.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
إحياءً لذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، ولمناسبة ذكرى محاولة اغتيال الوزيرة السابقة مي شدياق، نظّم مركز غادير في منطقة كسروان في القوات اللبنانية قدّاسًا إلهيًا في كنيسة مار فوقا غادير، حضره عضو تكتل الجمهورية القوية النائب شوقي الدكاش، الوزيرة السابقة مي شدياق، منسّق “القوات” في كسروان د. شربل زغيب، بالإضافة إلى أعضاء الهيئة الإداريّة في المنطقة، لجنة مركز “القوات” في غادير، عائلة شدياق وحشد من المحازبين والمناصرين.
احتفل بالذبيحة الإلهية كاهن رعيّة مار فوقا الأب جوزيف سلّوم، الذي تحدّث عن نضال شدياق الاستثنائي والمعاني العميقة لآلامها مشبهًا ما عاشته بنضال سمعان القيرواني مع السيّد المسيح على طريق الجلجلة، متوجّهاً إليها بالقول: “مي، أحيّيك على مسيرتك النضالية التي لم تتوقّف…”
تلى القدّاس، لقاء في صالون الكنيسة، حيث القى رئيس مركز غادير سيلفان طايع كلمة قال فيها: “ذات القصة من زمان… تتغيّر الوجوه وتتبدّل التحديات وللأسف تزداد التضحيات والثابت الوحيد النبض الحقيقي الذي يعكس وفاء وحريّة رفاقنا، فهو موجود وباقٍ.” طايع تذكّر كل الرفاق الشهداء، “الذين سلكوا مسار الدفاع عن لبنان ايام الحديد والنار فبثّوا هذا النبض لمجتمعهم…” وأضاف، ” تبقى مقاومتنا “صوت حق” ودائماً هذا الصوت ينتصر، ومقاومتنا اليوم مستمرّة لاستعادة لبنان من أيادي الغدر كما استمرت بعدما حاولوا إخفات هذا الصوت في 25 ايلول 2005، وانتصار رفيقتنا مي أكبر برهان على ذلك.”
بعده ألقى زغيب كلمة شكر فيها مركز غادير على هذه اللفتة المباركة بإحياء ذكرى محاولة اغتيال الوزيرة السابقة الرفيقة مي شدياق، وقال، “منذ 16 سنة تجرّأت يد الإرهاب وامتدت على زهرة تعبق حرية وكرامة، لم تختار أيًا كان، امتدّت على مي الانسانة المثقّفة والجريئة التي تحبّ الحياة، والحياة تحبّها والناس يحبّونها.”
وتابع زغيب، “لم تقع هذه الجريمة في أي مكان، وقعت في كسروان العاصية التي لا تنبض إلا بالحياة، وفي غادير تحديداً حيث خزّان السيادة والكرامة وسياج بكركي الأبيّة”. زغيب الذي أشار إلى عدم اكتشاف الفاعل، قال: “من خلال هذه الجريمة كما غيرها يحاول أصحاب النفوس الباهتة والمجرمة قتل ليس فقط رفيقتنا مي أو أي مواطن لبناني، بل يحاولون قتل الحياة فينا، وأي امل بالتغيير وكل امل بمستقبل أفضل”.
وتوجّه بالكلام لشدياق قائلًا، “مي كنتِ مدرسة لكثير من الناس الشرفاء لانكِ بصلابتكِ وأعمالكِ ونجاحكِ كسرتِ الظلام واليأس وبرهنتِ انّ نور الأمل دائماً موجود، ويكفي أن نبحث عنه… وما قامت به مي، يُشبه تمامًا الحزب الذي تنتمي إليه”. وختم زغيب: “غير ممكن أن نكون أوفياء لشهدائنا، (ولغادير حصّة كبيرة من هذه النجوم التي تضيء طريقنا)، إلّا بالتزامنا بقضية حزبنا وشهدائنا، فهذا هو المدخل الوحيد لتغيير واقعنا اليوم.” ونبّه زغيب الحضور قائلاً، “انتبهوا، ليس كلّ من يتكلّم بالشعارات والخطوط العريضة هو إصلاحي وسيادي بالفعل، لا تنغشّوا، الكلام بدون التزام وصلابة لا يوصل لأي مكان، افتحوا أعينكم، مسؤوليتنا المجتمعية تقتضي علينا مساعدة مجتمعنا وأن نكون رسل للحق والحقيقة.”
