#dfp #adsense

الأربعاء الموعد… إما هم والجحيم إما نحن والعدالة

حجم الخط

المجرم بريء والبريء مجرم! هذا هو القضاء العضومي المستعاد في لبنان. هذا هو القضاء الذي بدأ يقضي على آخر أمل بالعدالة لأهالي شهداء التفجير الارهابي لمرفأ بيروت، وللبنانيين عموماً. عظيم يا شباب، يا كبار، يا شرفاء، يا حكام لبنان ومحتليه، نجحتم في بث روح الاحباط واليأس في أول خطوة “جبارة” قمتم بها نحو اللاعدالة، ونحو اخفاء المتورطين، الذين عملياً صرنا ندل عليهم بالأصابع والاسماء، لكن ننتظر الاعلان الرسمي لإدانتهم ومحاكمتهم. نجحتم في فرض ايقاع الموت الثاني على الشهداء واهاليهم وكل لبنان.

عظيم يا “كبار” لبنان، تهنئة من عمق اعماق الجحيم حيث نسكن بسببكم، اذ نجح الاحتلال الايراني في فرض ايقاعه الاسود على سير القضاء في لبنان، وفي تهديداته السافرة للقاضي طارق بيطار، عبر ازلامه في لبنان. نجحت السلطة الحاكمة نجاحاً مدوياً ساحقاً ماحقاً، في تحوير دفة الاتهامات، وفي محاولة وقحة لإلصاق التهم حينا بالقوات اللبنانية عبر اتهام آل الصقر، وفي محاولاتها الحثيثة لكف يد بيطار عن الملف حيناً آخر، والاهم في اذعانها المخزي لتهديدات رجل حزبي، دخل قصر العدل من دون اي صفة ولا اي وجه حق، ووجه تهديداً علنياً مباشراً للقاضي الشجاع طارق بيطار من دون ان يُستدعى المهدِد ولا من يستدعون!

عظيم مبروك يا شرفاء يا نبلاء، اذ نجح المتهمون أولاً وآخراً، في عرقلة العدالة، بعدما رفعوا دعاوى على القاضي بيطار، وبعدما تبلغ على اثرها القاضي رسمياً دعوى رده عن الملف، والغيت جلسات الاستجواب التي كانت مقررة للعميدين كميل ضاهر وغسان عز الدين!

وفي اختصار، كل التهنئة والتبريكات والزلاغيط والبقلاوة ايضاً وايضاً، اذ نجحت الميليشيا وسلطة الخراب في القضاء على القضاء في لبنان، وبقي الاهالي وحدهم على قارعة الالم، في مهب الظلم واللاعدالة وبحر الدموع والغضب، يواجهون بالصراخ حكم السلاح، يواجهون في الشارع حكم القوي، يواجهون بالالم جبروت المجرمين المتحكمين، يواجهون باللحم الحي سلطة الزحف والخنوع والفساد.

“غابة، لبنان صار غابة، القوي فيه بيفترس الضعيف” كتبت والدة الشهيد حمد العطار تعليقاً على تجميد تحقيقات بيطار.

“يا ربي شو بدي اعمل دخيلكن، عم ابرم بهالطرقات متل المجنونة شو بدنا نعمل”، صرخت رلى ملاحي والدة الشهيد رالف ملاحي.

“فجّرتونا جسديا بـ4 آب وعم ترجعوا تخططوا كيف بدكن تفجرونا نفسياً للمرة التانية، وتمنعونا نوصل للحقيقة! كبّيتوا التهم على بعضكن وبالآخر كلكن اتّحدتوا وطلعتوا اوطى من بعضكن. بس ما فشرتوا على رقبتكن يا كلاب نسكت هالمرة… يلي راحوا مش برغشة، مش هيك القصة رح تخلص، قلنا قبل وانا برجع بكرر، لو القصة بدها تكلف دم نحن جاهزين وما عنا شي نخسرو، وهالمرة رح تكون غير كل مرات. منشان هيك بدي ادعي كل شخص وطني وبعد عندو ضمير، يشاركنا نهار الاربعاء بالوقفة يلي بدنا نعملها… وجودكن هو قوة ودعم النا”، كتب بيتر بو صعب اخ الشهيد جو بو صعب.

