.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
لا “جرعات أمل ودعم” ولا “عمليات جراحية سياسية” قد تعيد للبنانيين ثقتهم بطبقة حاكمة، استشرس فيها الفساد ونخر عظامها. يلعب اللبنانيون اليوم، من شدة يأسهم، دور المتفرج على “الارتطام الكبير”، وهم شبه غير آبهين. أننتظر من صاحب المعدة الخاوية والمحتسب راتبه “بالتنكة” والذي ذاب جنى عمره “احتجازاً” في خزانات المصارف، ان يتفاعل إيجابياً مع زيارة رئيس الحكومة لفرنسا. أهالي الشهداء، وما أكثرهم اليوم، أسيبرد قلبهم وعود أطلقت من على درج الإليزيه… “الغالي راح”! لبنان اليوم من كثرة المآسي والصعاب التي يمر بها، كمريض انتشر السرطان في كيانه، وينتظر القتل الرحيم.
كل المحاولات لإحاطة زيارة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي لباريس بالإيجابية خرجت بالوعود بزيارات لدول الخليج وتعهدات بإجراء الإصلاحات.
في السياق، قال مصدر لبناني واسع الاطلاع، لـ”اللواء”، ان الحكومة ورئيسها تلقيا “جرعة دعم” قوية من شريك دولي بارز، وداعم لمسيرة إنهاء معاناة اللبنانيين، وإعادة إصلاح البنى التحتية، والنظم المصرفية والمالية التي باتت غير صالحة للحياة.
وتعوّل باريس، على نجاح الحكومة اللبنانية الجديدة، ولذلك قرّرت إدارة الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون أن تلعب باريس دور المشارك العملي في وضع الترجمة التطبيقية لما تبقّى من مندرجات المبادرة الفرنسية، وذلك عبر المواكبة المباشرة للحكومة اللبنانيّة، وبزخم أكبر من ذي قبل، يساعد حكومة ميقاتي في سلوك خريطة الطريق التي حدّدتها المبادرة، وإنجاز خطوات اصلاحية ملموسة وضمن مهلة لا تتجاوز بضعة أسابيع، بحسب ما قالته مصادر دبلوماسية فرنسية لـ”الجمهورية”.
كل هذه الإيجابية قابلها تأكيد مرجع سياسي مسؤول، في حديث لـ”الجمهورية”، على ألا “”ايجابيات خارجية تجاه لبنان بالمجان، والمجتمع الدولي اكّد انّ بلورتها هي مسؤولية اللبنانيين، ولذلك فإنّ ما ينبغي التركيز عليه هو محاولة تحقيق “المعجزات الداخلية”، وتلك مهمّة الحكومة عبر مبادرتها الى خطوات إنقاذية جدّية ونوعية”.
وبعدما تلقى ماكرون الوعود الاصلاحية من ميقاتي، باشر الحديث بالتفصيل، عن خريطة الطريق التي يتعيّن على الحكومة اعتمادها، وفق مصادر موقع “القوات”. هي تشمل تعيين هيئات ناظمة في الكهرباء والاتصالات، واتخاذَ خطوات ملموسة لوقف الهدر في قطاع الطاقة، طالباً إبعادَ المحاصصة والحسابات الطائفية والمناطقية عن ملف الكهرباء، غامزاً في السياق، من قناة التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل. كما طالب ماكرون بضبط الحدود بإحكام وبوقف التهريب وبمراقبة ما يحصل على المعابر الشرعية منها وغير الشرعية، غامزاً هذه المرة من قناة حزب الله. كما تطرق الى اولوية الاصلاح في القطاع المصرفي وشدد على ضرورة الذهاب في اسرع وقت، وبورقة موحّدة، الى صندوق النقد الدولي، محذّراً من تكرار سيناريو التشرذم الذي طبع الموقفَ اللبناني ايام حكومة حسان دياب، والذي أوصل الى نسف المفاوضات مع الصندوق.
كما اعتبر ماكرون ان ترشيق الادارة ووقف “الحشو” في القطاع العام ملحّان، منبهاً أيضاً من التوظيف الانتخابي على ابواب الانتخابات النيابية التي بدا صارماً بضرورة اجرائها في موعدها “وإلا”، مصوّباً بشدة أيضاً على محاولات تمييع التحقيقات في جريمة المرفأ على يد أهل الحكم، كلٌّ بأسلوبه الخاص، “قضائياً” تارة وترهيباً تارة أخرى، وحجباً لأذونات الملاحقة طوراً. لقراءة المقال كاملاً: خاص ـ التيار و”الحزب” حضرا في الاليزيه… ميقاتي يطلب “الهالة”
وعلى الصعيد ذاته، توالت التهديدات والرسائل السلبية الى القضاة العدليين، منذ انطلاق التحقيقات في جريمة انفجار مرفأ بيروت. إذ ان الضغط بدأ سياسياً، واستكمل مع تهديدات مباشرة لشخص القضاة الذين يتابعون الملف. السلطة السياسية المعنية، تحاول جاهدة تحويل التحقيقات الى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والنواب،
في هذا السياق، أوضح رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية بول مرقص، أن “دعوى مخاصمة القضاة، هي دعوى لمخاصمة الدولة ومقاضاتها عن الأعمال الناجمة عن مسؤولية القضاة العدليين والتي تقام وفق نظرية الخطأ الجسيم الذي يرتكبه القضاة، وتُقام عليهم أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض، بقصد إبطال الحكم أو الإجراء المشكو منه، بحيث تُعاد القضية الى الحالة التي كانت عليها قبل الحكم او الاجراء المشكو منه، لافتاً الى أن القاضي الذي أُبطل حكمه يُنحى عن القضية”. ورأى في حديث لموقع “القوات”، أن كل هذه الإجراءات السياسية “المتخفية” ببنود قانونية، سببها الرئيسي كفّ يدّ المحقق العدلي طارق بيطار عن قضية التحقيقات في انفجار المرفأ، تحت ذريعة خلقه نوعاً من الارتياب، وتعيين محقق عدلي جديد مكانه. لقراءة المقال كاملاً: خاص ـ جريمة المرفأ أكبر من “مجلس أعلى”… الانفجار في تشرين