Site icon Lebanese Forces Official Website

جريمة المرفأ أكبر من “مجلس أعلى”… الانفجار في تشرين

توالت التهديدات والرسائل السلبية الى القضاة العدليين، منذ انطلاق التحقيقات في جريمة انفجار مرفأ بيروت. الضغط بدأ سياسياً، واستكمل مع تهديدات مباشرة لشخص القضاة الذين يتابعون الملف. السلطة السياسية المعنية، تحاول جاهدة تحويل التحقيقات الى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والنواب، وهو أمر غير مقبول، لأن طبيعة الجريمة تحتم محاكمات جزائية. حاولت كتل نيابية في مقدمها القوات اللبنانية واللقاء الديمقراطي، الضغط باتجاه رفع الحصانات عن النواب، وأحبطت في آب الماضي، تحويل الملف الى المجلس الأعلى. في المقابل، لم تُرفع الحصانات، وبقيت السلطة متمسكة بما تعتبره مكاسب لها، بغية إطاحة التحقيقات، وصولاً الى طمس الحقيقة، التي يبدو أنها ستكون فاقعة، وفاقعة جداً عندما تظهر.

توازياً مع التهديدات المباشرة والتلويح بتصفية قد يتعرض لها المحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار، شقّ سياسي يستند الى بعض المواد القانونية لعرقلة التحقيقات في القضية. من المعلوم دستوراً، أنه في الفترة التي يكون فيها البرلمان خارج أي دورة انعقاد، باستطاعة المحقق العدلي أن يقوم بما يلزم من إجراءات بحق النواب المعنيين والادعاء عليهم، وإصدار مذكرات بحقهم من دون أي حصانة على أي نائب على الإطلاق.

 

وفي هذا السياق، يوضح رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية، المحامي الدكتور بول مرقص، أنه يمكن الالتفاف على فترة ما قبل بدء الدورة العادية لمجلس النواب، من خلال دعوة رئيس الجمهورية المجلس النيابي لفتح عقد استثنائي محدد الموضوعات بحسب الدستور، على أن يوقع عليه رئيسا الجمهورية ومجلس الوزراء.

يشرح، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه من واجب المجلس النيابي التقيد بالمواضيع التي يحددها رئيس الجمهورية في العقد الاستثنائي، وإذ يُذكّر بأن رؤساء الجمهورية دأبوا على ترك الباب مفتوحاً للمجلس النيابي، بأن يضع في آخر جدول الأعمال، بنداً ينص على الأمور الطارئة المعروضة على المجلس، يلفت الى أن ذلك مخالف لمنطوق العقد الاستثنائي، الذي يجب أن يكون محصوراً بالمواضيع التي يضعها رئيس الجمهورية للمجلس النيابي دون سواها.

يشدد مرقص على أنه لا يعود للمجلس النيابي الذي يُدعى لعقد استثنائي، أن يبحث في إعطاء الإذن المتعلق بالحصانة النيابية، ما لم يكن العقد الاستثنائي المدعو اليه، يتضمن بنداً مختلفاً.

يتوقف أيضاً عند احتمال أن ينظر المجلس النيابي في عريضة الاتهام، ويعتبر أن المسألة تستدعي تحقيقاً برلمانياً وإحالة على المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، كي يقطع الطريق على المحقق العدلي لأن صلاحياته لم تعد معقودة بالنسبة للنواب من الوزراء السابقين، لافتاً الى أن السير بهذا الاحتمال يجب أن ينتظر الثلاثاء 19 تشرين الأول المقبل موعد العقد العادي الثاني للمجلس النيابي، على الرغم من أن الذهاب بهذا الاتجاه ليس دستورياً، لأن المجلس الأعلى فضلاً عن أنه هجين، لأنه مؤلف من نواب وقضاة معاً ويضرب مبدأ فصل السلطات التشريعية والتنفيذية، كما يحتاج الى أكثريات موصوفة للاتهام والادانة، فهو يختص حصراً بالإخلال بالواجبات الوظيفية المنصوص عليها في المادة 70 من الدستور، مؤكداً أن جريمة المرفأ كبيرة لدرجة أنه لا يمكن للمجلس الأعلى أن يستوعبها، بدليل أنه يجب النظر في القضية ضمن مهلة شهر قابلة للتجديد مرة أخرى، لمدة شهر آخر، وبالتالي هذا أمر متعذر وغير منطقي، قياساً لحجم الجريمة.

يشير مرقص إلى المادة 759 من قانون أصول المحاكمات المدنية، التي تنص على أنه “في حال صدر حكم ضد الدولة، جاز لها، في الحالات المبينة في البنود 2 و3 و4 من المادة 741، ان تقيم الدعوى بمخاصمة القاضي، امام الهيئة العامة لمحكمة النقض، في المهل ووفق الاصول المنصوص عليها في هذا القسم ومع الاعتداد بكون الدولة مدعية، وذلك بقصد ابطال الحكم المذكور وثم نظر القضية من جديد وفق احكام المادتين 755 و756. وللدولة ان تطالب القاضي، في الدعوى عينها، بالتعويض المناسب في حال إبطال الحكم، ولها الحق بالرجوع على الخصم الآخر وفق احكام المادة 757.”

في هذا السياق، يوضح أن دعوى مخاصمة القضاة، هي دعوى لمخاصمة الدولة ومقاضاتها عن الأعمال الناجمة عن مسؤولية القضاة العدليين والتي تقام وفق نظرية الخطأ الجسيم الذي يرتكبه القضاة، وتُقام عليهم أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض، بقصد إبطال الحكم أو الإجراء المشكو منه، بحيث تُعاد القضية الى الحالة التي كانت عليها قبل الحكم او الاجراء المشكو منه، لافتاً الى أن القاضي الذي أُبطل حكمه يُنحى عن القضية.

يرى أن كل هذه الإجراءات السياسية “المتخفية” ببنود قانونية، سببها الرئيسي كفّ يدّ بيطار عن قضية التحقيقات في انفجار المرفأ، تحت ذريعة خلقه نوعاً من الارتياب، وتعيين محقق عدلي جديد مكانه.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​.

Exit mobile version