.jpg)
أنه دولة الرئيس غسان حاصباني ويليق فيه اللقب، كفوء ونزيه، شكّل جزءاً من صورة “القوات اللبنانية” الحديثة، لا يستلم ملفاً إلا ويبرع به، ويُجمع المراقبون أن رئيس حزب “القوات” سمير جعجع توفّق في اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب. صحيح أن حاصباني ليس في الحكومة ولا في المجلس النيابي اليوم، إلا أنه لا يهدأ في خلية نحل “القوات”، ويعتبر أحد أركان المجلس الاستشاري لـ”الحكيم”، وموجود في كل اجتماعات تكتل “الجمهورية القوية”، لذلك اخترنا الحوار معه لأنه مطلع على كل شاردة وواردة في ملفات “القوات”.
استهداف القوات
البداية من حملة استهداف القوات التي تبدو معالمها واضحة، ويقول حاصباني:”علينا أن نتوقع في السياسة أن يكون هناك استهداف من السلطة لأحزاب المعارضة وخصوصاً مع اقتراب الانتخابات النيابية، إذ ستجد السلطة نفسها تحت ضغط شعبي والسبب أن القوات تمثّل وحدها المعارضة الدستورية في إطار مجلس النواب، لذلك الاستهداف سيزداد وسيصبح مسيّساً وستتركب ملفات”.
نسأله، هل يمكن وضع مسألة الأخوين صقر في هذا الإطار؟ يجيب:”لا أريد أن أدخل في الأسماء، لكن هناك أحياناً ملفات تُركّب ويُبنى عليها حملات اعلامية ضد القوات، فينسب أشخاص للقوات أو يُلاحق أشخاص مقربين من القوات أو تُلفق ملفات حول أشخاص من دون سبب إنما فقط لإتهام القوات”.
وعن امكانية عودة النظام الأمني وملاحقة القواتيين واحكام الطوق على رئيس القوات، يقول:”اعتقد لا عودة إلى تلك الأيام، إلا إذا سمح الشعب اللبناني بأن تعود وتترسّخ من جديد في الانتخابات النيابية عبر اعادة انتخاب السلطة نفسها، لأنه كل ما ترسّخ هؤلاء سنعود بسرعة إلى أنظمة قمعيّة”.
لا ثقة
حجبت “القوات” الثقة عن حكومة الرئيس ميقاتي وقد وصف البعض خطوتها بالشعبوية، لكن حاصباني يوضح:”أولاً، ماذا تعني كلمة شعبوية؟ هل يعني ما يريده الشعب؟ إذاً القوات تمثل ما يريده الشعب في مجلس النواب، وهي وفيّة للوكالة الني مُنحت لها من الشعب وهو مصدر كل السلطات، انطلاقاً من هذا المبدأ تقوم القوات بواجبها وبما يمليه عليها ضميرها. ثانياً، نرى أن قمة الشعبوية التي يقصدونها تكمن في الايحاء بأن كل شيء على ما يرام لأن الحكومة تناسبهم، تُرى بماذا اختلفت هذه الحكومة عن سابقتها؟”.
هل سنشهد عمليات تمرير لمخططات حزب الله من خلال حكومة ميقاتي؟ يرد حاصباني:”لا يحتاج حزب الله إلى حكومة ميقاتي ليمرر مخططاته، وكل ما هو مطلوب من هذه الحكومات المركّبة أن تؤمّن “استقراراً اصطناعياً” لحزب الله كي يستمر في أعماله ولا يزعجه أحد”.
وعن التخوف من تأجيل الانتخابات، يقول:”الخطر موجود دائماً، لكن علينا أن نستمر بالكلام والمطالبة حتى تتحقق الانتخابات، والأهم أن يصوّت الشعب بطريقة صحيحة لإختيار نواب قادرين على التغيير، والديموقراطية عادة تأتي دائماً ضد الفساد والقمع، لذلك السلطة القمعية والتوتيلارية ستكون ضد الانتخابات”.
من المعروف أن ولادة الحكومة أتت بعد تفاهم فرنسي-ايراني، وفهم البعض ذلك أنه عملية تسليم البلد لحزب الله، إلا أن لحاصباني رأياً آخر ويؤكد:”أنا أعتقد أن المجتمع الدولي يعتبر أن الشعب اللبناني رهينة وقد وصل إلى مرحلة الاختناق ويسعى إلى تزويده بالاوكسيجين، لكن هذا لا يعني أنه سيتخلى عن الثوابت الكبيرة أي المطالبة بالاصلاحات. ولا يعني أنه بمجرد تشكيل الحكومة ستتدفق الأموال، المسألة مرتبطة بالإصلاحات وإلا لن يبادر المجتمع الدولي إلى الدعم، بدليل أن مؤتمر سيدر كان مستعداً أن يقدّم الأموال إلا أن ذلك لم يترجم على الأرض لأن هناك تصرفات من السلطة لا توحي بالثقة، مما أوصلنا إلى الانهيار. من الضروري أن يتلقف المسؤولون السياسيون الفرصة هذه المرة ويحسّنوا الوضع”.
