#adsense

“عجأة مقررات ماشية بلا ضو”

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

على الرغم من ازدحام مقررات حكومة لبنان اليوم عقب الاجتماع الذي عقدته في بعبدا، “قبع” أهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت أهمية مراسيم “الحبر على ورق” ليفجروا بوجه سلطة النترات قنبلة لتكف يدها عن التحقيق.

في السياق، بدا “فاقعاً” التزام مجلسي “الدفاع” و”الوزراء” صمتاً مهيناً للدولة إزاء رسالة التهديد العلنية التي تلقاها المحقق العدلي على لسان مسؤول جهاز التنسيق والارتباط في “حزب الله” وفيق صفا، ليأتي نزع وزير الإعلام صفة “الأمور الملحّة” عن مسألة تهديد القاضي البيطار في معرض تبريره عدم طرحها على طاولة مجلس الوزراء، بمثابة التكريس الصريح لسياسة “لا أرى لا أسمع لا أتكلّم” التي قررت الحكومة انتهاجها في كل ما يتّصل بشؤون “حزب الله”، بعدما دفنت رأسها تحت عجلات صهاريج المازوت الإيرانية منذ اليوم الأول لولادتها.

وعن ملف الكهرباء، برز على المستوى العملاني لمقاربة أزمة الكهرباء استمرار سياسة “استجرار” الطاقة عبر مزيد من السلف المالية المستنزفة للاحتياطي بالعملة الصعبة. إذ وافق مجلس الوزراء على “استقراض مبلغ 100 مليون دولار من مصرف لبنان لزوم مؤسسة كهرباء لبنان لتأمين زيادة عدد ساعات التغذية”، وهو قرار خرج وزير الطاقة الجديد وليد فياض إثر انتهاء جلسة مجلس الوزراء ليدافع عنه باعتباره “أفضل طريقة لصرف” الدولار المدعوم.

وأوضحت مصادر مواكبة للملف عبر “نداء الوطن” أنّ فياض طالب بسلفة تفوق الـ100 مليون دولار لكنه لم يستطع تمريرها في مجلس الوزراء، لافتةً إلى أنّ “الحجج والذرائع التي ساقها لا تختلف شكلاً ومضموناً عن مبررات أسلافه من الوزراء الذين أوصلوا العجز إلى 45 مليار دولار بسبب الاستدانة وعدم الاصلاح وتقديمهم الحل الموقت على الدائم”، وشددت في المقابل على أنّ وزير الطاقة الجديد “تناسى في مؤتمره الصحافي الإضاءة على الهدر التقني وغير التقني في الانتاج بنسبة 50 في المئة، وعلى كون الكلفة الحقيقية للانتاج تبلغ اليوم 27 سنتاً (4500 ليرة) وتتقاضاها الدولة وفقاً لشطور تبدأ بـ 35 ليرة للكيلواط ساعة بسبب استمرار الدعم، ويشوبها الكثير من شبهات الهدر والفساد التي تملأ مجلدات”.

أما عن الحجة الثانية التي ساقها فياض في معرض استفاضته في شرح الحلول الظرفية الموقتة قبل “ابتداع” الحل النهائي، فهي أن “تعديل التعرفة يأتي بعد تأمين الكهرباء”، وهو ما اعتبرته المصادر تبريراً يندرج في سياق جدل بيزنطي حول “من وُجد قبلاً الدجاجة أم البيضة”. وسألت، “كيف ستتأمن الموارد المالية لشراء فيول الكهرباء إن لم تُرفع التعرفة بشكل مدروس وتُفعّل الجباية ويخفض الهدر غير التقني آنياً وبشكل سريع؟ وما الذي يضمن أن الكهرباء التي ترفض سلطة الوصاية السياسية إقرار الهيئة الناظمة للقطاع، ستحصل على ثقة المستثمرين والداعمين بالقروض لزيادة الإنتاج؟ وكيف يمكن أن تختلف سلفة المئة مليون دولار عن سابقتها المئتين مليون دولار التي أعطيت للكهرباء قبل ثلاثة أشهر وسرعان ما تبخرت؟”.

وقالت، “أسئلة كثيرة لم تناقشها الحكومة، بل رضخت سريعاً إلى استسهال حل السلف الذي لن يزيد التغذية باعتراف الوزير نفسه أكثر من 3 إلى 4 ساعات ولمدة شهرين فقط، وبذلك نهدر المزيد من أموال المودعين، ونقطع الطريق على الحلول العلمية النهائية، ونسدّ بالحلول الموقتة كل المنافذ والفرص أمام الإصلاح الحقيقي لقطاع الكهرباء”.

من جهة أخرى، علمت “الجمهورية” انّ تحضيرات جدّية لوضع موضوع التعيينات على نار حامية، تشمل ملء الشواغر في بعض وظائف الفئة الاولى ومراكز حساسة والشغور في مجلس القضاء الاعلى. وتعترف مصادر وزارية عبر الجمهورية بحساسية ملف التعيينات، مؤكّدة انّه الامتحان الأصعب للحكومة.

ولفتت المصادر الى أنّ ثمة توجهاً جدّياً لدى الحكومة لإجراء تعيينات لا سياسية ولا حزبية، بل على أساس الجدارة والكفاءة، بعيداً عمّا كان يجري في السابق من محاصصة ومحسوبيات ومداخلات سياسية. لكن الخشية تكمن في أن يُقابل هذا التوجّه بإصرار قوى سياسية معيّنة على فرض تعيينات تأتي بموظفين تابعين يشكّلون امتداداً لها في بعض المراكز والإدارات. فإن ظهر هذا المنحى في وجه الحكومة، فمعنى ذلك نسف مهمتّها من أساسها. وضرب صدقية التزامها امام اللبنانيين والمجتمع الدولي بإجراء تعيينات اصلاحية وفق مبدأ الجدارة والكفاءة وخارج إطار أي محاصصة سياسية.

وقالت مصادر موثوقة لـ”الجمهورية” انّ الحكومة التي ستُجري تعيينات سريعة في مجلس الإنماء والإعمار، ومجلس القضاء الاعلى، والجامعة اللبنانية، لن تبادر الى إجراء تعيينات دفعة واحدة للهيئات الناظمة لقطاع الكهرباء والطيران المدني والاتصالات، بل انّها ستقدّم تعيين الهيئات الناظمة للاتصالات والطيران المدني بصورة عاجلة، على أن يؤجّل مؤقتاً تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، والسبب في ذلك اولاً تجنّب اي إشكال مع رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، والثاني أن تؤمّن الكهرباء اولاً. صحيح انّ الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء تعيينها امر ملحّ ومستعجل، ولكن قبل ذلك يجب ان تكون هناك كهرباء، إذ لا يمكن تعيين هيئة ناظمة لقطاع غير موجود. وتؤكّد المصادر انّ الفرنسيين متفهمون للتأخير المؤقت لتعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل