#adsense

“لقد باعونا لإيران”: لا للتفجّع

حجم الخط

 

يتابع “حزب اللّه” ضرب حديد الدولة الصدئ، بل تنكها، وهو حامٍ.
هدّد المحقق العدلي وجمّد تحقيقه، ولم تحرّك ساكناً.
مرّر صهاريجه تحت أنفها وصادر جماركها واستباح سيادتها، ولم تقل كلمة.
واليوم يهدّد بإطاحة ما سمّاه “الأجهزة الأميركية” في المؤسسات، وتدير له أذنها الطرشاء.
وليس خافياً أن تهديده بضرب النفوذ الأميركي يعني بالتحديد الجيش وسائر الأجهزة الأمنية. فبعد انقضاضه على المؤسسات المالية والسلطة القضائية، وصل مشروعه التدميري إلى الركيزة الأخيرة والأهم، المؤسسة العسكرية، عشية الزيارة التي يقوم بها قائدها إلى واشنطن.
ولا نستنتج هذا التهديد من كلام رئيس الهيئة التنفيذية في “حزب اللّه” هاشم صفي الدين والنائب حسن فضل اللّه فقط، بل من تكليف جريدته “الأخبار” بتهشيم الجيش عبر الإدّعاء بأنه محاصر نتيجة الحصار المفروض على “الحزب”، وعبر التركيز على فرار العسكريين بسبب هذا الحصار.
فإذا كانت الرئاسة الأولى تتغافل عمداً عن التهديدات الثلاثة، للسيادة والقضاء والجيش، بفعل مقتضيات “ورقة التفاهم” السيّئة الذكر، وبفعل المصلحة السياسية في توارث السلطة، ليس هناك ما يبرّر للحكومة ورئاستها “نأيها بالنفس” عن هذه الخروق الخطيرة.
إنّ دفن السلطة رؤوسها في الرمال المتحرّكة سيعجّل في فشلها وسقوطها، وليس لها أن تغطّي القضم الذي يمارسه “حزب اللّه” للدولة كي يُعيد تعويم شريكه المسيحي قبل الانتخابات، وشركائه في المذاهب الأخرى،
وكي يُنعش مشروعه القديم الجديد في إقامة “الجمهورية الإسلامية في لبنان”.
وإذا كان كلّ هذا الاستقواء يحصل بموافقة ضمنية غربية، أميركية وفرنسية، كما يتخوف كثيرون، تحت عبارة ” لقد باعونا لإيران”، فإنّ مسؤولية القوى السيادية تتضاعف لجبه هذا الخطر.
إنّ مَن نجح في مقاومة الاحتلالين الفلسطيني والسوري، لا يعجز عن مجابهة الاحتلال الإيراني، ولطالما غيّرت إرادة اللبنانيين الأحرار مجرى المؤامرات، سابقاً من دين براون إلى ريتشارد مورفي ومن حافظ إلى بشّار الأسد، واليوم من إبراهيم رئيسي إلى آمانويل ماكرون.
إنها اللحظة التاريخية المثلى لإعادة تشكيل جبهة سيادية واسعة عابرة لترسيمات الأحزاب والمناطق والطوائف، على شاكلة “ثورة الأرز”،
أو ” ثورة ١٧ تشرين” في نقاء انطلاقتها،
لا تفرقها حسابات إنتخابية ولا مصالح “التسويات” على غرار ٢٠٠٨ و ٢٠١٦.
فلا ينفع تفجّعنا بسبب مؤامرة، إفتراضية أو فعلية، ل”بيع لبنان لإيران”،
وليس لنا أن “نبكي كالنساء على مُلكٍ لم نحافظ عليه كالرجال”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل