حكومة السياسات الضيّقة

 

ينتظر اللبنانيون ما ستقوم به حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لمعرفة ما إذا كان هناك من أمل لبدء الخروج من الأزمة التي نعاني منها، فجميعهم يشككون في أن تتمكن حكومة شكلت على نهج الحكومات السابقة هل ستتمكن بالفعل من إطلاق ورشة بناء الدولة واستعادة قرارها وإصلاح الوضع المالي والاقتصادي وكسب ثقة اللبنانيين.

 

في الشكل لا يبدو أن هذه الحكومة ستنجح، ففيها من يريد أن يبقي سيطرته على الدولة وقرارها وأن يواصل التدخل خارج الحدود وأن يشن الحرب ساعة شاء من يرعاه، وأن يثير غضب الأشقاء والأصدقاء وهذا تكرار لسوابق أوصلت لبنان إلى ما هو عليه. في الحكومة من يضرب عرض الحائط بكل المبادئ والمواثيق والقوانين والدستور، ومن يتغاضى عن كل المخالفات والارتكابات إن أتت من حليف او صديق انطلاقاً من أن الغاية تبرر الوسيلة، ولا همَّ ما هي الغاية بل المهم أن تتحقق حتى ولو بالقوة.

 

في الحكومة من يريد أن يبقي على مزاريب الهدر والفساد وعلى إيجاد مواقع للتابعين والمستزلمين على حساب الكفاءات والخبرات، وأن يقف سداً في وجه أي محاولات للمحاسبة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب فتحولت هذه الممارسات بمثابة رشوة لشراء جوع الناس وضمائرهم.

 

في الحكومة تجتمع هذه الفئات الثلاث على صراع بعضها البعض كي تجد المبرر لفشلها وللمزيد من التدهور في البلاد وكي تثير غرائز اتباعها في مواجهة بعضهم البعض ولتواصل في الوقت ذاته السعي لتحقيق المزيد من الارتكابات وسط ضجيج معارك الطائفية والمذهبية وحقوق الطوائف المهدورة. في الحكومة توجد شخصيات تملك القدرة والمقدرة على أن تحقق بعض النجاحات وكان هذا الحافز هو الدافع لهم لدخول هذا المعترك الخطير، وكل الأمل في أن يتمكن هؤلاء من نقل عدوى التخطيط والنجاح والتنفيذ إلى صفوف القوى السياسية التي تبنتهم، بدل أن يكونوا ضحية لهذه القوى وممارستها ونهجها الرافض حتى الآن لكل نجاح لا يوظف في السياسات الضيقة.​

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل