.jpg)
كسب المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، ومعه اللبنانيون، الجولة الأولى من المنازلة القضائية، بعدما رفضت محكمة الاستئناف دعاوى الردّ، التي قُدمت لكف يد القاضي طارق بيطار عن استكمال مهامه في التحقيق.
لم يكن اللبنانيون وأهالي الضحايا والمُدعى عليهم وربما المحقق العدلي نفسه، يتوقعون صدور القرار بهذه السرعة. انهارت أمال السلطة السياسية بكسب المزيد من الوقت، علّ العقد العادي لمجلس النواب الذي يبدأ في 19 تشرين الأول ينقذها، فتعرقل بذلك التحقيق وتتذاكى مرة جديدة على “مواطنيها”، بعدما يكون المشكوك بأمرهم من أعضاء المجلس النيابي، احتفظوا بحصاناتهم على عين الضحايا والقضاء والعالم أجمع، لكن رياح بيطار جرت بما لا تشتهي سفن المدعى عليهم، وحدد المحقق العدلي 12 تشرين الاول لإستجواب النائب علي حسن خليل، و13 منه للنائبين غازي زعيتر ونهاد المشنوق، أي قبل فتح الدورة العادية لمجلس النواب، فيما بقيت جلسة رئيس الحكومة السابق حسان دياب في موعدها في 28 تشرين الاول.
لكن مخطئ من يظن أن الأمر انتهى عند هذا الحد، وأن بيطار سيستعمل صلاحياته مستكملاً عمله بهدوء. حتماً القضية ستتفاعل، إذ لا يبدو أن المحقق العدلي سيتراجع عن حدته “القضائية” حتى الساعة، والأكيد أن الضغوط السياسية ستزداد، وربما يرتفع معها منسوب التهديدات، كما حصل منذ أسبوعين، تحت عناوين تبادل الرسائل. أول الغيث ظهر بتقديم الوزير الأسبق يوسف فنيانوس إخباراً الى النيابة العامة التمييزية بحق بيطار متهماً إياه بالتزوير، وقد يتبعه رئيس الحكومة السابق حسان دياب، فماذا بعد في الآليات القانونية وأي طريق ستسلكها التحقيقات في المرحلة المقبلة؟
يؤكد الأستاذ في القانون الدولي الدكتور أنطوان صفير أن قرار محكمة الاستئناف نافذ حكماً، ما يعني أن بيطار سيبقى في موقعه، وسيعود الى استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بتحقيقات انفجار المرفأ، وأن محاولات إبعاده عن الملف فشلت حتى الآن، لافتاً الى أن النيابة العامة هي التي من المفترض ان تتابع إخبار فنيانوس، لكي يبنى على الشيء مقتضاه وماهية الخطوات التالية.
يضع، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، قرار محكمة الاستئناف برد طلب كفّ يد بيطار، في خانة الموقف المهم للقضاء، مشدداً على أنه طالما لا قرار صادراً عن أي محكمة بكف اليد، فبيطار يستمر في القضية.
يرفض صفير طمأنة اللبنانيين بالمطلق، بأن الأمور قانونياً انتهت عند هذا الحد، لافتاً الى وجود الكثير من العقبات التي قد تعترض طريق التحقيق، منها الالتباس القائم في موضوع مثول بعض الوزراء على تنازع الصلاحيات، إذ يصرون على أن يمثلوا أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، بينما يرفض المحقق العدلي ذلك، معتبراً نفسه المرجع الصالح لمثولهم أمامه. ويرى صفير أن بيطار يستطيع من خلال الإجراءات التي يتبعها استدعاء من يشاء من مسؤولين او غير مسؤولين على أن يستمع إليهم قبل الادعاء عليهم لكي يقوي حججه وسنده القانوني على واقعات واضحة، وإذ يؤكد أن كل موقف قانوني يُتخذ، يبنى عليه مقتضاه، يوضح أنه على النيابة العامة تبيان حقيقة أي مس بالقضاء، مهما كان حجمه.
لا يستبعد صفير استمرار المماحكات القانونية لوقف التحقيق في الملف. وإذ يشرح بأن الذهاب الى محكمة الاستئناف غير المختصة كان لافتاً، يشير الى أنه ربما يلجأ البعض الى محكمة التمييز بغية الاستمرار في السعي الى ردّ المحقق العدلي، أي رفع يده عن التحقيق بشكل كامل، وهذه تبقى فرضيات، أما المطلوب وطنياً فهو عدالة غير مسيسة وحقيقة غير مجزأة.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
