.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
يشهد لبنان اليوم حركة دبلوماسية لافتة وضغطاً فرنسياً باتجاه بيروت، فالأم الحنون عينها على إنجاح ما تقوم به من اجل مساعدة لبنان للنهوض من الازمات، إلا أن حنّية الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يقابلها قسوة الطبقة الحاكمة التي لا تزال غارقة في مصالحها الضيقة.
ومقابل الاهتمام الفرنسي، لا تزال أبواب الرياض موصدة في وجه بيروت، فحزب الله لم يترك للبنان صديقاً أو شقيقاً، وفتح معركة عزله عن محيطه العربي والخليجي بإيعاز من إيران، فأصبح لبنان بمثابة الابن الضال بالنسبة إلى الرياض الذي لن تذبح العجل المسمن من اجله.
ومع بداية الأسبوع الدبلوماسي، تردد أن زيارة الموفد الفرنسي بيار دوكان تأتي في إطار استطلاع الأوضاع والاطلاع عن كثب على مسار الأمور بإيعاز من الرئيس الفرنسي ماكرون ومتابعة النقاط التي تم بحثها في لقاء الرئيس الفرنسي مع رئيس مجلس الوزراء خلال زيارة الأخير إلى باريس. ومعلوم أن لقاءات دوكان في كل زيارة يقوم بها إلى بيروت كانت مختصة بموضوع المساعدات ولذلك لم يكن يعقد الكثير من اللقاءات.
وكشفت مصادر وزارية لـ”اللواء”، عن ان مهمة المبعوث الفرنسي السفير بيار دوكان، التي تبدأ في بيروت اليوم، تتناول الاطلاع على النقاط الاصلاحية، الواردة في خطة الانقاذ، التي ستتفاوض على اساسها الحكومة مع صندوق النقد الدولي. كما تتناول لقاءات غير معلنة مع الوزراء، الذين تشمل وزاراتهم الاجراءات الاصلاحية، ولا سيما، المالية، وزارة الطاقة والمياه، وزارة الاشغال والنقل، الاتصالات، والادارات والمؤسسات العامة، التي تعنى بتنفيذ المشاريع المهمة، وبعضها بات، يستنزف الخزينة دون طائل، واعداد لائحة، بالإجراءات الاصلاحية، تمهيدا لمناقشتها، مع الدول والهيئات والصناديق المالية الدولية، المساهمة بمؤتمر سيدر للموافقة عليها، قبل صرف هذه المساهمات.
وعلى صعيد العلاقات اللبنانية السعودية، كشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”عن ان لبنان يترقب نتائج زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لو دريان للسعودية التي بدأها امس بلقاءٍ عقده مع وزير الخارجية الامير فيصل بن فرحان، وهو يستعد للقاء ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في مهمة دبلوماسية دقيقة مهّد لها الاتصال الذي أجراه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بولي العهد قبل أيام، واستعرض معه العلاقات الثنائية بين البلدين وسلسلة المشاريع الكبرى التي تنفذها فرنسا في المملكة ومجموعة من الاتفاقيات الإضافية في أكثر من مجال، كما بالنسبة الى ما تحقق على مستوى الاتصالات السعودية ـ الايرانية الجارية عبر القناة العراقية، والتي كان ماكرون قد عايَنها في لقاء القمة لمجموعة دول جوار العراق لذي عقد في بغداد في 28 آب الماضي وخصّص جانب منه للوضع في لبنان مهّد للتسوية التي أدت الى ولادة الحكومة في 10 ايلول المنصرم.
ومن المرتقب ان يتناول اللقاء بين لو دريان وبن سلمان مختلف التطورات في المنطقة والعالم، ومنها الملف الخاص بمصير المبادرة الفرنسية في لبنان التي وضعت على جداول أعمال كل اللقاءات والاتصالات الفرنسية والسعودية منذ ان أطلقها ماكرون قبل عام وصولاً الى السعي الفرنسي لدعم الحكومة الجديدة في لبنان برئاسة نجيب ميقاتي.
وفي السياق ذاته، يبدو أن الملف اللبناني لم يعد على سلّم اهتمامات المملكة وأولوياتها، إذ بقي الاهتمام بلبنان فرنسياً “أحادياً” كما كان قبل اجتماع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، وبالتالي لن يكون أمام باريس سوى “المحاولة مرة أخرى” عساها تتمكن من إحداث كوة في جدار الموقف السعودي المتصلب إزاء الأكثرية الحاكمة في لبنان، وهو موقف ما زال ينسحب على النظرة إلى حكومة نجيب ميقاتي باعتبارها ليست سوى “توليفة منقّحة” لإفرازات هذه الأكثرية، وفقاً لـ”نداء الوطن”.
واستبعدت مصادر مطلعة أن ينجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اقناع السعودية بفتح أبوابها امام الرئيس نجيب ميقاتي، بعد الاتصال الذي تم بينه وبين ولي العهد السعودي.
وقالت لـ”الجمهورية” ان “الموقف السلبي للرياض من اي حكومة لبنانية في المرحلة الحالية هو قرار استراتيجي ليس من السهل تعديله او تغييره، وما دامت حرب اليمن مستمرة فإنّ الرياض ستبقى على موقفها انطلاقا من اقتناعها بأن بيروت باتت تشكل قاعدة متقدمة لإيران وان الدولة خاضعة لنفوذ طهران وحزب الله، علما ان هناك في المملكة من يعتبر انه اذا كانت باريس متحمسة لمساعدة الحكومة الجديدة فلتدفع لها بدل ان تطلب من الآخرين ذلك”.
وبالعودة إلى الداخل على صعيد التجاذب الحاصل في ملف الانتخابات النيابية واقتراع المغتربين، كشف مصدر نيابي عن أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري اتفق مع وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي على أن تجرى الانتخابات في 27 آذار المقبل، وقال لـ”الشرق الأوسط” إن بري سيدعو اليوم (الاثنين) اللجان النيابية المشتركة للاجتماع الخميس المقبل على الأرجح للبحث في التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب الحالي الذي لا يزال نافذاً ما لم تقرر الهيئة العامة في البرلمان استبدال قانون آخر به.
واستغرب المصدر ذاته ما أخذ يشيعه فريق سياسي معين، في إشارة مباشرة إلى التيار الوطني الحر، من أن الهيئة العامة في البرلمان ستدخل تعديلات على قانون الانتخاب الحالي لمنع اللبنانيين المقيمين في بلاد الاغتراب من المشاركة في العملية الانتخابية التي ستجرى في 27 ذار المقبل لانتخاب مجلس نيابي جديد، داعياً إلى الكف عن المزايدات الشعبوية التي لا جدوى منها والتي يراد منها تحريض فريق على آخر في محاولة مكشوفة لكسب ود الناخبين لعله يتمكن من إعادة تعويم نفسه سياسياً بعد تراجع شعبيته في الشارع المسيحي.
