تهديد بيطار يتوسّع… أهالي الضحايا “ع الكتف”

يبدو واضحاً أن حزب الله يستكمل حملته منطلقاً من سلاحه غير الشرعي، لتهديد قاضي التحقيق في قضية انفجار المرفأ طارق بيطار، وثنيه عن إكمال معركته باتجاه كشف جريمة العصر.

عندما وقع الانفجار في 4 آب العام 2020، أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، رفضه التحقيق الدولي بهذه القضية، تحت ذريعة “التدخل في السيادة اللبنانية”. لم يوفر الحزب القاضي فادي صوان الذي استلم الملف بداية، واعتبر في بيان بتاريخ 11 كانون الأول 2020، أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها المحقق العدلي في الملف، استهداف سياسي طاول أشخاصاً وتجاهل آخرين. لم تتأخر الضغوط كثيراً، فما إن بدأ بيطار بإجراء ما يلزم، حتى قامت قيامة الحزب ولم تقعد بعد، فخرج نصرالله الى الاعلام مخصصاً جزءً كبيراً من كلمته التي ألقاها في 8 آب 2021 لينتقد بيطار، مهدداً حيناً ومتوعداً حيناً أخر، ليعود بعدها ويعلن أن التحقيق مسيس.

استكمل بيطار جولاته، مستعيناً بالنصوص ووصل به الأمر القانوني الى الإصرار على الاستماع الى رئيس الحكومة السابق حسان دياب الذي امتنع عن الحضور في المرتين السابقتين، وهو اليوم في الولايات المتحدة، فحدد له جلسة بعدما تم إبلاغه لصقاً في 4 تشرين الأول المقبل، كما حدد الـ30 من أيلول الحالي موعداً، لاستجواب النائب علي حسن خليل، والأول من تشرين الأول المقبل لاستجواب النواب غازي زعيتر ونهاد المشنوق كمدعى عليهم، علماً أنه أصدر مذكرة توقيف غيابية بحق الوزير السابق يوسف فنيانوس لم يُبلَّغ بها بعد.

اللافت في كل هذا التسلسل، معلومات الساعات الأخيرة التي تحدثت عن زيارة قام بها مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا الى “العدلية”، حيث التقى عدداً من القضاة وفي مقدمهم رئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود، وكانت الجلسة ساخنة في ظل تأكيد صفا موقف الحزب وارتيابه المشروع من بيطار، كما ترددت معلومات صحفية عن رسالة تهديد بعثها صفا الى بيطار مفادها، “واصلة معنا منك للمنخار، رح نمشي معك للآخر بالمسار القانوني وإذا ما مشي الحال رح نقبعك”، ما دفع النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات، الى الطلب من المحقق العدلي، إعداد تقرير حول ما يتم تداوله، أقله حفاظاً على ما تبقى من ماء وجه الهيبة القضائية. وما يفاقم الشكوك، تلميح وزير الداخلية بسام مولوي إلى أنه لن يتمكن من إعطاء إذن ملاحقة قبل الاطلاع على ملف التحقيق، لكن التحقيقات تبقى سرية، فماذا يعني تلميحه هذا؟

إزاء ما تقدم، يبقى اللبنانيون وتحديداً أهالي ضحايا الانفجار في واجهة الحدث. فهم يريدون الحقيقة ولن يبخلوا بشيء في سبيلها. تداعى الأهالي مساء الثلاثاء لوقفة احتجاجية أمام منزل المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري. يعلم الأهالي بالتهديدات التي يتلقاها بيطار، فهم أنفسهم ذاقوا ما يشبهها، لكنهم يعتبرون أن بتضامنهم مع قاضي التحقيق، سيصدر القرار الظني في الجريمة، ما يشفي بعض غليلهم.

يحدد وليام نون، شقيق شهيد فوج الإطفاء جو نون، ثلاثة أهداف للتحرك باتجاه منزل الخوري في الزوق، الذي يتلقى تبليغات ومذكرات توقيف من بيطار، ويمتنع عن تحويلها الى الأجهزة الأمنية حتى تقوم بواجباتها، وهذا ما حصل في قضية الوزير فنيانوس، إضافة الى أن الخوري بات طرفاً، إذ وقع ملف نترات الأمونيوم بين يديه قبل الانفجار، ولم يحوّله الى القوى الأمنية حتى تزيل هذه المواد الخطرة، وبات بنظر الأهالي مُتهماً، فكيف سيحقق العدالة؟، علاوة على ذلك، قدمت نقابة المحامين دعوى ارتياب مشروع بحق الخوري، منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وهو يرفض تسلمها، وقد أصبح المحامي العام التمييزي بنظر الأهالي معرقلاً للتحقيق وحامياً للسياسيين، وفق نون.

يؤكد، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه شخصياً مصرّ على تنفيذ ما وعد به من ممارسة الضغوط على رافضي العدالة، إن لجهة الدخول الى عقر دار النواب أو الاحتجاجات أمام منازلهم وممتلكاتهم، رافضاً أن يلوم الشعب اللبناني إذا كانت لديه وجهات نظر أو أساليب أخرى مختلفة.

يلفت الى أن أهالي الضحايا يرفضون البقاء في منازلهم بانتظار صدور نتائج التحقيقات، وإذ يعد بالاستمرار بالتحركات والضغوط، للوصول الى حق أهلنا وأخوتنا الذين سقطوا، يوضح أن التحركات تجري بعد تقييم الوضع، إذ نتحرك حيث يجب، ونلتزم بالهدوء عندما يستدعي الأمر ذلك.

يشدد نون على وقوف الأهالي الى جانب بيطار، لأن المحقق العدلي والأهالي هم أكثر من يريد الحقيقة، مبدياً استعداده للبقاء معه شخصياً لحمايته. يضيف، “بيطار قادر على حماية نفسه، وهو لا يتأثر بالتهديدات التي يتلقاها، إذ كان على علم بها منذ البداية، لا سيما أنه يتحدى منظومة محمية من حزب الله، لكن أشك أن يصل بهم الغباء الى تطييره جسدياً لأن ذلك سيزيد من فضائحهم”، جازماً بأن بيطار سيصدر قراراً ظنياً بالملف.

يشير الى أن الأهالي سيلتقون وزير الداخلية الجديد بعد استلام مهامه، مجدداً مطالبة المحامي العام التمييزي، بتحويل التبليغات الى الأجهزة الأمنية، ليصار الى تنفيذها.

يوضح أن قطع الطرقات احتمال وارد على جدول تحركات الأهالي، لكنه مؤجل كي لا يتم إزعاج اللبنانيين، “لكن إذا انحرفت الأمور عن مسارها، سنضطر الى قطع الطرقات”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل