الزغبي: بين الأزمة والحلّ

اشار الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي الى أن “الوضع اللبناني يتجاذب مشهدان متناقضان، الأوّل وردي من باريس والثاني قاتم من بيروت، وبينهما آمال اللبنانيين معلّقة على حالة رمادية مجهولة”.

وأضاف، “لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في باريس واعد بمساعدات ولو مشروطة، ووقائع بيروت صادمة للوعد الزهري، سواءٌ بتهديد وتطويق التحقيق العدلي في فظيعة ٤ آب، أو في الاستباحة الاحتفالية للسيادة عبر الحدود بالصهاريج والسلاح، أو في انتعاش آمال المنظومة الحاكمة عبر التجديد المتكرر لنفسها، بعد نجاحها في استيلاد حكومتها من رحمها الجاف”.

وقال، “لا شيء في بيروت يَعِد بملاقاة الإرادة الدولية في الإصلاح الفعلي وتنفيذ الوعود المزمنة، فلا الأزمات المتراكمة تنتظر حلولاً جدية وبنيوية، بل تهدئة موقتة خادعة على غرار الفسحة الراهنة للبنزين، ولا الحكّام تخلّوا عن جوعهم المزمن لاقتسام مغانم السلطة وتجفيف ما بقي من ضرعها، ليس فقط بمحاصصة الحكومة كما فعلوا، بل باقتناص المواقع الإدارية والقضائية والأمنية والمالية في التعيينات والتشكيلات المرتقبة، ولا الصراعات المزمنة بين أطرافها ستسمح بالقرارات الضرورية الأساسية”.

وتابع، “فوق كل هذه المعمعة، ستبقى هذه السلطة القابضة المقبوضة محكومة بشبح انتخابات الربيع، إذا لم تستطع تأجيلها لعجزها عن مقاومة الرغبة الدولية، وبالرعب من نتائجها بفعل متغيرات المزاج الشعبي في السنتين الأخيرتين، خصوصاً إذا حصلت تحت مراقبة أممية ميدانية وجديّة. وليس صحيحاً أن القوى القابضة بالكمّاشات على بيئتها، ك”حزب اللّه” مثلاً، مطمئنة كثيراً إلى اتجاهات الرأي العام وخياراته، برغم الإغراءات المادية وآخرها المازوت والبنزين، والنفسية وآخرها “الوعد الصادق” بكسر الحصار والعودة إلى الردح بلغة الحرب مع إسرائيل”.

واردف، “لقد دخل لبنان في لعبة الوجهين المتقابلين، الأسود والأبيض، ولا أحد يمكن أن يتكهّن حول احتمال تقاطعهما في مساحة رمادية بين الأزمة والحلّ”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل