.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
بعيداً من حكايات “طبوش ولولو” لوزراء لبنان اليوم، دخلت حكومة “العزم والأمل” بزخم في العمل إذ انتهت أمس من صياغة مسودة البيان الوزاري على أن يُقرّ في جلسة اليوم، وسط بعض النقاط الخلافية التي قيل إنها ستُحل خلال الجلسة.
وعلمت “اللواء” أن مسودة البيان تقع في ست صفحات ونصف الصفحة تقريباً، وهي حملت عنوان البيان الوزاري لحكومة “العزم والأمل”، وأقرت مجمل المسائل فيه لكن تم تأجيل البت بمواضيع عدة الى جلسة مجلس الوزراء اليوم في بعبدا، وهي:
– التحقيقات في انفجار المرفأ لجهة موضوع رفع الحصانات
– إصلاح قطاع الكهرباء لجهة عدد المعامل (هل تتضمن سلعاتا ام لا
– وإصلاح قطاع المصارف من دون تحديد العبارة المناسبة هل هي اعادة هيكلة ام تصحيح اوضاعها
– موضوع رفع الدعم عن المحروقات والبطاقة التمويلية الى جلسة مجلس الوزراء اليوم في بعبدا
في المقابل، علمت “الجمهورية” أنّ مسودة البيان لم تخرج عن سياق العناوين المعروفة، والتي سبق لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان قاربها في أكثر من مناسبة وإطلالة اعلامية. وجوهرها مقاربة الاولويات والأساسيات بصورة عاجلة.
وتلحظ مسودة البيان تأكيد الحكومة على ما يلي:
– الإلتزام بكامل بنود المبادرة الفرنسية.
– إلتزام الحكومة بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
-وضع خطة لتصحيح وضع القطاع المصرفي وتنشيط الدورة الإقتصادية، بما يساهم في تمويل القطاع الخاص، مع إعطاء الأولوية لضمان حقوق وأموال المودعين
– إستكمال التدقيق المالي والجنائي في حسابات مصرف لبنان والوزارات والصناديق والمؤسسات العامة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق ما نص عليه قانون مجلس النواب.
-السعي مع مجلس النواب إلى إقرار “الكابيتال كونترول” ووضع مشروع قانون لمعالجة الأوضاع المالية والمصرفية التي استجدت.
– متابعة تنفيذ قانون استعادة الأموال المتأتية عن جرائم الفساد.
– تصحيح الرواتب والاجور في القطاع العام بمسمياته كافة، في ضوء دراسة تعدّها وزارة المالية.
– التزام الحكومة بالعمل على زيادة ساعات التغذية في مرحلة اولى وتأمين الكهرباء للمواطنين بأسرع وقت، والعمل على تنويع مصادر الطاقة وصولاً لإعطاء الاولوية للغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، واستكمال تنفيذ خطة قطاع الكهرباء والاصلاحات المتعلقة به، مع تحديثها، وانشاء ما تحتاجه البلاد من معامل لتوليد الطاقة الكهربائية بمشاركة القطاع الخاص.
– انّ هدف الحكومة حماية جميع اللبنانيين على اختلاف تطلعاتهم، لا سيما منهم الذين انتفضوا في الساحات منذ السابع عشر من تشرين الاول 2019، مطالبين بالحياة الحرة والكريمة، وبعناوين اصلاحية بات تنفيذها حاجة اساسية لإنقاذ لبنان.
– الحرص على استكمال كل التحقيقات لتحديد أسباب انفجار مرفأ بيروت، وكشف الحقيقة كاملة ومعاقبة جميع المرتكبين. وانّ الحكومة تعتزم العمل مع المجلس النيابي لإجراء كل ما يلزم بشأن الحصانات والامتيازات، وصولاً الى تذليل كل العقبات التي تحول دون إحقاق الحق وإرساء العدالة.
– عزم الحكومة على استئناف التفاوض مع صندوق النقد الدولي للوصول إلى اتفاق على خطة دعم من الصندوق تعتمد برنامجاً انقاذياً قصيراً ومتوسط الأمد.
– عزم الحكومة على معاودة المفاوضات مع الدائنين للاتفاق على آلية لإعادة هيكلة الدين العام بما يخدم مصلحة لبنان.
– رفض التوطين وحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم.
– حق اللاجئين السوريين في العودة الى بلادهم لانتفاء اسباب لجوئهم.
– التمسّك باتفاقية الهدنة والسعي الى استكمال تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، مع التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة للإحتلال الإسرائيلي وردّ اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة.
وخلص البيان الى إشارة لافتة تقول: انّ “الألم عميق، الامل كبير والحمل ثقيل، ولكن “ما لا يُدرك كله، لا يترك جلّه”.
على المقلب الآخر، تتقاطع قراءات الخبراء عبر “الجمهورية” بأنّ الحكومة في مجال الإصلاحات ستكون أمام أكثر الملفات الشائكة والصعبة.
وبحسب معنيين بالملف الإصلاحي، فإنّ الحكومة ترتكب خطأ قاتلاً إن سعت الى مقاربة عشوائية للملفات الإصلاحية، بل هي امام مسؤولية ان تقاربها بالتدريج، من الملف الأهم والأكثر ضرورة وإلحاحاً، إلى الملف المهمّ، بحيث تأتي العلاجات مدروسة وفي مكانها وزمانها الصحيحين.
