أصدرت الخارجية الفرنسية اخيراً بياناً اعربت فيه عن أسفها إزاء تعليق لبنان التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وطالبت القضاء اللبناني بالتزام مبدأ الشفافية بعيداً من أي تدخل سياسي في التحقيقات المتعلقة بالانفجار. كما دعا متحدث باسم #الخارجية الأميركية السلطات اللبنانية للإسراع باستكمال تحقيق شامل وشفاف في هذا الانفجار. وعلى رغم هذا الدعم الخارجي المبدئي لاستكمال التحقيق، فان الضغوط الخارجية في الواقع ليست بالقوة التي تضع السلطة اللبنانية في موقع المساءلة عن الاخلال بالتحقيق. فمنذ البداية ينبغي الاقرار بانه ليس معهوداً او معروفاً ان اي تحقيق جدي في لبنان في اي مسألة يمكن ان ينجز فعلاً بدليل عشرات محاولات الاغتيال التي لا تتوافر في ملفاتها ورقة واحدة، وفي حال انطلق التحقيق ليس مرجحاً ولو بنسبة ضئيلة ان يسمح بوصوله إلى نتائج اللهم الا اذا كان في اطار الانتقامات السياسية التي تترك وراءها الكثير من علامات الاستفهام والشكوك كما حصل ايام الاحتلال السوري للبنان بمحاكمة الدكتور سمير جعجع. وينبغي الاقرار ان رؤساء الحكومات السابقين كانوا سباقين في الدعوة إلى لجنة تحقيق دولية او عربية من اجل تولي التحقيق في انفجار المرفأ اذ اتصل الرئيس فؤاد السنيورة بالامين العام الجامعة العربية احمد ابو الغيط من اجل الطلب منه دعم لبنان في هذا المطلب فيما ان لا اوهام ان جريمة بحجم جريمة انفجار المرفأ يمكن أن تتاح عبر تحقيق يجريه القضاء اللبناني الذي كان بدأ مسار استهدافه عبر رفض التشكيلات القضائية التي صوت عليها مجلس القضاء الاعلى مرتين متتاليتين بالاجماع. وهناك قوى أخرى ذهبت في هذا الاتجاه لعدم الثقة بأن المجال مفتوح امام القضاء اللبناني، فيما سارع رئيس الجمهورية ميشال عون سريعاً إلى اقفال احتمال اللجوء إلى تحقيق دولي بذريعة انه يستغرق وقتاً طويلاً في الوقت الذي طوى لبنان سنة اولى كاملة على الانفجار ولا يسمح للتحقيق العدلي بان يحصل. لا بل ان التهديدات أتت في شكل اساسي من الحليف الاستراتيجي لرئيس الجمهورية في خطابين للامين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله منتقداً المحقق العدلي وطاعناً في عمله اضافة إلى التهديد الذي حمله مسؤول الامن في الحزب إلى قصر العدل، وذلك اذا اخذت المقاربات التي قدمها وزراء سابقون في سياقها القانوني والسياسي. ويخشى في ضوء ذلك واياً يكن مسار امكان استئناف المحقق العدلي طارق البيطار تحقيقه ان لا يسمح له في ضوء الضوابط التي رسمت له ان يصل إلى الحقيقة علما ان مقاربته اثارت شكوكا كثيرة طائفية وسياسية ما هدد صدقيته.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/01102021054844101