ما أعلنته وزارة الخارجية الأميركية أخيرا وللمرة الأولى في عهد إدارة الرئيس جو بايدن ” أنها لا تعتزم “تطبيع أو ترقية” العلاقات الدبلوماسية مع نظام بشار الأسد في سوريا، كما أنها لا تشجع الآخرين على القيام بذلك” يفرمل إلى حد بعيد اندفاعة متجددة لاعادة تواصل عربي مع نظام الاسد حصلت هذه المرة عبر الاردن الذي أجري الرئيس السوري اتصالا هاتفيا بملكه للمرة الاولى منذ سنوات. حصل ذلك قبل عامين حين اعادت البحرين فتح سفارتها في دمشق وكذلك بالنسبة إلى الامارات العربية المتحدة فيما أعلنت واشنطن آنذاك بإدارة دونالد ترامب عدم حماستها لإعادة الاسد إلى الجامعة العربية وإعادة التطبيع معه. يمكن القول ان نظام الاسد حقق تقدما ناله في شكل اساسي من اظهار الولايات المتحدة عزمها على اتاحة عبور الغاز المصري عبر الاردن وسوريا إلى لبنان تفاديا للمزيد من الانهيار الاقتصادي فيه. فهو حصل على بعض الاعفاءات من قانون قيصر تبعا لذلك ولكنه حكما يسجل تقدما في اللقاءات التي عقدها وزير خارجيته في نيويورك مع بعض نظرائه من الدول المنفتحة على النظام منذ بعض الوقت بحيث اظهر ان العزلة التي يواجهها باتت تواجه بعض التفلت. لم تغير واشنطن مقاربتها للموضوع السوري حتى الان، وهو الاهم بالنسبة إلى بشار الاسد الذي يحتاج في شكل اساسي وجوهري إلى اعتراف به من الولايات المتحدة التي خطت خطوات على طريق اعتباره امرا واقعا من دون الاعتراف بشرعيته التي شككت بها من خلال تشكيكها بالانتخابات التي اعادت تثبيته في منصبه. وثمة من يقول ان الاسد يحتاج إلى موافقة اسرائيل وهو حاصل عليها ولكن لم تستخدم اسرائيل ذلك لدى واشنطن من اجل اعادة الاعتراف بشرعيته كما إلى الدول الخليجية انطلاقا من ان مصر واخيرا الاردن باتا على انفتاح عليه. لكن لفت في لقاء وزير الخارجية المصري سامح شكري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف قوله ” انه تمت مناقشة الأوضاع في سوريا وكيفية تعزيز الخروج من الأزمة السورية بالشكل الذي يتواكب مع مقررات الشرعية الدولية”. فيا قال عن لقائه نظيره السوري فيصل المقداد في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة انه لقاء مهم ” وإننا ” نترقب ما تتخذه دمشق في إطار دفع الحل السياسي وتفعيل عمل اللجنة الدستورية ومراعاة الخطوات اللازمة لتخفيف معاناة الشعب السوري” مضيفا أن “مصر دعت دائما للعمل على تكريس تسوية تؤدي إلى الأمن والاستقرار وتقوم على احترام وحدة وسيادة الأراضي السورية وتحترم مبدأ التوافق لإنهاء الصراع”. فمصر ابقت على مقاربة مختلفة مع النظام السوري خلال اعوام الحرب الاهلية فيما لم يخف رئيس ديبلوماسيتها ومن موسكو ان هناك خطوات يتعين على النظام اتخاذها ليبنى على الشيء مقتضاه. اذ ان الاسد ومع نجاح روسيا وإيران في منع اسقاطه لم يقدم حتى الآن على تقديم مؤشرات انه في صدد مقاربة مختلفة منتظرة منه من اجل استدراج اعادة تأهيله والاعتراف به فيما انه هو من عطل التجاوب مع جهود الامم المتحدة من اجل التفاوض مع من تبقى من المعارضة السورية. لا بل هو يماطل من اجل ان يدفع القليل من التنازلات الشكلية حيث تحصل ضغوط فعلية عليه فيما ان اعادة الانفتاح العربي عليه لاعتبارات متعددة خاصة بكل دولة كما بالمقاربة العربية لجملة امور اقليمية من دون ان يخطو خطوات تغييرية فعلية سيبدو مجرد طي مجاني للصفحة السابقة ومن دون اي اثمان محتملة.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/05102021064215310