Site icon Lebanese Forces Official Website

النائب جعجع: لا ثقة ورهاننا على التغيير من خلال الانتخابات

أشارت عضو تكتل الجمهورية القوبة النائب ستريدا جعجع، اليوم الإثنين، إلى أن “لبنان اليوم يقف أمام تحديات كبيرة وخطيرة بل أمام مفصل تاريخي، فإما يبقى لبنان الذي نريد ونحب، والذي بذلنا من أجله الغالي والنفيس، وإما ينهار انهياراً كلياً ويصل إلى قعر الهاوية ويصبح مهددا في مصيره وفي هويته”.

وشددت على أننا “سبق وحذرنا من هذا المنبر، ومن منابر أخرى وفي مناسباتٍ عدة، من الاستهتار في معالجة أسباب الكارثة التي حلت بنا على مختلف الصعد، بدلا من معالجة العوارض الظاهرية بشكلٍ مجتزأ وعلى طريقة الترقيع والتخدير”.

وأكدت أننا “لم نترك كحزبٍ وكتكتلٍ نيابي أيّ فرصةٍ إلا والتقطناها لنحذّر وننبه من المخاطر المحدقة بنا جميعاً، وقدمنا الخطط والبرامج واقتراحات القوانين، لكننا ووجهنا دائماً بالرفض والمكابرة والإنكار، لأن هناك من يفضّل المناصب والمكاسب على حساب الوطن وأهله، لأن هناك من لا يريد الإصلاح الجديّ والشامل لأنه يخشى المحاسبة والمساءلة ، لأن هناك من لا يريد الجمهورية القوية والدولة القوية والمؤسسات القوية، كي يبقى هو مستقوياً على حساب الجمهورية والدولة والمؤسسات”.

وذكّرت أن “رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أول من رفع الصوت وتحديداً في لقاء قصر بعبدا بتاريخ 2 أيلول 2019 ، ليدعو مختلف القوى السياسية بمن فيها نحن، إلى الاستقالة والإتيان بحكومة مستقلين فعلاً واختصاصيين من دون مشاركة أيّ فريقٍ سياسي بمن فيه نحن، فلم يسمعوا، وكان ما كان في 17 تشرين، وتشكلت الحكومة السابقة بتعديلٍ في الشكل ومراوحةٍ في الجوهر، أي وفق منطق المحاصصة وحسابات النفوذ، وفشلت فشلاً ذريعاً ، وتخلّف رئيسها حتى عن تصريف الأعمال ، وتخلّى كلياً عن تحمّل المسؤولية”.

وقالت النائب جعجع، “في هذا السياق، استوقفني ما كتبه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في صحيفة “النهار” في ردٍّ على مقالةٍ للأستاذ عقل العويط: عقدت العزم على خوض هذه المغامرة الانتحارية” كما يصفها البعض، علّني أتمكن من تشكيل حكومة. عقدت العزم على خوض ورشة الإنقاذ الموعودة، مع علمي المسبق  بأنني لا أملك عصاً سحرية. قد يقول البعض إنها مغامرةٌ صعبة ولكنني سأخوضها مثابرا على العمل للنجاح في المهمة. ومن أهداف الحكومة الجديدة إجراء الانتخابات النيابية التي تشكل المفصل الحقيقي لتحديد خيارات اللبنانيين انطلاقاً من الحراك الشعبي الذي يشهده لبنان  منذ السابع عشر من تشرين  الأول 2019″.

واعتبرت أن “هذا الكلام الصادر عن دولة الرئيس يستوقفني بالمعنى الإيجابي، ويعبر عن الجرأة التي يتمتع بها، فهو يدرك تماماً أن الدعم سينتهي في أواخر أيلول، كما يعرف أن هناك بعض المسؤولين قد تهربوا من هذه المسؤولية”. ولفتت إلى أنه “على الرّغم من كلّ ذلك، استمرت الأمور بالمنطق نفسه، منطق المحاصصة والمحسوبيات بشكلٍ نافرٍ أحياناً وبشكلٍ مقنّعٍ أحياناً أخرى ، مع احترامنا لبعض الأسماء في هذه الحكومة، كما أن المشكلة تبقى في الإصرار على الهروب من الحلول الكبيرة والجذرية، وعلى التهرّب من المحاسبة”.