“القوات” ومبادرة “الأحرار”
وتطرق حاصباني إلى مبادرة حزب الوطنيين الأحرار بتأسيس جبهة سيادية لمواجهة الهيمنة الايرانية، لافتاً إلى “أنها مبادرة جيدة جداً، وسنعمل كل شيء لتنفّذ على أرض الواقع وكي يكون لها حجم كبير وجامع، لكن إذا كان هناك من يريد الحرتقة فنقول ليس وقتها، إنما الوقت هو للمّ الشمل. والقوات كانت دائماً يدها ممدودة لكل المبادرات السيادية الايجابية الجامعة”.
لكن نسأل حاصباني:”كان الرأي العام المسيحي أن تأتي المبادرة من رئيس الحزب سمير جعجع، فلماذا تأخر؟ يجيب:”فعلاً هو أطلق مبادرة منذ عامين وباب معراب مفتوح دائماً، لكن البعض لا يريد ان يستجيب لأي مبادرة تأتي من القوات، علماً أنها أكبر مجموعة فعلية سياسية منظمة ضد مشروع الهيمنة الايرانية، والدعوة صالحة دائماً للإنضمام إلى جبهة موحّدة”.
الكابيتال كونترول لمصلحة المودع
نأتي إلى موضوع الكابيتال كونترول الذي قال النائب جورج عدوان أنه “خالص من عنده” منذ شهر ونصف شهر، فما سبب التأخير؟ يرد حاصباني:”لجنة الإدارة والعدل ليست ملكاً لجورج عدوان، ولجنة الادارة والعدل مؤلفة من ممثلين لكل الأحزاب ومن كل الكتل النيابية الموجودة في مجلس النواب، والجميع شارك في مشروع الكابيتال كونترول. صحيح أن عدوان يترأس هذه اللجنة وقد أكمل مع اعضاء اللجنة المشروع، والآن أصبح في عهدة الهيئة العامة تمهيداً لطرحه والتصويت عليه”.
يضيف:”لا تأخير، لكن المشروع الذي قدّم أساساً كان مليئاً بالأخطاء والتسييس وفق مبدأ عفا الله عن ما مضى من دون أن يحفظ الكابيتال كونترول حقوق المودعين، فأصر عدوان مع النائب جورج عقيص على تحكيم شروط الكابيتال كونترول وفق ما تقتضيه مصلحة المودع والمواطن، لكن هناك من يزايد ويبالغ ونذكر منهم بولا يعقوبيان التي تطالب بمشروع كابيتال كونترول أكثر ضرراً على المودع، أما ما فعله عدوان وعقيص من خلال اصرارهما على النقاش فهو المحافظة على حقوق المودعين”.
وعن استفادة المواطن من مشروع الكابيتال كونترول يقول حاصباني:”أولاً الكابيتال كونترول لا يأتي بالمطلق وحده، انما هو عملية منع هروب الدولار الى الخارج، ثانياً تنظيم سحب دولارات المودعين من المصارف كان يحصل ذلك من دون اطار قانوني، والآن بات يوجد نص قانوني ينظّم هذه العملية كي لا تجري بطريقة استنسابية في المصارف. لا يجوز أن يأتي هذا القانون لمصلحة المصارف والدولة فحسب لأن هناك توزيعاً للخسائر”.
ويرى حاصباني ان الكابيتال كونترول يجب أن يتواكب مع خطة تعافي اقتصادية، ويعمم مبدأ المحاسبة لمن خالفه سابقاً إذ لا يمكن أن ننزع المسؤولية عن المتجاوزين للقانون، لهذا السبب تمت مناقشة القانون بشدة وحزم حتى لا يكون مقفلاً وأن يحفظ حقوق المودعين، وأن لا يعفي المسؤول المقصّر”.
ويختم حاصباني بجواب عن سؤال يتعلق بالدواء الايراني:”هذا الدواء دخل وشُرّع من قبل وزارة الصحة من دون أن يكون مستوفياً للفحوصات الدولية والمختبرات المعترف بها دولياً لهذه الأنواع من الأدوية. هناك أدوية دخلت بطرق غير شرعية، ايرانية وغير ايرانية، يمكن أن تجدها في السوق، ويا للأسف الاستثناء أصبح قاعدة، لكنني اؤمن بأن الأمر يمكن أن يُصحح إذا تم ضبط سوق الأدوية”.
