداحي: ليس دفاعا عن النظام… دفاعا عن شخص بشار الأسد.

س: هل يستحق بشار الأسد ان تخسر عملك وتخسر الـ MBC وتتعرض لشتائم وتهديدات؟

ج: نعم، والشعب السوري يستحق. من ست سنوات قلت ان هذه المؤامرة ستتكسر على أبواب اسوار دمشق. وتكسرت على اسوار دمشق وعلى اسوار حلب وعلى اسوار حمص، وان شاء الله قريبا على اسوار الرقة ودير الزور.

على قناة “المنار” مجددا: كإنسان لبناني اراقب، لولا صمود هذا الرجل (الأسد) كانت راحت سوريا طبعا وكنا رحنا في لبنان وكان راح الأردن، واعتقد كان راح الخليج.

أسرع من ظهر في نص مكتوب في اليوم الذي أبصرت فيه الحكومة النور، كان وزير الثقافة محمد مرتضى الذي أورده موقع “العهد” التابع لـ”حزب الله” نقلا عن صحيفة “الاخبار” يوم السبت الماضي. تحت عنوان “تأمّلات في التحديات التي تواجه الحكومة العتيدة”، كتب مرتضى: “التحدّي المتمثّل في أن يعزّز رئيس الحكومة الانطباع بأنّه لا يحمل أجندة خفيّة ضدّ أحد، بما ينسجم مع الميثاقية. هو خير ممثلٍ لطائفته ولآمالها على مستوى السعي إلى خدمة الشعب، كلّ الشعب، وإنقاذ الوطن وحفْظ اتفاق الطائف… هذا مع الاستعداد للمضيّ في مشروع إدخال تعديلات على هذا الاتفاق إذا ما استدعت ذلك المصلحة الوطنية العليا، وبأنّه يتطلّع إلى أحسن العلاقات مع أشقّاء لبنان وأصدقائه سعياً إلى تأمين عونهم ودعمهم، إلاّ أنّه لن يتردّد مع الحكومة في البحث عن خيارات أخرى إذا ما بقيت آذان البعض صمّاء وقلوبهم موصدة والسبل بفعلهم مسدودة ونوايا التطويع والتركيع معقودة”.

من يقرأ هذه الفقرة يدرك ان وزير الثقافة قدّم نفسه كطرف يتولى منذ اليوم تثقيف الرئيس ميقاتي حول ما يجب ان يقوم به وما يجب القيام به.

الناشط بيار حشاش وفي شريط له حول وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، أورد مقطعا مصورا من مقابلة للوزير الجديد قال فيها الأخير: “بعد عندنا ناس لليوم لا يشربون ماء إلا من القنينة. في باريس السنة الماضية كنت إذهب كل شهر، تدخل المطعم وتطلب ماء فيذهب ويأتي بها من الحنفية. كنا في المركز، كانت كلفة مشترى مياه الشرب 24 مليونا في السنة. فتشت فوجدت “سيستيم” وقدمت الطلب، ومشكورة “الروتاري” لأنها قدمت لي “السيستيم” … بعدني جايي من الصين، لليوم الشعب الصيني لا يستعمل حفاضات، يستعملون الفوط التي كنا نستعملها في الماضي”.

ويردّ بيار حشاش في الشريط فيورد معلومات مستقاة من موقع “غوغل” جاء فيها: “حجم استخدام الحفاضات في الصين بين 2013 و2023: خلال العام 2018 بلغ حجم استخدامها 1,45 طن، ومن المتوقع ان يرتفع الحجم خلال سنة 2023 الى 2 طن”.

هذه عيّنات من وزراء جرى تقديمهم في سيرهم الذاتية بأنهم من ذوي الاختصاص، فتبين انهم من نوع اختصاص لا يبشر بالخير. هل ان هؤلاء هم من فازوا في الاختبارات التمهيدية التي سبقت ولادة الحكومة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل