#dfp #adsense

فوق الـ1500 متخرج “مُهجّر” والأطباء المتقاعدون باقون

حجم الخط

 

يكاد يصبح لبنان من دون “طبيب”، الوطن الذي لطالما عُرف بـ”مستشفى الشرق”، مركز الاستشفاء لكل الدول العربية، لما يتمتع به أطباؤه من علم ومعرفة واسعة في جميع الاختصاصات.

هجرة الأطباء بدأت بالتدحرج أكثر فأكثر، إذ ما عادوا يجدون في لبنان أرضاً خصبة لطموحاتهم وأحلامهم. أكثر من 2000 طبيب غادروا إلى “غير رجعة”، بسبب عدم قدرتهم على العيش بكرامة وسط حالة اقتصادية مزرية. المخيف هنا ليس العدد في حدّ ذاته بقدر ما هو “القطاع” الذي ينزف، بعدما لم تترك الأزمات المتدحرجة للأطباء، أسوة بسائر اللبنانيين، خياراً إلا الفرار.

طبيب أمراض الدماغ والجهاز العصبي ميشال عازار، الموجود في فرنسا للعمل، يكشف في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أسباب مغادرته لبنان، ويقول إن “الدخل في لبنان لا يكفي، وقيمة المعاينة الواحدة لم تعد تساوي شيئاً ولا يمكن رفعها تبعاً للأوضاع الاجتماعية والمعيشية المعروفة”.

ويقول إن “الجهات الضامنة لا تزال تدفع على سعر الدولار الرسمي، 1500 ليرة، فيما المستلزمات الطبية والمعدات اللازمة ومصاريفنا على سعر صرف دولار السوق الموازية”، بالإضافة إلى “صعوبة تأمين المعدات الطبية ومواكبة التطور العلمي، والدواء المفقود، فكيف نطبِّب مرضانا؟”، مؤكداً أن “لا مستقبل للأطباء في لبنان ولا أمل لنا فيه”.

ويشير عازار، إلى أن “الأطباء اللبنانيين مطلوبون في الخارج، لحاجة البلدان إلى أطباء، ما يساعد الطبيب ويسهِّل عليه المغادرة للعمل في الخارج”.

في هذا السياق، يشير نقيب الأطباء في لبنان شرف أبو شرف، إلى أن “أكثرية المتخرجين الجدد في مجال الطب، يهاجرون اليوم إلى الدول العربية أو إلى فرنسا وأميركا وأستراليا”.

ويقول، لموقع “القوات”، إن “الأمر الذي يسهل الأمور هو وجود 15 ألف طبيب بالأساس في لبنان، وحوالي 2500 منهم هاجر حتى الآن، لكن الأمور لا تزال جيدة”، معتبراً أن “المشكلة في هجرة الأطباء إلى الغرب تكمن في أنه من الصعب أن يعودوا بسهولة، بالإضافة إلى خسارة الكفاءات، أما المهاجرون إلى الدول العربية فيمكن أن يعودوا في أي وقت”.

ويلفت أبو شرف، إلى أن “أكثرية الأطباء المهاجرين تتفاوت أعمارهم تقريباً بين الـ30 والـ50 سنة. أما الأكثرية الباقية في لبنان، تتشكل من الأطباء الذين قاربوا على التقاعد، إذ يملكون الخبرة الكافية والكبيرة وبالإجمال ليس لديهم التكاليف الكبيرة لأولادهم كأقساط مدارس وجامعات، ما يساهم ببقائهم في لبنان على الرغم من الأزمة”.

وإذ يؤكد أن “الأمور لا تزال مضبوطة حتى الآن”، يضيف أبو شرف أن “عدد الأطباء في لبنان اليوم كافٍ في كافة الاختصاصات والأقسام الطبية في المستشفيات، لكن نتمنى ألا تبقى الأمور على حالها في البلد، حتى لا نقع بمشكلة كبيرة”.

بدوره، يؤكد رئيس مصلحة الأطباء في حزب القوات اللبنانية أنطوان شليطا، على كلام نقيب الأطباء، أن “غالبية المهاجرين من فئة المتخرجين الجدد أو الذين تخرجوا منذ 6 سنوات تقريباً”. ويشير إلى أن “الأطباء الذين درسوا وتخرجوا في أميركا يتمتعون بحق ممارسة المهنة في الغرب ويفضلون العمل هناك، ذلك لأن المعيشة والدخل أفضل في الخارج. أما المتخرجون من الجامعات في لبنان، يهاجرون للعمل في الخليج على الرغم من اختلاف الشروط عن ذي قبل، فأغلبية الأطباء يقصدون الخليج لعدم توفر الشهادات الأوروبية”.

ويوضح، أن الأطباء الذين تتفاوت أعمارهم بين الـ40 و50، غير المتخرجين من أوروبا، يتوجهون إلى الـ”part time” في الخارج أو البقاء في لبنان، وذلك لأنهم لا يريدون خسارة مرضاهم، معتبراً أن “هذه الأمور تنطبق على الاختصاصات الطبية، أما أصحاب الاختصاصات الجراحية فيعملون لأسبوع أو أسبوعين في الدول العربية ويعودون للعمل في لبنان”.

ويلفت شليطا، إلى أننا “نخسر الأطباء ذوي الخبرة والكفاءة، ولبنان يخسر نوعية الأطباء من الجيد جداً إلى الممتاز. كذلك الأمر بالنسبة إلى الممرضين والممرضات، فالأجور قليلة جداً، واليوم نشهد هجرة هذا القطاع أيضاً”، محذراً من أننا “سنصل إلى مرحلة عدم وجود طبيب باختصاص معيّن، فهناك اختصاصات عدد الأطباء فيها قليل”.

ويطالب الدولة “بدعم الطبيب ليؤمن حياة مستقرة، فالطبيب لا يستطيع التضحية أكثر فيما أجره لا يلبي حاجاته العائلية والمادية ولا طموحاته وتعبه”، مؤكداً أن “العلم والطبابة هما أساس المجتمع”.

من جهته، يقول نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون لموقع “القوات”، إن “أزمة الاستشفاء وهجرة الأطباء إلى استمرار وارتفاع، بالإضافة إلى أنها ستؤثر سلباً على القطاع على المدى الطويل”، مضيفاً أن “الأقسام الطبية اليوم تعاني من مشكلة نقص الأطباء، خاصة أقسام المختبر، وأمراض الكلى، وجراحة الدماغ والشرايين”.

ويؤكد هارون، أن “لا حل قريباً لأزمة المستشفيات والقطاع الطبي”. ويشدد على أن “هجرة الأطباء تشكل خطراً علينا، ومن الصعب تعويضها لاحقاً”، مشيراً إلى أن “الحل الوحيد هو الدعم الخارجي للقطاع الاستشفائي، ولا شيء من هذا القبيل حتى اليوم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل