الوقت مبكر جداً على انفتاح خليجي

 

مع استكمال ” حزب الله” خطوات تمكينه من القرار الاقتصادي في لبنان وليس فقط بالقرار السياسي وفقا لمسار بدء استيراد المحروقات من إيران ودخول الحزب شريكا مضاربا على هذا الصعيد، لا يرى سياسيون كيفية فتح ابواب الدول الخليجية من اجل مساعدة لبنان عبر الصناديق العربية او سواها من اجل مساعدة إيران في التحكم بنفوذها أكثر في لبنان. فسفراء الدول العربية شأنهم شأن كل رؤساء البعثات الديبلوماسية الاجنبية يستطيعون استطلاع التوازنات السياسية في الحكومة من دون حاجة إلى الاستعانة بتصريحات المسؤولين او مواقفهم ويدركون تماما وفق ما ينقل عن متصلين ببعضهم طبيعة الظروف التي ادت إلى ولادة الحكومة في نهاية الامر على خلفية فرملة الانحدار أو الانهيار. الامتحان الاساسي للحكومة سيكون امام الخارج ككل وليس أمام الدول الخليجية فحسب في صدقية لبنان في الخطة التي سيتوجه بها إلى صندوق النقد الدولي في بادىء الأمر وطبيعة الخطوات التي سيتخذها على صعد اصلاحية متعددة لا يرى هؤلاء السياسيون أملا في رؤيتها تتحقق في واقع الامر. وقد اعطى الاشكال الاكثر حداثة الذي حصل مع الوزيرة السابقة زينة عكر في وزارة الخارجية نموذجا عن تجاوز المعايير الذي اضحى عليه واقع المؤسسات في لبنان نظرا لان مراسيم استقالة الحكومة كانت قد قبلت وصدرت مراسيم الحكومة الجديدة ما يفترض أنه أنهي مهامها كليا إلى حين وداع فريق الوزارة في التسليم والتسلم.  فمن الصندوق وحده سيكون الممر للدعم الخارجي الذي سيبقى في أيدي الدول الغربية ليس إلا في المرحلة المقبلة في ظل انتظار استحقاقات سياسية في لبنان كما في ظل انتظار التوافق الإقليمي الدولي حول جملة ملفات ومن بينها لبنان. عملية شراء الوقت للبنان عبر الحكومة امر يخفف من الأضرار المتزايدة ولكن لا يعيد لبنان إلى الحضن العربي أو يعيد الدول الخليجية إلى الاهتمام بلبنان لا سيما في ظل عهد الرئيس ميشال عون الذي لا يزال يشكو مما يقول انه حصار للبنان بسبب العقوبات الاميركية والمقاطعة العربية لـ” حزب الله”، علما انه يشكل وتياره والتحالف الذي يقيمه مع الحزب سببا من أسباب المقاطعة التي لا تنتهي مع ولادة حكومة جديدة بغموض يراد له أن يكون بناء في توزيع الحقائب من ضمن الحكومة فيما لا يخفى على غالبية العواصم المهتمة. ومع انخراط فرنسا وحتى الولايات المتحدة الداعمة للمبادرة الفرنسية من اجل تأليف الحكومة ووقف الانهيار، فان متابعة تنفيذ التوافق الخارجي الذي أنتج الحكومة يقع في شكل اساسي على عاتق هذه الدول ولا يتعلق بالدول الخليجية التي بقيت بعيدة من كل الجدل على مدى 13 شهرا من اجل اخراج حكومة لـ8 اشهر من حيث المبدأ. والترحيب بالحكومة الذي تولته الدول الغربية ربطته بالتوجه إلى الاصلاح ولذلك يقع على عاتقها السهر على تنفيذه لئلا تترك الامور في لبنان فعلا لايران ونفوذها كليا في نهاية الامر، فتكرر بذلك الخطأ الذي ارتكبته الدول العربية حين ساهمت مساهمة بناءة جدا في ولادة اتفاق الطائف الذي أنهي الحرب في لبنان ومن ثم تركت امر تنفيذه لسوريا التي استباحت لبنان بتنفيذ الاتفاق وفق مصالحها.

لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/14092021071140159

المصدر:
النهار

خبر عاجل