الحمار البلدي الكر

يحكى عن أسدٍ حاول مراراً وتكراراً فرض سيطرته على كامل الغابة، إلا أن منطقة كان يسيطر عليها النمور الرافضين لهيمنة الأسد، ظلّت عصية عليه لفترات طويلة من دون أن يتمكن من خرقها.

حاول الأسد بكافة الطرق السيطرة على تلك المنطقة العصية وكل محاولاته باءت بالفشل، الى أن وصلته في يوم من الأيام أخبار حمار يعيش هناك، رأسه أعوج وعليه علامات التمرد مع أنه جبان وخسيس. لمعت الفكرة في رأس الأسد وقرر أن يستفيد من ذاك الحمار علّه يكون حصان طروادة ويحقق للأسد حلمه بالسيطرة المطلقة على الغابة.

وجد الأسد طريقة للتواصل مع الحمار وعرف كيف يُغريه بوعوده بحكم تلك المنطقة حالما يبسط سيطرته عليها.

كانت علاقة الحمار جيدة مع النمور بحكم سيطرتهم، إلا أن الأسد عرف كيف يضرب على وتره اليوضاسي الخسيس ويجعله كالخاتم بين يديه، وفي غفلةٍ من الزمن وبدعم من مجتمع الحمير ومَن لفّ لفّيفهم، إستطاع الحمار أن يقوم بإنقلاب دمّر منطقة النمور وإستطاع الأسد أن يدخل منتصراً الى تلك البقعة التي بقيت عصية عليه لسنين طويلة.

وكما وعد الأسد وفى، وأصبح الحمار مسيطراً على منطقة النمور، وبما أنه حمار ولا يفقه شيئا من أمور القيادة، وبما أن الحمار يبقى حماراً مهما فعل، فبدل أن يسعى لإصلاح ما تهدّم، ليحافظ أقله على الحمير بجانبه، دفعته نرجسيته وجهله وسكره بالسلطة لصمّ آذانه والهروب دائماً من السيء الى الأسوأ، وسلّم إدارة شؤون المنطقة الى كرّ جربوع جاهل ومنافق، فعاث بها الإثنان، الحمار والكر، فساداً وخراباً لدرجة أنه حتى الحمير الباقين الذين ساعدوه في خيانته، وصلوا الى الكفر به وبكُرّه وبمشاريعه المدمرة التي أدّت الى خراب المنطقة بكاملها وتحويلها الى أسوأ الأماكن للعيش، حتى للحمير.

المهم أن هذا الحمار أعطى كافة سكان الغابة درساً لن ينسوه أبداً، وهو أنه مهما علا شأن الحمار وإدعى الفهم والبطولات والمراجل، ليس أنه يبقى حماراً فقط، وإنما يبرع في الحمرنة أكثر بكثير من الحمار الذي يُدرك أن حجمه حجم حمار فقط ولا يمكن أن يتخطى هذا المستوى أبداً.

إنتهى حكم الحمار وندم القيمون على الغابة التي لحقها الكثير من العواقب الوخيمة لحكم الحمار، وأقسموا على أن لا يتعدى دور الحمير بعد اليوم، التحميل، والركوب، وأكل الشعير.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل