.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
على الرغم من كل النكسات التي يعاني منها لبنان اليوم، كان التحقيق في تفجير مرفأ بيروت وزيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبرز ملفين على الساحة.
ففي ملف التحقيق بقضية المرفأ، تجلت خلال الساعات الأخيرة مشهدية التحلّل بأوضح صورة قاصمة لأسس الدولة وكاسرة لميزان العدل فيها، من خلال تصدر حزب الله جبهة التصدي للمحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت طارق بيطار ودخوله بالمباشر على خط ترهيب القاضي عبر رسالة التهديد “الفاقعة” التي نقلها إليه وفيق صفا عبر طرف ثالث، متوعداً بـ”قبعه” من مركزه، الأمر الذي خلّف صدمة مدوية في أروقة قصر العدل ما دفع النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات إلى استيضاح المحقق العدلي حول حقيقة ما نُشر في هذا السياق، فكان جواب بيطار تقريراً خطياً يؤكد ما مفاده “نعم وفيق صفا هددني وما تم تداوله إعلامياً عن مضمون الرسالة الشفهية التي بلغتني دقيق”، وفق ما نقلت مصادر موثوق بها عبر “نداء الوطن”، لافتةً إلى أنّ “تقرير المحقق العدلي بهذا الخصوص سيتسلمه القاضي عويدات اليوم رسمياً للاستناد إليه والبناء عليه”.
أما في ما خص زيارة ميقاتي إلى باريس للقاء ماكرون، قالت مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية لـ”الجمهورية”، انّ هذه الزيارة مهمّة جداً بالنسبة الى لبنان.
وسجّلت المصادر الملاحظات التالية:
– أولاً، مبادرة الرئيس ايمانويل ماكرون الى توجيه دعوة للرئيس نجيب ميقاتي، هي رسالة فرنسية شديدة الإيجابية تؤكّد عمق الروابط مع لبنان، واستمرار وقوف فرنسا الى جانبه، ورغبتها في أن تكون حاضرة بقوة وبشكل مباشر في الملف اللبناني، ربطاً بالموقف الذي سبق واكّد عليه الرئيس ماكرون لناحية استعداد فرنسا بعد تشكيل الحكومة في لبنان، لقيادة مسعى دولي لحشد الدعم الدولي والمساعدات للبنان. وكذلك رغبتها في تحصين الحكومة الجديدة ومواكبتها بما يساعدها في تثبيت القطار اللبناني على السكة المؤدية الى الانفراج.
– ثانياً، الأساس في هذه المبادرة، هو تأكيد الاليزيه على إبقاء المبادرة الفرنسية فرصة الإنقاذ للبنان. ونافذة الأمل للبنان، التي يمكن ان تفتح كل النوافذ الدولية المقفلة امامه. والاولوية الفرنسية في هذا الجانب تتبدّى في مسارعة الحكومة الجديدة في لبنان الى استكمال تطبيق الشق الأهم في المبادرة، والمتعلق بالإصلاحات الضرورية والسريعة في بنية النظام اللبناني الاقتصادي والمالي والإداري، وإجراء انتخابات نيابية عادلة وشفافة في مواعيدها.
– ثالثاً، باريس توفّر من خلال هذه الزيارة احتضانها لحكومة ميقاتي، وبالتالي هي من خلال حثّها على انجازات وخطوات اصلاحية سريعة وجدّية، توفّر للحكومة اللبنانية فرصة لأن تكون عامل استقرار حقيقياً للبنان، وصانعاً لثقة اللبنانيين بها، وعاملاً جاداً لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان. والشرط الأساس لنجاح الحكومة هو إبعادها عن المداخلات، وعن أي محاولات لتعطيل أو اعاقة مهمّتها الحساسة والدقيقة.
وبحسب المصادر الدبلوماسية من باريس، فإنّ المستويات الرسمية الفرنسية لا تزال تبدي حذراً من بعض القادة السياسيين في لبنان. واعتبرت انّ على الحكومة أن تنجح، فلا طريق آخر لها مع تزايد مصاعب الوضع اللبناني والأعباء على الشعب اللبناني.
وأكدت في الوقت نفسه، أنّ على السياسيين اللبنانيين عدم إدخال المهمة الحكومية في مماحكاتهم وحساباتهم السياسية التي كانت السبب الأساس لتعطيل الحياة السياسية والحكومية ومفاقمة الأزمة. وكشفت المصادر، عن انّ باريس وجّهت رسائل متعددة الى المستوى السياسي في لبنان بعد تشكيل الحكومة، أكّدت فيها انّ تشكيل الحكومة يُعتبر بداية فرصة الإنقاذ، وانّ هذه الحكومة لتنجح في مهمّتها، ينبغي ان تُرفد بتعاون السياسيين وشراكتهم في تلبية امور اللبنانيين.