وِاشارت إلى أن “قيادة البلاد إلى هذه الهوة السحيقة لا ينبغي أن تمرّ مرور الكرام، فعذابات الناس وآلامهم ومعاناتهم وإذلالهم ينبغي أن تشكل حافزاً لوضع خطٍ أحمر وفاصلٍ بين مرحلة الفساد والإفساد والارتهان للحسابات الخارجية، وبين مرحلةٍ جديدة عنوانها الشفافية والاصلاح وإعلاء شأن الدولة أولاً، بسيادتها الناجزة وقرارها ودورها في تعميم العدالة والمساواة وحماية حقوق الإنسان، ولا سيما الحق بالعيش بحريةٍ وكرامة”.

وأضافت، “نحن إذ نناقش البيان الوزاري، فإنني ألفت نظركم إلى أن الحكومة الحالية هي محطة موقتة، ويفترض أن يكون عمرها قصيراً نسبياً، وبالتالي لا نراهن عليها لتحقيق المعجزات بل في أفضل الأحوال لإدارة الأزمة”.

واعتبرت أن “حكومة الرئيس ميقاتي هي حكومة المهمّة الصعبة وحكومة الفرصة الأخيرة، وحكومة وقف الانهيار ومنع الانفجار. والأبرز من كلّ ذلك أنها حكومة الانتخابات، والشروع بالإصلاحات”. وقالت إن “الهدف الأول هو الوصول الى محطة الانتخابات كاستحقاق مفصلي ، وأما الإصلاحات الجذرية والأساسية، فتستكمل في حكومة ما بعد الانتخابات”. وأكدت، “مع احترامنا لدولة رئيس الحكومة ومعرفتنا الجيدة به، ولعددٍ من أعضائها، فإننا سنثني على الحكومة إذا أحسنت التصرف وأصابت في أدائها، وسننتقدها ونسائلها ونحاسبها عند كلّ خطأٍ وتقصير”.

وشددت عاى أننا ” كتكتل الجمهورية القوية لم نبادر الى الاستقالة من المجلس النيابي لنستمرّ العين الساهرة من خلال القيام بدورنا التشريعي والرقابي كنواب، مع العلم أننا حاولنا جاهدين من خلال تواصلنا مع عددٍ من الكتل الوازنة في المجلس، لإقناعها بالاستقالة معنا كي نتمكن من الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة، وهو ما لم يحصل للأسف”.

وأشارت إلى أنه “في أي حال أكثر ما يهمنا، هو الانتخابات النيابية المقبلة، التي ينبغي للحكومة الحالية أن تتولى تنظيمها ، لأنها ستمثل الفرصة الأفضل والخيار الحقيقي لتغيير الأكثرية الحالية التي أثبتت فشلها الذريع، لا بل أوصلتنا إلى سلسلة المآسي والأزمات التي نعاني منها ، ولا بد بالتالي من التغيير، وفق ما يقرره اللبنانيون من مختلف الفئات والمناطق، وبكلّ حرية وجرأة ، على الرغم من الأمر الواقع الحالي . وحينها فليتحمل اللبنانيون مسؤولية خياراتهم”.

وتابعت، “الظروف الاستثنائية تحتاج مقاربات استثنائية، ففي ظل إفلاس الدولة وتفشي الجوع والعوز والمرض والبطالة والهجرة والفوضى والتهريب، لا يمكن الاستمرار في إضاعة الوقت والتسبب في المزيد من المصائب. فهل المطلوب انتظار كوارث إضافية، على غرار انفجار المرفأ وانفجار التليل، وهل المطلوب أن يفقد اللبنانيون آخر آمالهم وأحلامهم كي نقتنع بضرورة التغيير عبر الاحتكام إلى الشعب في أسرع وقت”.

وأكدت النائب جعجع أن “الشعب هو مصدر السلطات كلّها، ومجلس النواب هو الذي يمثل الشعب وإرادته ، ولذلك رهاننا على التغيير من خلال الاستحقاق النيابي، وإلا فإن الوطن بأسره أمام خطر الزوال والدولة أمام خطر السقوط الكامل. إنها رسالة الضمير ورسالة اللبنانيين لنا جميعا، لذا لن نمنح هذه الحكومة الثقة بناءً على موقفنا الثابت منذ نحو سنتين، والذي نركّز فيه على صفة الاستقلالية والاختصاص، وعلى إبعاد المجموعة الحاكمة عن تشكيلتها وعن مسارها، والسلام”.

Exit mobile version