وبعده القت الشدياق كلمة تذكّرت فيها هذا اليوم منذ 16 سنة، عندما كانت آتية من فيطرون بعد حلقة نارية لها عبر الLBCI، فضحت من خلالها تورُّطهم باغتيال الرئيس الحريري، وغطرسِة نِظام الأسد وارتكاباته البربرية، مفصلّةً كيف ركنت سيارتها على الطريق الفرعية في غادير، ذهبت لزيارة القديس شربل وعادت بعدها، ليكون القاتل المأجور منتظرًا لها فيتخلّص من “الصحافية الهمجية، ويأخذ بالثأر مفجّرًا غضب أسياده، ويضيف إسمي الى لائحة طويلة من شهداء أراقوا دماءهم طوال فترة هيمنتهم، على قاعدة “إذا زعجك شيلو”، وتابعت، “للمفارقة، شهر أيلول بالنسبة لنا هو أصلاً شهر الشهداء، شهداء الحرب اللبنانية وذكرى استشهاد البشير، و25 أيلول حوّلني من فراشة تطير بجناحين، إلى شهيدة حيّة لسعت كلّ من أراد الشر لها وللبنان وبقيت تحلّق ولو بجناح واحد تتصدّى للطغيان…
وأردفت شدياق، “في تلك الفترة، اعتقدنا أنّ ثورة الأرز ستكرّس مسيرة الاستقلال الثاني للبنان، لكن الظاهر أنّنا تسرّعنا عندما اعتقدنا انّها مرحلة جديدة خالية من تدخّلاتِ المحور الإيراني السوري قد بدأت…فإذْ بنا نجد أنَّ هؤلاء أنفسَهم المُرتهنين للخارج، يتخطّون من جديد مفهومَ سيادة الدولة بقوّة السلاح، يستفردون بقرار الحرب والسلم، ويُقحِمون لبنان في حرب ال 2006 ضدّ العدو الاسرائيلي على قاعدة “لو كنت أعلم”…
شدياق أوضحت، “هدفُهم المستور صار معلوماً، فقد كان هدفهم تحويلُ الأنظار عن ثورة 14 آذار، ونجاحِها في استعادةِ القرار، وبالتالي سَرِقة انتصار الثوار… بدأوا التخطيطَ للإمعان في سرِقة هويتِنا مع حليفِهم حزبِ الله، وجرِّ لبنانَ شرقاً نحو محورٍ لا يَمُتّ لا الى حضارتِنا ولا الى ثقافتِنا ولا الى تاريخِنا بصلة… أكملوا بسلسلة الاغتيالات وتعطيل الانتخابات، وعرقلةِ تشكيل الحكومات، وأمعنوا في افتعالِ ظاهرةِ الفراغ في أهمّ مراكز الدولة، الى حين اختيار أزلامهم وفرضِ إرادتهم عبر أشخاص أقلّ ما يُقال فيهم: طلعوا بَلْوَة”.
وعن 17 تشرين 2019، قالت شدياق، “اعتبر البعض أنّ الثورة عادت لتنفُضَ الغُبارَ عن فترة الانحلال التي كان يمرّ بها البلد، فانتفضنا معها واستقلنا من الوزارة، أملاً بغدٍ أكثر إشراقاً، ومستقبلٍ نظيفٍ خالٍ من الفساد والمحسوبية وغوغائية متسلّقي السلطة والقذارة؛ لكن المشكلة أنّ البعض أضاع الهدف وظنّ أنّ شُعلة الثورة بدأت معه، ناسياً أو متناسياً شهادةَ رفيق الحريري وباسل فليحان ومروان حمادة وجبران تويني وسمير قصير وبيارالجميّل وأنطوان غانم ووليد عيدو ووسام عيد ووسام حسن ومحمد شطح وغيرِهم وغيرِهم… وصار إنفجار 4 آب وزاد الطين بِلّة وكانَ أكبرَ دليل على استخفافِ الحكام بشعبِ لبنان، فتركوه يعيشُ على قنبلةٍ موقوتة لم تستدعِ منهم أيّ تدابير استباقية.
ولفتت شدياق إلى أنها اليوم تعود لتقول: “هؤلاء أنفسُهم الذين سرقوا مستقبلي في 25 أيلول 2005، عادوا وسرقوا ماضِيَّ وذكرياتي في 4 أب 2020، عندما فجّروا مرفأَ بيروت، ودمّروا أحياءَ طفولتي والشوارع والبيوت. هم أنفسهم وصلت وقاحتهم وتوقيعهم لجريمتهم من دون أي اعتبار، لا للدولة ولا للشعب، بأن يهدّدوا علناً القاضي بيطار.” ونبّهت شدياق: “وفيق صفا… فيك تضلّ تهدّد لتشبع، الضحايا المقهورين من إجرامكم إلاّ ما يجي يوم وياخدوا بالتار، لا الموت بيخوّف أصحاب القضية ولا يللي كبّيتوهم بالنار، وبلا تجبُّر بقى… حلّوا عن اللبنانيين لأنكم أصل البلا والدمار”.
وختمت، “آن الأوان اليوم لإعادة تصويب الهدف، آن الأوان للبنانيين أنْ يستفيقوا ويَخْرُجوا من حساباتِهم الضيِّقة، قبل أنْ نستفيقَ يوماً لنجدَ أن لبنان لم يعُد يُشبِهُنا، وأنّ أبناءَنا أبناءَ الحياة، كفروا بالواقعِ وضيق المكان، واختاروا الهربَ إلى أفقٍ أرحب تُحترم فيه كرامةُ الانسان، آن الأوان لمن يَظُنُّ أنّ لبنانَ بدأ عندما اختصرَ إرادةَ مجتمعِه بهوبراتِه الإعلامية ومصادِرِه المالية، أنْ يفهَمَ أنَّ لبنان لا يزالُ صامداً لأنّ هناك من دفَعَ حياتَه ودماءَه لكي يبقى ويستمرّ… أماّ لأولئك الذين يَبْنون حملاتِ استرجاع رصيدِهِم على قاعدةِ تشويهِ صورةِ القوات، واستعادةِ منطق الأجهزة الأمنية والمخابراتِ السورية في التسعينات، و”القوات إلهم يد فيها” ومسخرة الشائعات، فاسمحولي أن أقول، أنا التي عايشت تلك المرحلة، خسئتم… “القوات” ونوابُها ووزراؤها وكوادرها أنظف منكم جميعاً، روحوا العبوا غيرَها، كان غيركُم أشطر، تضحياتُنا ونظافتُنا لا يشوّهُها أُناسٌ فاقدون للثقةِ والشرعيةِ الشعبية، وخاضعون للعقوبات الدولية. أما للذين لا يُريدون أن يفهموا قيمةَ مدّ اليد أملاً بغدٍ أكثر إشراقاً، فهم أحرار… ونحن نقدّسُ الحرية!
وشكرت شدياق القوات اللبنانية في منطقة كسروان ومركز غادير على تنظيم القداس واللقاء ودعوتهم لها للمشاركة مع جميع الرفاق بِذكرى محاولة اغتيالها.
بدوره لفت الدكاش في كلمة له إلى أنّ “شدياق واحدة من قافلة من الشهداء الأحياء الذين دفعوا ثمن مطالبتنا بالحرية والسيادة والإستقلال. ولكن المحزن أنّه منذ ذاك الوقت وحتى اليوم، بالرغم من كل التضحيات، بالرغم من الإنفتاح على الشركاء في الوطن واليد الممدودة لهم، رغم عملنا الجدي لبناء دولة المؤسسات والعدالة والقانون، رغم كل التنازلات التي قدمتها “القوات” للبلد، لا نزال نناضل اليوم، وللأسف في سبيل القضايا نفسها، في سبيل وطن حُرّ، سيّد ومستقل، نعيش فيه بكرامة من دون ذلّ وقهر وفقر”.
وأردف، “تغيّر وجه المحتل ولكن أدواته هي نفسها، تغيّر وجه المعركة، لكن ما زالت الحرب على “القوات” لأننا وجدان لبنان وضمير ناسه. بالنسبة لنا، كان وسيظلّ: لبنان اولاً، وعقّب الدكاش: “مع الاسف نجحوا بفك التحالف السيادي وتباعدت قيادات 14 آذار ولكن جمهور 14 آذار، والناس السياديون ثابتون، وكما جرت العادة “القوات” بقيت مكانها بصلب الخط السيادي الوطني، ويدنا لا تزال ممدودة للجميع خصوصا للمتمسّكين بالسيادة والاستقلال والقرار الحر، ونحن على ابواب انتخابات نيابية مفصلية ستقرر لمن الغلبة في البلد، لمنطق الدولة او الدويلة وتوابعها.
وأكّد الدكّاش أن “حزب القوات اللبنانية بالمرصاد، ويحذر من التلاعب بقانون الانتخاب أو من محاولات إقصاء المغتربين عن المشاركة بالانتخابات خصوصاً انهم العصب والسند المُتّكلين عليه للنهوض بالبلد والاقتصاد، وهم المتحررين من اي وصاية او ولاية او قمع لرأيهم أو قرارهم.”
وختم الدكّاش “رفاقي، كنّا وسنبقى حبة الحنطة التي تموت في هذه الأرض فتثمر حبوبًا كثيرة. كنّا وسنبقى متمسّكين بالحقيقة والحرية والعدالة لكل اللبنانيين، ونصيحة للسكرانين بالسلاح وسطوة السلاح، لن تحميكم وتضمن حقوقكم ومستقبلكم ومستقبل أولادكم سوى الدّولة، وأي كلام آخر هو مجرّد أوهام.” وتوجّه أخيرًا بالشّكر لشباب مركز غادير على تنظيم هذا اللقاء، ولشدياق على إيمانها وتضحياتها.