وهنا يعتبر المعنيون بالملف الاصلاحي، أنّ الحكومة امام امتحان قدرتها على إصلاح جدّي لهذا القطاع، عبر تعيينات نزيهة تراعي الجدارة والكفاءة ومعادلة الشخص المناسب في المكان المناسب، او الخضوع للمداخلات السياسية والوقوع مجدداً في محاصصة في التعيينات.
من جهتها، لفتت مصادر معنية عبر “نداء الوطن” إلى أنّ بند التفاوض مع الدائنين وإعادة هيكلة الديون توصلاً إلى الاتفاق على آلية تسديدها يعتبر “ممراً إلزامياً لاستئناف التفاوض مع صندوق النقد الدولي وحصول لبنان على المساعدات”، مشيرةً إلى أنّ “مجمل الديون بالعملات الأجنبية قدرت بحسب الاستشاري “لازارد” بـ 36 مليار دولار منها حوالى 31 مليار دولار سندات يوروبوندز والباقي ديون أخرى بالعملة الأجنبية ومتأخرات، بينما يتوزع الدين الأجنبي بين المصارف التجارية التي تحمل 9 مليارات دولار، ومصرف لبنان 5 مليارات دولار، والباقي تحمله صناديق استثمارية مملوكة لأجانب منها بشكل رئيسي Ashmore Group Plc و Fidelity Investments”.
وشددت المصادر نفسها على أن “أسعار اليوروبوندز في الاسواق الثانوية لا تتعدى 13% من أصل قيمتها، وبالتالي إذا حصلت المفاوضات فإن السعر الذي ستدفعه الدولة للدائنين سيكون أعلى من 13 سنتاً للدولار الواحد نظراً لارتباطه بالمفاوضات مع أصحاب السندات الذين سيطلبون السعر الأعلى الممكن الحصول عليه بغض النظر عن سعر السوق لهذه السندات”.وأضافت، “من هنا كانت فكرة وزير العمل السابق كميل أبو سليمان بأن تقوم الدولة في الفترة الماضية بشراء دينها ودفع 15 سنتاً لكل دولار بحد أقصى الأمر الذي كان يضمن إطفاء دين 7.5 مليارات دولار من خلال تسديد ما يقارب 500 مليون دولار كحد أقصى، على أن يكون هذا العرض محكوماً بعرض شراء لمرة واحدة، يراعي قوانين عدم التلاعب بالأسعار”.
دولياً، ساد نقاش ساخن حول لبنان خلال مداولات البرلمان الأوروبي، في ستراسبورغ بين الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن جوزيه بوريل وعدد من النواب حول مسألة تعليق العقوبات ضد عدد من الشخصيات اللبنانية.
واعتبر الممثل الأعلى للاتحاد اعتبر انه “طالما هناك حكومة جديدة في لبنان فالاتجاه يذهب إلى تعليق العقوبات الآن، الا إذا كان هناك عرقلة لعملها”. وأشار بوريل إلى ان الاتحاد الأوروبي يتمنى التوفيق لميقاتي الذي نشجعه على استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، مشدداً على ضرورة “إحداث تغيير”.
في المقابل، سادت لهجة مختلفة أتت على لسان عدّة نواب في البرلمان الأوروبية ومن بينهم 20 نائباً فرنسي من فريق الرئيس امانويل ماكرون والمجموعة الوسطية “رينيو يوروب”. وتوقف النائب ساندرو غوزي عند تطورات الملف اللبناني فقال، “منذ يوم الجمعة الماضي لبنان لديه أخيراً حكومة جديدة، وهذا هو شرط من الشروط للحصول على المساعدة الدولية للبنان”.
وتابع، “هذا يُشكّل خطوة صغيرة هامة، ومن المهم أيضاً ان تتعهد الحكومة بالمضي في مسيرة الإصلاحات وتحقيقها، والتي هي ضرورية للغاية، وتصب في مصلحة الشعب اللبناني قبل كل شيء”.
وعن مسألة العقوبات قال غوزي، “ما تقدّم لا يعني ان هناك افلاتاً من العقاب وانه لا يعود لنا تطبيق العقوبات على المسؤولين الفاسدين، المسؤولين عن زعزعة استقرار البلاد، ولذلك نحن ندعو كبرلمان أوروبي بما ان هناك اطاراً قانونياً للعقوبات ان يتم تطبيقه من هنا من الاتحاد الأوروبي، فهذا هو طلبنا والتزامنا ونعتبر انها تشكّل طريقة لتطبيق العدالة للشعب اللبناني.
ووسط الجدل القائم وبعد استماع بوريل إلى النواب، توقف عند مسألة العقوبات فقال: «العقوبات التي كنا اعددناها واطارها القانوني كانت اساساً تتناول معرقلي تشكيل الحكومة، اما الآن فهناك حكومة حتى ولو كان الأمر متأخراً، اعتقد ان الدول الأعضاء لن تفرض عقوبات لأن لحظتها لم تحن بعد».
ويتوقع ان يصدر عن البرلمان الأوروبي اليوم، قرار حول لبنان يتم التصويت عليه مع العلم ان قرارات البرلمان الأوروبي هي غير ملزمة.
وليلاً، قال النائب الأوروبي كريستوف غردلز من كتلة Renew euope، نحن كنواب في البرلمان الأوروبي سنعتمد غداً (اليوم) قراراً هاماً حول الفساد في لبنان:
1- إدانة عرقلة تحقيق انفجار مرفأ بيروت.
2- إدانة رفض مجلس النواب وكافة الفصائل لخطة الانقاذ.
3- فرض عقوبات أوروبية سريعة ضد رجال الفساد.