.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
تتجه المنظومة الحاكمة اليوم إلى إعطاء الثقة لمولودها العجيب “الحكومة”، إلا ان لا ثقة شعبية لهذه التركيبة التي تضم 24 وزيراً تابعين للطبقة التي أوصلت البلاد إلى أزمات اقتصادية ومعيشية وسياسية داخلية وخارجية، ولا ثقة “قواتية” كون موقف تكتل الجمهورية القوية لم يتبدل من كل مسار التكليف والتأليف منذ سنتين حتى اليوم لأنّ القوى المتحكّمة بالتكليف والتأليف هي نفسها.
وكما تكونون يولى عليكم، فهذا العهد الذي أمعن في خرق السيادة واساء إلى علاقة لبنان بالدول العربية وخصوصاً الخليجية، لا يستطيع انجاب حكومة أفضل مما هي عليها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ومن شرع أبواب الحدود لدخول النفط الإيراني والتهريب، ليس أهلاً لإدارة البلاد ولن يستطيع انتشال لبنان من المأزق، والشعارات الشعبوية لا تطعم اللبنانيين خبزاً ولن تحل ازمة المحروقات، ومن ربط مصير لبنان بإيران ليس بمقدوره فك عنق البلد من حبل مشنقة الازمات الخانقة.
البداية مع مسرحية “الثقة” من على خشبة مسرح البرلمان، إذ ذكرت مصادر تابعت لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووفد نواب تكتل لبنان القوي قبل ايام لـ “اللواء”، ان اللقاء كان إيجابياً جداً وتخلله تفاهم حول عدد من المطالب التي رفعها التكتل في بياناته، خلافاً لما تردد عن شروط فرضها التكتل لمنح الحكومة الثقة.
وقالت المصادر، ان التكتل طرح نحو 12 مطلباً، بدأ تنفيذ بعضها مثل بدّء تنفيذ مسار عملية التدقيق الجنائي ولكن التكتل يريد ليس مجرّد توقيع العقد مع شركة “مارسال اند الفاريز” بل الأهم حسن التنفيذ. وبالنسبة لمنح الثقة، ذكرت مصادر التكتل لـ “اللواء” انه سيعقد صباح اليوم قبيل الجلسة اجتماعا سريعاً لتقرير الموقف بشكله النهائي، لكن الاتجاه يميل الى منح الثقة بعدما تضمن بيان الحكومة كل مطالب التكتل.
توازياً، أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن حكومة معا للانقاذ تباشر جديا عملها بعد رغبة رئيسها نجيب ميقاتي والاتفاق مع رئيس الجمهورية ميشال عون على عقد جلستين أو ثلاث لها ولفتت إلى أنها ستنهمك أولا بخوض الملفات ذات الصلة بالاقتصاد والمال وموضوع صرف المبلغ الائتماني من صندوق النقد الدولي مشيرة إلى أن أي قرار تتخذه سيشكل محور متابعة ولاسيما ما يتصل بيوميات اللبنانيين.
وقالت المصادر، “هنا تتظهر صورة اوضح عن الأداء الحكومي في هذه المرحلة مع عمل اضافي يقوم به رئيس مجلس الوزراء في اتصالاته الخارجية لحشد الدعم للبنان واعادة ترتيب العلاقات مع الدول العربية”.
في المقابل، أشارت مصادر حزب القوات اللبنانية إلى أننا “نعيش في لبنان في ظل حالة أمر واقع متمثلة بحزب الله وسلاحه ودوره والتدخل الإيراني بالشؤون الداخلية اللبنانية، إن كان دعماً للحزب وتسلحه على حساب الدولة والسيادة اللبنانية وإن كان عبر الاستعراض الأخير من خلال النفط الإيراني الذي شكل انتهاكاً للسيادة باعتباره لم يمر عبر مفاوضات مع الدولة إنما عن طريق حزب سياسي”.
واعتبرت لـ”الشرق الاوسط”، أن “التمادي في خرق السيادة حصل في السنوات الأخيرة في ظل عهد رئيس الجمهورية ميشال عون وغطائه كما في ظل حكومة حسان دياب، وهذا أدى إلى ضرب علاقات لبنان بالدول الخليجية بعد تحوله منصة لاستهدافها”.
وطالبت “القوات”، الحكومة الجديدة باتخاذ الموقف المناسب على مستوى حماية السيادة اللبنانية والحفاظ على علاقات لبنان الخارجية.
وعلى صعيد أزمة لبنان النفطية مع إسرائيل، بدت حكومة ميقاتي في الأيام الأولى من عمرها محاصرة بين كمّاشة صراع نفطي محتدم على أنقاض السيادة اللبنانية، وبدأت تتخبط باكراً في مستنقع يتجاذبها بين ضفتين متناقضتين براً وبحراً، لتجد نفسها أمام معادلة “إيران من أمامك وإسرائيل من ورائك”، فكانت النتيجة مزيداً من التضعضع في موقف الحكومة الوليدة، سواءً من خلال ما عكسته تصريحات رئيسها عن “الحزن” لانتهاك الصهاريج الإيرانية السيادة الوطنية، ومسارعة مصادره أمس إلى دحض أي شبهة تحوم حول ضلوع حكومته في طلب استقدام النفط الإيراني، أو عبر الاعتراض “الاستعراضي” لدى الأمم المتحدة على أعمال تنقيب إسرائيلية في منطقة بحرية، كانت قد أكدت حكومة ميقاتي نفسه في العام 2011 أنها منطقة غير متنازع عليها بموجب المرسوم 6433 الذي أرسلته حينها إلى الأمم المتحدة، وحددت من خلاله حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية.
وأوضحت مصادر مواكبة للملف أنّ هذا المرسوم كان قد التزم إحداثيات الخط 23 في خرائط الحدود البحرية اللبنانية الجنوبية بينما أعمال الحفر التي أعلنت شركة Halliburton عزمها المباشرة بها، بالاستناد إلى العقد الموقع بينها وبين السلطات الإسرائيلية إنما تقع “إلى الجنوب من هذا الخط، ما يعني أنّ لبنان لا يملك حق الاعتراض عليها طالما أنه لم يعدل مرسوم حدوده البحرية إلى مستوى إحداثيات الخط 29 وإيداعه في سجلات الأمم المتحدة”، مذكرةً بأنّ “حفلة المزايدات والمناكفات التي دارت بين أركان السلطة إثر إبرام اتفاق الاطار مع الأميركيين حيال المفاوضات الحدودية، ساهمت في تضييع حقوق لبنان في ثرواته النفطية، ومنحت الغطاء للأعمال الإسرائيلية خارج نطاق الخط 23، لا سيما أنّ تعديل المرسوم الساري لا يزال محتجزاً في أدراج قصر بعبدا وينتظر توقيع رئيس الجمهورية عليه لإرساله إلى الأمم المتحدة تأكيداً على إحداثيات الخط 29 لحدود لبنان الجنوبية، بشكل يجعل عندها المنطقة التي يجري التنقيب الإسرائيلي فيها منطقة متنازع عليها عملياً وليس نظرياً”.