في المقابل، توقعت مصادر “اللواء”، أن “يبلغ ماكرون ميقاتي، خشيته، من تعثر تنفيذ الاصلاحات المطلوبة في مختلف وزارات وادارات الدولة، كما حصل بعد مؤتمر سيدر، ما حرم الدولة اللبنانية من الاستفادة من المبالغ الكبيرة التي خصصها المؤتمر للبنان، للنهوض بالاقتصاد اللبناني ولبنان عموماً، وسيشدد على ضرورة القيام بالإصلاحات المطلوبة، كشرط اساسي مسبق، لتنفيذ التزامات فرنسا والمجتمع الدولي، بتقديم المساعدات المالية والقروض الميسرة للبنان، ومن دون ذلك، سيكون مستحيلا تخطي هذه الشروط.
وإعادة تحريك ملف الكهرباء بشكل جاد وفاعل، بما يمكّن لبنان من حصوله على بعض الدعم الدولي يخفف من هذا العبء. الّا انّ الأساس في تحريك هذا الملف هو مبادرة الحكومة اللبنانية الى تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء وتعيين مجلس ادارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان. وقد توقعت المصادر عينها ان يتمّ هذا التعيين في خلال فترة قصيرة.
في سياق منفصل، لفتت مصادر مطلعة على الموقف الفرنسي عبر “الجمهورية”، إلى انّ زيارة ميقاتي الى باريس قد تحرّك ملف اعادة اعمار مرفأ بيروت، في ظل الرغبة الفرنسية في أن يكون لفرنسا دور أساسي وله الأفضلية في هذا المجال.
أما في ملف الانتخابات، علمت “الجمهوريّة” من مصادر موثوقة، أنّ الدورة الإنتخابيّة بدأت بالفعل، وتمّ تحديد القواعد التي ستجري عليها الانتخابات النيابية في ربيع العام المقبل.
وبحسب المصادر الموثوقة، فإنّ اللجنة النيابية المعنية بدراسة ملف الانتخابات النيابية، قد خلصت إلى توافق على مجموعة من النقاط الاساسية، ومنها:
-إجراء الانتخابات النيابية المقبلة على اساس القانون الانتخابي النافذ حالياً، الذي يقسّم لبنان الى 15 دائرة انتخابية، مع صوت تفضيلي واحد، واعتماد النسبية في بعض الدوائر.
– تقريب موعد اجراء الانتخابات النيابية من يوم الأحد في 8 أيّار 2022، الى يوم الأحد 27 آذار من العام 2022، اي قبل حلول شهر رمضان.
– عدم إجراء انتخابات المغتربين. لتعذّر اجراء هذه الانتخابات لأسباب لوجستية وماليّة.
– إلغاء المادة التي تنصّ على تخصيص 6 مقاعد نيابية للمغتربين.
– اما بالنسبة الى البطاقة الممغنطة الني نصّ القانون الانتخابي الحالي على اعتمادها في الانتخابات المقبلة، فقد أحيل البتّ بأمرها الى الحكومة، لعلّها تتمكن من اعدادها خلال فترة قصيرة. مع انّ اكثرية نيابية ترى استحالة ان تتمكن الحكومة من إنجازها اساساً.
والجدير بالذكر هنا، انّ جلسة نيابية تشريعية ستُعقد خلال الاسابيع المقبلة، لإدخال تعديلات ضرورية على القانون الانتخابي الحالي، وخصوصاً في الغاء البند المتعلق بانتخابات المغتربين، والبند المتعلق بتخصيص 6 مقاعد نيابية لهم، اضافة الى موضوع البطاقة الممغنطة والميغاسنتر، وذلك كي لا يكون عدم اجرائها سبباً للطعن بالانتخابات النيابية المقبلة.
معيشياً، قالت مصادر وزارية لـ”الشرق الأوسط” إن لا شك في أننا مقبلون عاجلاً أم آجلاً على رفع الدعم وتوقف مصرف لبنان عن تأمين الدولارات وتحرير الاستيراد، وذلك سيحصل كحد أقصى خلال شهر، لكن ما نسعى إليه حتى ذلك الحين القيام بخطوات من شأنها أن تؤدي للجم ارتفاع سعر الصرف من خلال إطلاق المفاوضات مع صندوق النقد مجدداً، إضافة لإجراءات أخرى.
