#dfp #adsense

الرياض تردّ ماكرون خائباً: حفظنا المواقف اللبنانية عن ظهر قلب

حجم الخط

لم يكن خبراً عادياً ذلك الذي أتى من باريس مساء الثلاثاء، خصوصاً بالنسبة إلى السراي وسيّده الجديد الذي ينتظر بفارغ الصبر انفتاحاً خليجياً على حكومته، إذ أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سيجري اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان قريباً جداً، في إطار رغبة باريس في تسهيل الحوار بين دول المنطقة حول الامن والاستقرار.

وقال المسؤول في الرئاسة، في رده على أسئلة خلال لقاء مع الصحافة حول القضايا العالمية، إن الحوار مع السعودية بالنسبة لفرنسا مهم جداً. وأعلن أن ماكرون سيتطرق مع بن سلمان إلى قضايا الخليج والتعاون الثنائي، وما يمكن أن “نفعله معاً بالنسبة للتعاون الثنائي ازاء عدد من قضايا المنطقة منها العراق حيث السعودية داعمة لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وفي لبنان حيث لدينا تباين، اذ إننا نتمنى أن تشارك السعودية في الجهود الدولية لدعم هذا البلد وانقاذه، ولكن تبقى السعودية متصلبة ازاء الموضوع اللبناني”.

فهل يمكن أن يساعد هذا التواصل في فتح كوّة في الجدار السميك الذي يُبعد الرياض عن بيروت منذ سنوات؟ بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، فإن موقف المتحدث باسم الاليزيه حمل، بحدّ ذاته، مؤشراتِ “تشكيكٍ” في مآل المحاولة الباريسية المفترضة. فهو وضع المساعي الموعودة في إطار “التمني” وأقرّ بأن موقف المملكة متصلّب تجاه لبنان.

المصادر تكشف عن أن ماكرون سيحثّ بن سلمان على تليين تشدده وعلى ملاقاة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في منتصف الطريق، بحيث تستقبله المملكة في ربوعها قريباً وتستمع إلى ما لديه، بما يشجّع الدول الخليجية الاخرى وأوّلها الكويت وقطر، أكثر، على استقباله والتعاون معه، على ان تحدد السعودية في وقت لاحق، كيفيةَ تعاطيها مع لبنان ـ الدولة، سلباً أو ايجاباً، انطلاقاً من “أداء” الحكومة الجديدة أكان على صعيد الاصلاحات الاقتصادية والمالية أو على صعيد تمسّكها بفرض سيادتها على أراضيها في الداخل وعلى الحدود، ورفضها أي تعرّض سياسي أو عسكري للمملكة أو للدول الخليجية، يصدر عن أي مكوّن لبناني وأبرزهم حزب الله.

هذا ما سيحاول الرئيس الفرنسي اقناعَ ولي العهد به، تضيف المصادر. اي ان ما سيطرحه على “الامير الشاب”، هو خطة من مرحلتين: الاستقبال أوّلاً، ثم حسم الخيار من مساعدة بيروت أو عدمها، في ضوء سلوك الحكومة ورئيسها في فترة الاختبار تلك.

لكن في المقابل، تستبعد المصادر اي تجاوب سعودي مع المسعى الفرنسي. فالرياض عاقدة العزم على مقاطعة لبنان الرسمي والابتعاد عنه، الى ان ينتفض على السطوة الايرانية على قراره. وقد أتت صهاريج النفط الايراني الذي جرّه حزبُ الله الى لبنان عبر سوريا، واكتفاءُ رئيس الحكومة بالإعراب عن حزنه لخرق السيادة هذا، لتُفاقم “اللا مبالاة” السعودية تجاه بيروت، ناهيك عن عدم اتخاذ السلطات اللبنانية حتى الساعة، اي اجراءات جدّية تضع حداً لتصدير الممنوعات والكبتاغون، من مربّعات نفوذ حزب الله، الى المملكة، كل ذلك فيما الاعلام المحسوب على الحزب، يهاجم في شكل يومي القيادة السعودية ويتهمها بالعمالة. وليكتمل مشهد الاستسلام التام للضاحية، تتابع المصادر، كان تهديد حزب الله، عبر مسؤول الارتباط والتنسيق فيه وفيق صفا، القضاءَ اللبناني، لمنعه من كشف حقيقة ما حصل في 4 آب في مرفأ بيروت، الذي أيضاً، صَمَت عنه العهدُ وحكومتُه، التي تعتبر المملكة ان كانت لإيران الباعُ الاطول في ولادتها والحصة الاكبر فيها.

عليه، تضيف المصادر، الرياض ستُبلغ مبدئياً ماكرون أنها ستكتفي بالدعم “الانساني” للبنانيين اليوم، وأنها غير متحمّسة للقاء ميقاتي الذي، بطبيعة الحال، سيؤكد لها أنه متمسك بالنأي بالنفس وبالإصلاحات وبضبط الحدود ووقف التهريب… وبن سلمان سيقول للرئيس الفرنسي: هذه “المعزوفة” حفظناها عن ظهر قلب. سننتظر النتائج العمليّة، وعليها سنحكم… أي أنه سيردّ ماكرون خائباً، إلا إذا كان الاخير سيقدّم إليه، عرضاً مغرياً ما، مغرياً إلى درجة تدفع المملكة إلى إعادة النظر في حساباتها.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل