.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
الحزن لا يحمي السيادة يا دولة الرئيس نجيب ميقاتي، وأن تطمئن اللبنانيين في آخر سنة من عهدك يا فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون فلن تتحقق الإصلاحات بهذه السهولة والسرعة، لكن الشيء الوحيد المطمئن هو أننا في السنة الأخيرة من العهد الذي أوصل لبنان إلى الانهيار والهجرة، ونار جهنم هذا العهد التي أتت على الأخضر واليابس واحرقت اموالنا وتعبنا، وبتنا “نشحد” السيادة المنتهكة داخل صهاريج المازوت، ونقف امام محطات الوقود نتسوّل من اموالنا لترات البنزين.
أما الحكومة الجديدة، فلا ثقة شعبية لها، وتصريحات وزرائها لا ترقى إلى حجم الازمات والتحديات، ورئيسها يتنقل داخل حقل ألغام مرجح للانفجار بأي لحظة.
وفي السياق، تبدو الاجواء وردية وودية وهادئة داخل البيت الحكومي الجديد. لكن شهر العسل الذي يعيشه قاطنوه اليوم، لن يدوم طويلاً، إذ تكشف مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن زواجاً قسرياً حصل بين أهله، أي الفريق الرئاسي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بفعل اعتبارات سياسية طائفية محلية من جهة، وحسابات دولية من جهة ثانية، فرضت عليهما التعايش تحت السقف عينه.
وفق المصادر، يريد ميقاتي اليوم اعتماد سياسة “تصفير المشاكل”، لتوجيه رسالة ايجابية الى الرأي العام اللبناني والدولي، الا انه يدرك ان هذا الأسلوب “التحايلي”، الذي بدت نتائجه واضحة في تفادي البيان الوزاري الخوض في التفاصيل واكتفائه بعناوين عريضة كهربائياً وقضائياً ومصرفياً وسياسةً خارجية، لن يعود صالحاً حين تدق ساعة العمل والجد والتنفيذ.
وبرأي المصادر ذاتها، هذه الرغبات البرتقالية التي يستحيل على ميقاتي تحقيقها وإلا خُلِعت عنه “العباءة” السنية، ستُحوّل قريباً جلسات مجلس الوزراء جحيماً حقيقياً خصوصاً أن السير بين النقاط لا يمكن ان يستمر. الا ان رئيس الحكومة، الذي وفق المصادر من المتوقع ان يقوم بجولة خارجية بعد نيله الثقة، يراهن على ان تفعل التسوية الدولية – الاقليمية التي أتاحت التشكيل، فعلَها لدى باسيل للجم مخططاته و”عرقلاته” في “الطاقة” والتعيينات وفي الدفع نحو التطبيع مع النظام السوري. لكن اذا لم يضغط الاوروبيون والاميركيون كما يجب، وبقيت الكلمة الاقوى على الساحة المحلية، لايران وحلفائها حزب الله والفريق الرئاسي، ونشط “الحجُّ” الى الشام وحركةُ قوافل النفط الايراني الى لبنان التي “حزن” ميقاتي امس لـ”انتهاكها سيادتنا”، فإن “المساكنة” بين مكونات الحكومة قد تصبح أمراً مستحيلاً، وستنفجر تركيبتُها “الهجينة” الهشة، قريباً. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ رغبات برتقالية يستحيل على ميقاتي تحقيقها… هل تصمد الحكومة؟
وبالعودة إلى ميقاتي الحزين، كم كان “مخزياً ومعبّراً في آن”، جواب رئيس حكومة لبنان إزاء مشهدية دخول النفط الإيراني إلى الأراضي اللبنانية، ليؤكد بصريح العبارة أنّ الدولة لا حول لها ولا قوة أمام سطوة “الدويلة” وأقصى ما يمكنها هو الإعراب عن “الحزن على انتهاك سيادة البلد”، كما قال الرئيس نجيب ميقاتي في تصريحه أمس لقناة “سي أن أن”، في سياق فُهم منه أنّ حكومته هي مجرد “أكسسوار شكلي” حين يتعلق الأمر بما يقرره حزب الله، لا سيما أنّه أكد بالفم الملآن أنّ عملية استقدام الحزب للمحروقات الإيرانية “تمت بمعزل عن إرادة الحكومة اللبنانية”.
وإذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون يراهن على أن تشكل له حكومة ميقاتي “خشبة الخلاص” لانتشال عهده وتياره من مستنقع الفشل والتفليسة الذي صبغ ولايته، فإنّ رهانه الأكبر يبقى معقوداً على تقاطعات إيرانية – دولية تعيد إحياء عظام العهد وتضمن له “حسن الختام” في آخر أيامه، فيضمن قبيل إنهاء مسيرته الرئاسية إعادة تثبيت أوتاد “الخيمة العونية” قبل انهيارها فوق رأس جبران باسيل سياسياً ورئاسياً في صناديق الاقتراع، ومن هنا بدا في كلامه أمس، كمن يطمئن نفسه قبل طمأنة اللبنانيين إلى أنه سيتمكن في “السنة الأخيرة من ولايته” من تحقيق ما لم يستطع تحقيقه طيلة عهده بذريعة “ما خلوني” التي جدد الارتكاز عليها في معرض نفض تبعات الفشل عن كاهله وإلقائها على “المنظومة”. كذلك ميقاتي، ولو كانت “حساباته لا تزال في بداياتها” لكنها تتقاطع مع “الحسابات العونية في نهاياتها”، وفق تعبير أوساط دبلوماسية مخضرمة عبر “نداء الوطن”، لافتةً الانتباه إلى أنّ ميقاتي حالياً “يتمسكن ليتمَكّن وعلى المدى البعيد يرسم على كبير”.
توازياً، أبدت بعض المستويات الدبلوماسية حذرها حيال الحكومة، معتبرة أنه من الجيد تأليف الحكومة في لبنان بعد فترة طويلة من التعطيل، كان المأمول أن تتشكل حكومة تضم اختصاصيّين، بما يجعلها حكومة تكنوقراط فعلية قادرة على تنفيذ مهمّة صعبة، ولكن مع هذه الحكومة التي تشكلت لسنا متأكدين من انها ستتمكن من الاقلاع بمشروع نهضوي للبنان.
واضافت المصادر الدبلوماسية الغربية لـ”الجمهورية”، “ومع ذلك نعتبر ان هذه الحكومة امام فترة اختبار جدي، ليس امام اللبنانيين فقط بل امام المجتمع الدولي، وإن لم تثبت أنّها قادرة على تقديم خطوات اصلاحية ملموسة ومحسوسة خلال فترة وجيزة، فمعنى ذلك انها ليست بحجم الآمال المعلّقة عليها.
بدورها، جزمت مصادر معارضة فشل الحكومة وقالت لـ”الجمهورية”، “الحكومة تحمل تفجيرها في داخلها، وبنوعية الوزراء التي تضمهم، وبالتالي هي مجرّد جسم هَشّ، لا يرقى الى حجم الأزمة، وامام هذه الحقيقة فهذه الحكومة لن تصمد طويلا”.