Site icon Lebanese Forces Official Website

ميقاتي لن يفرِّط بـ”الأص” مع “الصندوق”

قد يكون البيان الوزاري الذي أقرَّته الحكومة الجديدة، في اجتماعها أمس الخميس في بعبدا، الأسرع في تاريخ المصادقة على البيانات الوزارية للحكومات في لبنان. ومن الطبيعي أن تتصدَّى عناوينه الغالبة للأزمة المالية والاقتصادية والنقدية والمعيشية المعروفة، ولمحاولة وقف الانهيار التي تتقدَّم كل الملفات.

ويصبُّ تشديد البيان على استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى حاملي سندات اليوروبوند التي توقف لبنان عن تسديدها بدءاً من 9 آذار العام 2020، في سياق محاولة استعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي، من ضمن خطة اقتصادية ومالية إنقاذية شاملة. لكن ما هي إمكانيات نجاح الحكومة في تحقيق التعهدات والوعود والأهداف التي ترفعها، وهل تجري الرياح الداخلية والإقليمية والدولية بما تشتهي سفنها؟

الاقتصادي الدكتور روي بدارو، يلفت، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “ثمة علاقات لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع الصناديق الدولية التي تملك استثمارات في لبنان. والملاحظ أن سعر سند اليوروبوند بدأ بالتحسن منذ نحو أسبوع، على ضوء معلومات معينة، سبقت وتلت تشكيل الحكومة”.

ويشير بدارو، إلى أنه “ستحصل محادثات استكشافية بدايةً مع صندوق النقد الدولي قبل البدء رسمياً بالتفاوض”، مضيفاً أنه “لحصول أي تقدُّم في المفاوضات، على الحكومة اللبنانية، وقبل أن تطلب أي شيء من الـIMF، أن تبرهن مسبقاً عن حسن نية”.

وبرأيه، أن “التسوية التي أفضت إلى تشكيل الحكومة هي بآفاق مستقبلية، قد تمتد إلى السنوات السبع المقبلة، بحسب نوايا الأطراف التي تمَّت في ما بينهم”، معتبراً أن “ميقاتي لن يرمي كل أوراقه ويضع (الأص) على الطاولة، في الأشهر الستة الأولى من تسوية يُراد لها أن تستمر لسنوات وترسيخ مرحلة جديدة في لبنان، في حال لم يحصل تغيير إقليمي كبير يخربط حساباتهم”.

ويضيف، “ميقاتي سينفذ ما يسمَّى small and quick wins، من مثيل التحسن الملاحظ على مستوى سعر الصرف وما شابه”، مشيراً إلى أنه “في حال بدء التفاوض مع صندوق النقد فالعملية ستبدأ أولاً بالأهم، أي اتخاذ قرار بتحديد الخسائر ومن ثم توزيعها، والحسم بين وجهتي نظر على هذا الصعيد: رأي الحكومة السابقة التي تبنَّت خطة لازار، ورأي لجنة المال والموازنة. علماً أن الـIMF أقرب إلى خطة لازار لناحية تحديد الخسائر”.

ويشدد بدارو، على أن “عملية توزيع الخسائر ونِسبها ليست محصورة بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين”. ويلفت، إلى أنه “يتم دائماً إغفال أكثرية اللبنانيين الذين دفعوا أثماناً باهظة بتراجع قدرتهم الشرائية، بالإضافة إلى الأجيال المقبلة”، مشيراً إلى أنه “في النهاية سيتم دفع ثمن الخسائر، فهل توضع معظم الأثقال على الجيل الحاضر أم تُدفع إلى الأجيال المقبلة وبأي نسبة على كل جيل، على قاعدة ما يسمَّى Intertemporal allocation of losses؟”.

ووفق الاقتصادي ذاته، “لن يدخل حاملو سندات اليوروبوند الأجانب في أي عملية شراء أو بيع أو إعادة هيكلة، ما لم يتم التوقيع على اتفاق بين الحكومة والـIMF على برنامج اقتصادي ومالي يكفل بالنتيجة تسديدها، لأن لا أحد يستطيع تسديدهم مليارات الدولارات التي يحملونها، ولبنان لا يملك الأموال”.

ولا يرى بدارو، أن “الاتفاق مع صندوق النقد سيحصل في الحكومة الحالية، على الرغم من أنه سيكون هناك محادثات بالطبع لكن ليس بالضرورة إنجاز الاتفاق النهائي اليوم”، مستبعداً في الوقت ذاته، “قيام حاملي السندات الأجانب برفع دعاوى ومقاضاة الدولة اللبنانية في الخارج، نظراً لشبكة العلاقات التي يملكها ميقاتي في بعض الأسواق المالية العالمية والصناديق والمؤسسات الدولية، والتي تشكِّل إحدى نقاط القوة لديه التي مكَّنته من تشكيل الحكومة”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

Exit mobile version