“التعيينات والرئاسة” حلم باسيل “الولّادي”

لم يستسغ رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الأجواء الإيجابية وانخفاض منسوب التشنج السياسي الكلامي، عقب تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فاستغل أولى إطلالاته الإعلامية بعد التشكيلة وقبل البيان الوزاري بساعات، ليفتح النار مجدداً على رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة الأسبق سعد الحريري. لم يتردد باتهامهما بأنهما “يبحثان دائماً عن غطاء مسيحي يستعملانه واجهة، وهمّهما خنق الرئيس القوي والشريك القوي الذي لا يعيش مع مطالبهما ولا يلبيها”.

باسيل تابع هجومه باتجاه بري مستشهداً بعبارة رئيس مجلس النواب الذي قال عقب انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، “الله لا يخليني إذا بخلي عون يحكم”، مؤكداً أنه قادر على التعطيل ومتحكم بزمام الأمور.

يستكمل رئيس “التيار” اللعب السياسي المراهق بالتصويب على الخصوم لشدّ العصب المسيحي ومحاولة لملمة من خرج “يائساً” من صفوف تياره، لكن هجوم الساعات الماضية حضر من “الغيم”، من دون أي مناسبات أو خلافات أقله في الفترة الراهنة، وهذا ليس غريباً على باسيل الذي يُحركش في الجمر الملتهب، معلناً من جهة انطلاق معركة التعيينات، ومثبتاً من جهة ثانية احتلاله لموقع الرئاسة الأولى، في متابعة “ولاّدية” لمعاركه الوهمية ومحاولته الانتصار على طواحين الهواء.

 

ردّ كتلة التنمية والتحرير على باسيل، الذي أتى مقتضباً وسريعاً، “إنه فاسق يتنبأ وهو الوحيد الذي لم يترك عمّه يحكم”، يلاقيه موقف لعضو الكتلة النائب أيوب حميّد، الذي يعتبر أن رئيس التيار يجلب دائماً الشتيمة الى أهله، وهذا أمر محزن، مؤكداً أنه يكون دائماً العقبة أمام نجاح العهد، في كل المجالات والأوقات.

يُذكّر، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن بري لم يترك فرصة سانحة لتأمين نصاب المجلس النيابي إلا وقام بها، كما أنه لم يتوانَ عن أداء دوره الدستوري لانتخاب الرئيس، وإذ يوضح أن كتلة التنمية والتحرير كانت واضحة منذ البداية بعدم انتخابها الرئيس عون ووضع ورقة بيضاء مع بعض الأصدقاء الآخرين، يؤكد أن ما يقوم به باسيل، ليس إلا محاولات للتعمية على الفشل الذي أقحم بنفسه العهد به، طوال هذه المرحلة من ولاية رئيس الجمهورية.

لم يستغرب حميّد توقيت الهجوم “الباسيلي” على بري و”التنمية والتحرير”، لافتاً الى أنهم يتوقعون منه دائما مفاجآت رمي التهم على الآخرين ومحاولة تبرير الفشل وهو أحد صانعيه بامتياز. يرى أنها تنطبق على هذا الرجل مقولة “رمتني بدائها وانسلت”، ويجدد حرص فريقه السياسي على أن تكون ولادة الحكومة بداية خيّرة لبلسمة وجع اللبنانيين، مضيفاً، “يريد تسطير بطولات فارغة، وهذا شأنه، لكنه سيخرج في النهاية ليقول، ما خلوه”.

يجزم حميّد بأن كل ما يقوم به باسيل اليوم، مرتبط بمرحلة ما بعد انتهاء ولاية عون، مؤكداً أن كل هذه التحضيرات والعنتريات والمواقف، لها ما لها.

 

بدوره، يلفت نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش، الى أنّ بعض أصناف البشر لا تعيش إلا على المعارك الوهمية، من دون الإيحاء بخوضها المعركة، مشيراً الى أن كلام باسيل الذي أشبع به الناس على مدى عقد ونصف العقد من الزمن، يؤكد أنه على رأس الفاسدين.

يرى، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن فساد العقل السياسي أشد سوء من الفساد المالي، لأن من يستثمر بالفتن وإثارة الأحقاد والنزاعات الطائفية، أو يبني سياسته وزعامته على هذه النزعة، هو شخصية تافهة، واضعاً ما أدلى به رئيس التيار في خانة استثارة ردة فعل على المستوى الطائفي من قبل مناصري الحريري وبري، حتى يعود ويحتل موقع الصدارة، بعدما تبين أنه أحد تجار السياسة والفساد في هذا البلد.

لم يبدِ علوّش أي استغراب لصدور هذا الكلام على لسان باسيل، على الرغم من انه يعتبر نفسه منتصراً، وإذ يوضح أن المنتصر يكون عادة حكيماً، وهذا ما يفتقده رئيس التيار، يؤكد أن كلامه بهذه الطريقة ليس إلا دليلاً على شعوره بالخسارة على المستويين البعيد والشعبي، لذلك يستعمل طريقته الوحيدة مركزاً على إعادة منطق ردود الفعل، حتّى يشدّ العصب المسيحي.

يجزم علوش أن هدف باسيل معروف، وأنه على الرغم من النكبات والنكسات التي حصلت معه، حلمه برئاسة الجمهورية ولو على أنقاض الجمهورية لا يزال موجوداً، وهو يعمل لذلك.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل