.jpg)
لبنان بكل قطاعاته في “عين الانهيار”، والحكومة بكل طاقاتها مُستنفرة علّها تتمكن من حبك بعض الحلول في مستنقع الأزمات الكثيرة. أكثر ما يُقلق، مصير العام الدراسي والتعليمي، الذي جعل من لبنان منارة الشرق. الإقلاع في رحلة الكفاح للمحافظة على مقومات صمود هذا القطاع بدأت وسط إعصار مالي ينهش أهالي الطلاب والمعلمين والإدارات. بعض المدارس الخاصة وضع حزام الأمان، وانطلق العام الدراسي بصعوبة. أما المدارس الرسمية، فلا تزال تعد للمئة، بعد قرار وزير التربية عباس الحلبي القاضي بتأجيل بدء التدريس في المدارس والثانويات الرسمية لغاية 11 تشرين الأول 2021، وإذ أعلن أنّ “حال خزينة الدولة قد لا تسمح بتعديلات برواتب المعلمين”، ألمح الى إمكانيّة الوصول إلى حلول في هذا الموضوع.
قبل البحث في مصير أكثر من مليون طالب، لا بدّ من التوقف عند التقرير الدوري الأخير لمرصد الأزمة في الجامعة الأميركية، تحت إشراف الدكتور ناصر ياسين، الذي بات اليوم وزيراً للبيئة. في التقرير صورة قاتمة عن الوضع التربوي.
سبعون بالمئة من الأسر اللبنانية، كانت تعتمد على المدرسة الخاصة، وقُدرت حصة قطاع التعليم الخاص في لبنان قبل الأزمة بنحو 1.3 مليار دولار، لكن 55000 ألف طالب، تقريباً، انتقلوا من “الخاصة” الى “الرسمية” خلال العام الدراسي الماضي، ما يؤشر الى تحوُّل الكثير من الأسر الى المدرسة الرسمية، بحسب مرصد الأزمة، الذي اعتبر أيضاً أن تدنّي قيمة رواتب المعلمين في القطاع الرسمي وتراجع قيمتها مع الانهيار الحالي الى ما بين 120 و150 دولاراً شهرياً يعزّز هجرة المعلمين والمعلمات.
في هذا السياق، يؤكد رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي نزيه جباوي، أن تعثر الدولة في تحسين رواتب الأساتذة، لا يقدم ولا يؤخر لأن تعديل الرواتب بشكل عادل أصبح ضرورة ملحة، معتبراً أن وضع ميزانية الدولة وخزينتها ليستا من مسؤولية الأساتذة، وعلى المعنيين أن يبحثوا بالمصادر التي من خلالها سيؤمنون الأموال حتى ينطلق العام الدراسي.
يلفت، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن الجهات الرسمية عليها أن تبحث مع الدول المانحة والمؤسسات الدولية بكيفية وآلية مساعدة القطاع التربوي، رافضاً أن يتم تحميل الأساتذة “واجبات” البحث عن الحلول، كما يتوقف عند تشكيل الحكومة التي، من مسؤوليتها أن تُدبّر أموال العاملين معها، وحقوق الأساتذة والتربويين والمؤسسات التربوية والمدارس والأهالي.
يرى جباوي أن العام الدراسي الاستثنائي اليوم، يفترض خطة طوارئ، لأن الحاجة التربوية مادية بامتياز، مشيراً الى أنه في حال لم يتم تأمين هذه المستلزمات، فلن نتمكن من الانطلاق بالعام الدراسي. يسأل، “كيف سينتقل الأستاذ إذا لم يتم تأمين بدلات النقل، وكيف يعيش إذا لم تُلحظ الزيادة على راتبه؟”.
يكشف عن أن هيئة التنسيق رفعت مذكرة من ثلاث صفحات إلى وزير التربية، تتضمن مطالب الأساتذة المادية والتربية والاقتصادية، متوقفاً عند كلام رئيس الحكومة الذي قال فيه إنه تم تأمين حقوق جيدة للأساتذة والمعلمين، “وننتظر أن يبلغنا وزير التربية بهذه الحلول”.
يشدد على ضرورة تأمين مستلزمات الأساتذة، وأولها زيادة الرواتب وبدلات النقل، أما في حال امتنعت الجهات الرسمية عن ذلك، تكون بكل بساطة متآمرة على القطاع التربوي، متحدثاً عن شغور كبير في المدرسين الرسميين بدأ قبل الأزمة الاقتصادية مع المادة 80 من قانون سلسلة الرتب والرواتب، التي منعت التوظيف والتعاقد، علماً أن ما بين 1000 و1200 أستاذ يخرجون سنوياً الى التقاعد ولا بدائل عنهم حتى مع زيادة ساعات تعاقد الأساتذة المتعاقدين.
نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود، لا يعتبر بدوره، أن انطلاقة العام الدراسي في القطاع الخاص، أصبحت آمنة، لافتاً الى أن المدارس الخاصة التي فتحت أبوابها إما طبقت قانون رواتب الأساتذة، وإما وعدت بتحسين الوضع في بداية تشرين الأول، موعد انطلاق العام الدراسي رسمياً، وإما أجبرت معلميها على الحضور من دون أن تلحظ أي زيادات أو تقدم حوافز والدرجات الست.
يوضح أن لقاءات عدة جرت بين نقابة المعلمين واتحاد المؤسسات التربوية، إلا أن عدداً كبيراً من إدارات المدارس، اعترض على تطبيق الدرجات الست، واضعاً الحلول لدى وزارة التربية، بانتظار دعوة اتحاد المؤسسات التربوية للقاء مع نقابة المعلمين في وزارة التربية، ليُبنى على الشيء مقتضاه.
يشدد على ضرورة تطبيق الدرجات الست ودفع المتأخرات على 4 سنوات، وإعطاء حوافز جديدة، لأن لا قيمة فعلية للدرجات مع هذا الانهيار الاقتصادي، وإلا سنكون أمام مأزق تربوي كبير، كاشفاً عن مساع تبذل مع البنك الدولي والجهات المانحة الخارجية واليونيسف، لمساعدة القطاع بشقيه الرسمي والخاص.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.
