خسائر القطاع المالي 65 مليار دولار… مفاوضات “الصندوق” دونها صعوبات

تجري التحضيرات التقنية على قدمٍ وساق في أروقة الحكومة تمهيداً لانطلاقة عجلة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي من المتوقع أن يقدّم الدعم للبنان في حال تم التوصّل إلى اتفاق متكامل مع الحكومة اللبنانية يستند إلى عدد من النقاط أبرزها: الاتفاق على حجم الخسائر وتوزيعها على مختلف العملاء الاقتصاديين، إلغاء جميع أنواع الدعم، تشريع قانون الكابيتال كونترول، توحيد أسعار الصرف المختلفة، التحضير لموازنة تقشفية تستهدف عجزاً لا يتجاوز 2% من الناتج المحلي الإجمالي، إصلاح قطاع الكهرباء، إصلاح القطاع المصرفي.

كما أن نجاح المسار الحكومي مرهون بإطلاق الإصلاحات البنيوية والمالية الجادّة، وبالتوصل إلى برنامج كامل مع الصندوق، والحصول على الدعم الدولي المرجو في ظل التأثير الذي يتمتع به الصندوق على الدول والمؤسسات المانحة. مع التشديد على وجوب أن تتعظ الحكومة الجديدة من تجربة الحكومة السابقة التي أثبتت فشلها في إنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي، وتفادي الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها.

وعلى الرغم من أنه من المُبكر الحديث عن الأرقام لأن الأمور لا تزال قيد الدرس والتمحيص، يشرح كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث لدى بنك عودة الدكتور مروان بركات عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أرقام الخسائر في القطاع المالي حالياً بعد مرور أكثر من سنة ونصف سنة على خطة التعافي المالي للحكومة السابقة، يقول، قدّر مصرف Goldman Sachs في تقرير صدر الأسبوع الماضي حجم الخسائر في القطاع المالي بما يقارب الـ65 مليار دولار. الا اننا نعتبر ان هذا الرقم مضخّم، فاذا قيّمنا حسابات مصرف لبنان والمصارف على أساس سعر صرف توازني منطقيّ، فإن الخسائر تنخفض بشكل لافت. كما أنه يجب الأخذ في الاعتبار المؤونات والضمانات التي تستحوزها المصارف اللبنانية لمواجهة مخاطر التسليف للقطاع الخاص. وبغض النظر عن حجم الخسائر، يجب توزيعها بشكل عادل ومنصف على كافة العملاء الاقتصاديين، وعلى الدولة اللبنانية ان تتحمّل الشقّ الأكبر من الخسائر كونها هي التي تعثّرت في ظلّ سوء إدارة لعقود من الزمن. أما القطاع المصرفي فعليه بدوره ان يتحمّل قسطاً من الخسائر وفق أي خطة تعافي مستقبلية، الا انه يجب المحافظة على حد أدنى من رساميل المصارف والتي تمكّن القطاع من دعم خطة النهوض المستقبلية التي يجب ان ترتكز على إطار ماكرو اقتصادي متين، قطاع مصرفي سليم واستعادة عامل الثقة بشكل عام.

وعما إذا كانت مهمة التفاوض مع صندوق النقد سهلة، يُجيب، كلا، لن تكون سهلة بل شاقة في ظلّ الاختلالات اللافتة التي يعرفها الاقتصاد اللبناني اليوم لا سيما بشقّه المالي والنقدي والخارجي. كما أن لصندوق النقد عدداً من الشروط التي تؤمن تغيّر ملموس في السياسات المعتمدة وكذلك في المسار الاقتصادي الكليّ. الا ان موضوع ابرام اتفاق متكامل مع صندوق النقد يعدّ حدثاً تاريخياً. من هنا، أهمية التوصّل الى أرضية مشتركة مع الصندوق. والتوصّل الى برنامج مع الصندوق يؤمن انخراط الأخير في مراقبة تطبيق الإصلاحات الهيكلية والمالية وتنفيذها على خير وجه علماً ان لبنان لم يقم بتنفيذ التزاماته الدولية السابقة. بالتالي، فإن دور المراقب للصندوق قد يعطي حافزاً للدول المانحة والمؤسسات المانحة نظراً للتأثير الذي يتمتع به الصندوق على هذه الجهات، ما قد يسهّل الحصول على الدعم الدولي المرجو بشكل عام.

أما الشروط التي قد يفرضها صندوق النقد لإبرام اتفاق مع الحكومة اللبنانية، فيحدّدها بركات كالآتي: صندوق النقد الدولي سيبرم اتفاقاً متكاملاً مع الحكومة اللبنانية في حال توفر عدد من الشروط، أبرزها: الاتفاق على حجم الخسائر وتوزيعها المناسب على مختلف العملاء الاقتصاديين، إلغاء جميع أنواع الدعم، تشريع قانون الكابيتال كونترول، توحيد أسعار الصرف المختلفة، التحضير لموازنة تقشفية تستهدف عجزاً لا يتجاوز 2% من الناتج المحلي الإجمالي، إصلاح قطاع الكهرباء، إصلاح القطاع المصرفي من أجل تعزيز الحوكمة وقدرته على مواجهة الضغوط والعمل على استعادة دوره كعميل ذو مصداقية بنّاءة يعوّل عليها. هذا وفي حال توفّرت مجمل هذه الشروط، يمكن للبنان ان يتوصّل إلى إبرام اتفاق تاريخي مع صندوق النقد الدولي، ما يمهّد الطريق أمام إجراء تحوّل جوهري وانعكاس للنمط السائد منذ فترة في الاقتصاد الوطني بشكل عام.

وحول أهمية التفاوض مع حاملي سندات الـ”يوروبوندز” الأجانب، يوضح، يكتسب التفاوض مع الدائنين أهمية لافتة في الأجندة الحكومية لكونه يسهم في ترميم عامل الثقة بين الدولة اللبنانية وحاملي السندات، ويساعد في إثبات حسن النيّة من قبل الجانب اللبناني لإعادة هيكلة الدين والاتفاق حول برنامج متكامل للسداد بعد تعليقٍ للدفع استمر لـ18 شهراً، كما يبعث بإشارات مؤاتية إلى الأسواق المالية العالمية ويفتح الآفاق أمام المصارف المراسلة لتعزيز التعاون مع لبنان. وهذا يأتي توازياً مع مطالب مجموعة من حَمَلَة السندات، والتي تشمل بعضاً من أكبر صناديق الاستثمار في العالم، الحكومة الجديدة ببدء محادثات إعادة هيكلة الدين.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل