.jpg)
تفاعلت قضية تهديد حزب الله “الوقحة” للمحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار الذي أكد تلقيه التهديد بالرسالة الخطية التي وجهها الى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، ومفادها بحسب مصادر قانونية مطلعة، “نعم وفيق صفا هددني وما تم تداوله إعلامياً عن مضمون الرسالة الشفهية التي بلغتني دقيق”. مقابل تهديدات الحزب الذي لا يقيم أي اعتبار لا للدولة اللبنانية ولا لقضائها، عمل سياسي في المقلب الآخر، أبطاله السياسيين المعنيين الملاحقين، الذين أعدوا العدة لمواجهة القضاء بدل الامتثال اليه… وتبرأة أنفسهم من جريمة العصر التي سُطرت حتى اللحظة، بأسمائهم.
منذ وقوع الانفجار، التف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله على التحقيق ناصحاً حيناً ومتهكماً أحياناً، لكن مهدداً في كل الأوقات، حتى وصل الأمر الى توجيه رسالة مباشرة الى قضاة التحقيق، نقلها مسؤول وحدة الارتباط في الحزب عبر طرف ثالث الى بيطار، تحت عنوان “منقبعك”.
انتظر اللبنانيون نفي حزب الله الذي لم يأتِ، ما يعني بصريح العبارة ومن دون أي مواربة، “سننهي كل ما يتعلق بتحقيقات المرفأ لأن الأمر لنا”، وفي هذا السياق، تؤكد مصادر قضائية مطلعة على تحقيقات انفجار المرفأ أن المسؤول عن متابعة أي جريمة من الممكن أن تحصل على الأراضي اللبنانية، لا سيما إذا كانت بحجم تهديد قاضٍ في سياق ممارسة عمله، تقع ضمن صلاحيات النيابة العامة التمييزية، إذ يتوجب على النائب العام التميزي القاضي غسان عويدات استدعاء وفيق صفا، للاستماع اليه حول ما سُرّب عن تهديده بيطار.
وإذ تضع المصادر القضائية، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، التهديد في خانة الجريمة وليس الجنحة، تؤكد أن النيابة العامة التمييزية تخاذلت باتخاذ الاجراءات اللازمة حماية للقضاء ولشخص القاضي، مطالبة إياها بتحريك دعوى الحق العام قبل التطرق الى ما يعتبر الحق الشخصي.
توضح أن باستطاعة القاضي بيطار الادعاء على صفا لا استدعاءه، لأن التهديد مرتبط بطريقة غير مباشرة بجريمة المرفأ، محمّلة النيابة العامة واجب الادعاء واستجواب واتخاذ التدابير اللازمة بحق مسؤول وحدة الارتباط.
تتوقف المصادر القضائية عند أمر بغاية الأهمية، يتعلق بعدم نفي حزب الله لما تم تداوله من تهديد لبيطار، ما يدل على التعاطي الوقح والدنيء مع القضاء والمحقق العدلي، مشيرة الى أن هذا التهديد سافر وغير مقبول، وعدم نفيه يعني وجود قرار مباشر بالمواجهة من دون أي تحفظ، وبأن هذه المنظومة الخارجة عن سلطة القانون، تتصرف كميليشيا وكمجموعة أشرار وليس كحزب سياسي ممثل بمجلس النواب والحكومة، إذ كشف المجرم عن وجهه وبانت هويته.
تشرح أن سحب الدعوى من يد المحقق العدلي مُبين ضمن إطار نصوص قانون الأصول الجزائية، بحالتين يمكن الرجوع إليهما: كف يد القاضي أو نقل الدعوى، مضيفة، “في كف يد القاضي المنصوص عنه في المادة 120 وما يليها من قانون أصول المحاكمات المدنية، لا تنطبق الشروط على بيطار، وليس هناك من مفر الاّ تقديم دعوى أمام غرفة التمييز الجزائية بنقل الدعوى، وهذا ما قام به وزير الاشغال السابق يوسف فنيانوس، وليس من سبيل لنزع اختصاص القاضي والعمل على كف يده عن متابعة السير في القضية، الا بقرار قضائي يصدر عن التمييز الجزائية”.
تفصّل المصادر أنه تم الاستناد الى واقعتين في دعوى الارتياب المشروع، الأولى، أن المحقق العدلي لم يسمح لوكلاء الدفاع بأن يتخذوا موقفاً من قراره برد الدفوع الشكلية، والثانية لأن بيطار تخطى الاستئناف المقدم طعناً بقرار مجلس نقابة المحامين في طرابلس، وهاتان النقطتان لا تستقيمان من الناحية القانونية، ما يفترض على محكمة التمييز الجزائية رد طلب النقل، إلا إذا تدخلت السياسة، عندها لكل حادث حديث، جازمة بأن ما أقدم عليه بيطار ليس ضمن الارتياب المشروع، إذ ان الرجل قام بواجبه، وهو يطبق القانون.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.