“الله لا يوفقكن واحد واحد، ويا رب ويا مار شربل انشالله بتستلموا ولادكن متل ما استلمنا خيي واخواتوا الـ 9، الآتي اعظم”، كتب دافيد ملاحي اخ الشهيد رالف. واضاف في حديث إلى موقع “القوات”، “الاربعا قدّام قصر العدل رح نكون كلنا، ما رح نخليهن يشيلوا القاضي بيطار لو شو ما بدا تكلفنا الخبرية، الخسارة خسرانينا سلفا نحنا ومش فرقانة معنا بقا شي، هيدي السلطة عم تلعب علينا، قتلوا اخواتنا اول مرة وبدن يقتلونا نحنا بتاني مرة وفشر ع رقابن ما رح نخليهن. الاربعا كلنا تحت والدعوة لكل الناس”.

وبناء على ما تقدم، تنادى أهالي الشهداء في ما بينهم وقرروا الاعتصام امام قصر العدل الاربعاء المقبل، في محاولة منهم للضغط على القضاء لرفض كف يد طارق بيطار عن ملف تفجير المرفأ، وهم يعرفون في سرّهم وعلنهم ان السلطة ستواجههم بكل ما اوتيت من قوة لردعهم عن المطالبة بالعدالة لدماء الشهداء، اذ هكذا تعودت منذ سنين، كلما اقتربت الحقيقة من ادانتهم، قتلوا الحقيقة، وقتلوا من يسعى اليها، “بس نحنا مش فرقانة معنا خسرنا الكتير وما بدنا الا نربح العدالة ل يللي راحوا ومش رح نتراجع ولو قتلونا علنا ع الهوا”، يقول الاهالي الذين اخذ منهم الغضب كل مأخذ ويناشدون اللبنانيين ان يكونوا كثرا معهم امام قصر العدل، ليتمكنوا من مواجهة جماعية لسلطة الاجرام تلك، واملهم الوحيد يتعلق الان برئيس محكمة الاستئناف القاضي نسيب ايليا الذي يدرس الملف، وهو من يصدر حكمه النهائي فيه، لناحية رفض او قبول اقصاء القاضي بيطار.

“اليوم لم نعد ننتظر تطبيق القانون وهناك فريقان، اي السلطتان التشريعية والتنفيذية عم يقوصوا على السلطة القضائية، وبالتالي كل سبل العرقلة التي لم تكن موجودة من قبل، بسبب التعاون الذي كان قائماً بين السلطات، تُستخدم الان لمنع المحقق العدلي من أداء مهامه. علينا الا ننسى انه لولا شكوك المحقق العدلي، لما أصرّ لهذه الدرجة على وجوب الاستماع للمتهمين لجلاء هذا الامر”، قال القاضي السابق شكري صادر في حديث صحفي، مضيفاً، “اول محقق عدلي لم يعجبنا، القاضي فادي صوان الذي يبدو انه كان هاجما ويريد معرفة الحقيقة، فقبعناه وجبنا التاني ومدّينا له إصبعنا حتى نهددو! ماذا بقي في العدلية؟ فليسلموها الى نائب ونرتاح، فليقفلوا العدلية ويديروا هم الشؤون القضائية في البلد. ما يحصل معيب، في أقصى الادغال والجزر النائية هذه الأمور لا تحصل. نتلقى الضربة تلو الأخرى وبعدنا قاعدين بـ بيوتنا خانعين واصبح خصم المواطن الصيدلي والفران ومحطة المحروقات بدل ان يكون خصمه الطبقة الحاكمة. ألهوا الشعب لينسى القضية الاساسية اي الطبقة الحاكمة المافيا هؤلاء الذين يجب ان يحاكموا”.

العدالة واهالي الشهداء وبيروت والقاضي بيطار، في مواجهة ضارية وجهاً لوجه مع السلطة الحاكمة الفاسدة والمتواطئة، وعلى رأسها تتربع سلطة الاحتلال، وما بينهما تقف وجوه الشهداء وبيروت والعدالة ولبنان، كل لبنان، اما نحن واما هم، اما هذه الارض واما على الارض السلام، وحده الشعب اللبناني يقرر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل