.jpg)
“خلال سبعة أيام تواصلنا مع صندوق النقد الدولي الذي أبدى استعداده لدعم لبنان”. الكلام لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي أكد أن المهمة الأساسية للحكومة “وقف الانهيار ووضع البلد على طريق التعافي”.
هذه المواقف قد تشي بأن مقاربة حكومة “معاً للإنقاذ” للنهوض بلبنان، تختلف عن رؤية حكومة الرئيس السلف لتعافي البلاد اقتصادياً ومالياً ومصرفياً واجتماعياً، لكن “مَن لُدغ من الأفعى يخاف من جرّة الحبل”، فالمصائب والنكبات التي حلّت بلبنان في حكومة حسان دياب أعدمت كل ثقة بالمنظومة السياسية حتى بات اللبنانيون يصمّون آذانهم عن الوعود، ويتبصّرون فَرَجاً يزيل عنهم عبء الأزمات.
لكن الإعلان عن أن “لبنان بلد مفلس” أسقط البلاد إلى الحَضيض، وجعل أي حكومة عتيدة مهمّتها الأولى التفاوض مع الدائنين للتوصل إلى آلية لإعادة جدولة ديون الدولة. “هذا ما ستعمل عليه حكومة ميقاتي”، بحسب ما تكشف مصادر متابعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، خصوصاً أن رئيس الجمهورية أكد خلال لقائه رئيس جمعية المصارف أول من أمس، أن لديه تصوّراً حيال الوضع المصرفي والمالي، يرتكز على كيفية توزيع الخسائر بين مصرف لبنان والدولة والمصارف.
رئيس دائرة الأبحاث الاقتصادية والمالية في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل يلفت، في حديث إلى موقعنا، إلى وجود “حاجة ضرورية وماسة للعودة إلى طاولة المحادثات مع صندوق النقد الدولي”، مشدداً على “وجوب أن تكون مقاربة الحكومة الميقاتية مختلفة عن مقاربة الحكومة السابقة التي صاغت “خطة الإنقاذ المالي” في غرفة مغلقة على أيدي بعض المستشارين مستخدِمين شركة “لازارد” كغطاء لمضمون تلك الخطة، كما لم تتم استشارة أي من مكوّنات القطاع الخاص كافة وليس أركان القطاع المصرفي فقط، الأمر الذي أثار ردود فعلهم السلبية اتجاه هذه الخطة التي اعتبروها مُضرّة بالقطاع الخاص”.
يضيف، إلى ذلك، تم شطب الدين العام بعملية حسابية بعيدة عن الواقع وتحميل كل الخسائر للقطاع المصرفي اللبناني، لو طُبّقت لكانت أدّت إلى زوال القطاع المصرفي اللبناني. في حين يعلم الجميع أن المسؤول الأول عن الأزمة هو سوء إدارة القطاع العام واستخدامه للزبائنية السياسية وارتفاع النفقات العامة من 6 مليارات و800 مليون دولار العام 2005 إلى 18 مليار دولار في العام 2019، وعدم مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، وغياب تفعيل الجباية بعيداً عن تطبيق القوانين المرعية، واستمرار التهريب، إضافة إلى سوء إدارة قطاعات حيوية كالكهرباء، على سبيل المثال لا الحصر الكتاب الذي أرسلته وزارة المال إلى مؤسسة كهرباء لبنان تذكّرها فيه بأن هناك سلفات خزينة متراكمة منذ العام 1993 غير مدفوعة بلغت 24 ملياراً و500 مليون دولار.
ويقول، يبدو أن الحكومة العتيدة أيقنت أن تلك الطريقة في إدارة البلاد غير سليمة، وأولوية المحادثات مع صندوق النقد تكمن في النمو الاقتصادي وتوسيع حجم الاقتصاد وإعادة إنعاشه ورفع دخل المواطن، لا أن يتم شطب الدين بشحطة قلم بهدف إرضاء صندوق النقد الذي لم يكن قد وضع أي شرط، بل جلس إلى طاولة المفاوضات بصفة المستمع فقط.
ويشدد غبريل في السياق، “على تضمين أي خطة تعافي جديدة، آراء مكوّنات القطاع الخاص والاقتصاد والمجتمع المدني، أولاً لحصد دعمها لهذه الخطة، ومن جهة أخرى، لن يوقّع صندوق النقد على أي اتفاق تمويلي إصلاحي مع السلطات اللبنانية إن لم يتأكد أن هناك قبولاً ودعماً لهذا البرنامج من قبل مكوّنات القطاع الخاص والمجتمع اللبناني، كي يكون سهل التطبيق في وقت لاحق”.
ويلفت إلى أن “ميقاتي مُلمّ بمفاصل الأزمة وكيفية معالجتها ويعلم بأولويات الحلول، كما أن عدداً كبيراً من الوزراء الجدد واقعي ولديه خبرة طويلة مع صندوق النقد”، من هنا يستبعد “إعادة تجربة إسقاط خطة بالـParachute لا تحظى بدعم مكوّنات المجتمع اللبناني وفرضها على الاقتصاد”.
ويسدي نصيحة للحكومة الجديدة أن “تكون تجربة الحكومة السابقة لجهة خطتها الإنقاذية، شاخصة أمامها لتفادي المقاربات التي وقعت بها”.