
كتب المحلل السياسي الياس الزغبي: “بدأت انتفاضة أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت تُقلق أركان السلطة الحاكمة باسم “سيّدها”، فانتقلوا من الامتناع عن المثول أمام المحقق العدلي طارق البيطار، بشتّى الحجج والأساليب الملتوية، إلى تهديده بالمباشر ل” قبعه وتطييره”.
وهذا ما فعله، بجسارة موصوفة، وفيق صفا باسم “حزب اللّه”، تحت الصمت المريب لرموز هذه السلطة وأجهزتها.
ومع انتقال ذوي الشهداء إلى مرحلة المواجهة المباشرة مع هذه الرموز السياسية والقضائية والأمنيّة، لاحت بوادر الخطة المرسومة في الغرف السوداء لضرب حركة الأهالي عبر محاولة فرزهم طائفياً لإسقاط وحدة دماء ضحاياهم وتصنيفها مذهبياً.
إنه النهج الفتنوي نفسه الذي فرّق بين شهداء الحرب في لبنان، قبل أن تنتصر “ثورة الأرز” وانتفاضة الاستقلال في آذار 2005، حين وحّدت دماء شهدائها من كمال جنبلاط وبشير الجميل إلى حسين مروّة ومهدي عامل والمفتي حسن خالد وداني شمعون ورينه معوض وعشرات آخرين، وصولاً إلى رفيق الحريري ورفاقه وسائر شهداء الاستقلال الثاني، الأموات منهم والأحياء.
ثمّ عاود النهج القاتل نفسُه ضربَ وحدة دماء هؤلاء الشهداء، عبر تفريق صفوف الثورة باللعب على تناقض مصالح أطرافها، تماماً كما فعل مع “ثورة 17 تشرين” 2019، وكما يفعل الآن مع “ثورة المرفأ”.
والرهان الوطني يتركّز في هذه المرحلة على منع السلطة وحاميها من تحقيق هدفهما في ضرب وحدة دماء شهداء المرفأ، فينجح ذووهم في حركتهم المباركة حيث تعثّرت تجربتا ” 14 آذار” و”17 تشرين”.
إنه التحدي الوجودي الذي تجسّده اليوم انتفاضة أهالي ضحايا المرفأ، كطليعة متقدّمة في الثورة الجديدة.
وعلى كلّ وطنيّ مخلص أن يقف إلى جانبهم، من أجل تحقيق الهدف الأسمى في كشف الحقيقة وتعرية المنظومة الحاكمة القاتلة، وتحرير لبنان من نيرها وشرورها”.
