اللهيان يتفقّد جيش الاحتلال

لا يمكن أن تمرّ زيارة وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان إلى لبنان مرور الكرام، كزيارة أيّ وزير خارجيّة لأيّ بلد يقيم علاقات دبلوماسيّة مع لبنان في ما لو كانت العلاقات اللبنانية – الإيرانيّة علاقات من دولة إلى دولة عبر القنوات الدبلوماسيّة. لكن هذه الزيارة إلى لبنان لا تمرّ  إلا عبر بوّابة حزب الله.

التقى اللهيان اليوم فخامة رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة الذي أكّد له على دعم لبنان للجهود التي تبذل لتعزيز التقارب بين دول المنطقة. مجدّدًا، يحاول فريق العهد الدّخول إلى العالم العربي لكن هذه المرّة من البوّابة الإيرانيّة مصوّرًا نفسه عرّابًا جديدًا لمصالحة إيرانيّة- عربيّة. أو ربّما قد يصبح مفاوِضًا شرسًا في صلب القضيّة العربيّة مع العدوّ الإسرائيلي بعد العروض السخيّة التي قدّمها بعدم توقيع حتّى اليوم المرسوم 6433 لإقفال الملفّ المتنازع عليه.

لذلك توضع هذه الزيارة الإيرانيّة في إطار تثبيت الحضور الإيراني في صلب القضيّتين العربيّة واللبنانيّة. ولا يمكن أبدًا النّظر إليها كزيارة دبلوماسيّة في ظلّ وجود جيش إيراني على الأراضي اللبنانيّة بحسب ما صرّح قائد ما يعرف بـ”مقر خاتم الأنبياء” علي غلام رشيدي. لذلك، هذا يعني عمليًّا بأنّ اللهيان أتى مشرفًا على جيش الاحتلال الإيراني أي حزب الله، ليتابع آخر المستجدّات السياسيّة في كيفيّة إطباق السيطرة السياسيّة الكاملة على الدّولة اللبنانيّة.

فالمصالح باتت مشتركة بين لبنان كبلد صغير وبين إيران قائدة المحور الممانع التي تزور لبنان اليوم لتثبّت دورها الإقليمي في الساحتين اللبنانيّة والعربيّة، ولتقول عبر اللهيان إنّه لا يمكن تجاوز الحضور الإيراني في المنطقة.

ولا يمكن فصل هذه الزيارة عن الدّور الذي يتطلّع اللهيان إلى لعبه عبر جيش الاحتلال الإيراني المتمثّل بحزب الله كما قال سليماني عنه قبل اغتياله. ومن أبرز مظاهر تحلّل الدّولة تجلّت أمس الأربعاء، عندما استقبل اللهيان وفدان من حركة أمل وحزب الله في مطار بيروت. ولا يمكن بعد اليوم التغاضي عن اعتراض قسم كبير من اللبنانيّين على الاحتلال الإيراني، وهذا ما عُبِّرَ عنه قبل وصول اللهيان إلى لبنان بتظاهرات احتجاجية اعتراضا على الزيارة، حيث انطلقت تظاهرة في بيروت من ساحة ساسين وصولا إلى مقر وزارة الخارجية اللبنانية رفضًا لهذه الزيارة.

ولا يمكن أيضًا لهذه الحالة الشاذّة أن تستمرّ بعد اليوم، حتّى لو قَدَّمَ حلفاء إيران في لبنان أسخى العطايا للمجتمع الدّولي. وقد لمسنا أعظمها في عمليّة الحدود البحريّة، حيث بات الصغير والكبير على علم بالصفقة التي أُجْرِيَتْ في مفاوضات النّاقورة. ولعلّ ما لم يقدِم عليه الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميل، ما كان سببًا مباشرًا لاغتياله، سيقدم عليه حلف إيران في لبنان. وعندها سيتحوّل لبنان فعليًّا إلى قاعدة إيرانيّة عسكريّة تشكّل ظهيرًا مسلّحًا لحماية العدوّ الإسرائيلي. وبشكل علنيٍّ لم نشهد مثيلا منه في القضيّة العربيّة منذ تاريخ بدئها في العام 1917 مع وعد بلفور وحتّى لحظة كتابة هذه السطور.

يبقى أنّ الوقوف والتفرّج إلى لبنان يقع رسميًّا بتواطؤ أوروبيٍّ تحت اليد الإيرانيّة هو جريمة كبيرة لن يغفر لها التّاريخ. ولا سيّما لأولئك الذين قبضوا الثلاثين اليوضاسيّة من صحن كنيسة القديس ميخائيل – الشيّاح- في 6 شباط 2006. ولا يخطئنّ أحد بالتقدير بتغييب قسم كبير من اللبنانيّين فيصنّف الشعب اللبناني بأكمله كراضخٍ لهذا الإحتلال كأمر واقع لا يمكن مقاومته. سبل المقاومة لأيّ احتلال كلّها مشروعة. وتبدأ أوّلا بفرض واقع سياسيٍّ جديد من خلال العمليّة الديمقراطيّة التي تتجلّى بأوسع مشاركة في الإنتخابات النيابيّة المقبلة.

وهنا بيت القصيد. فالحزب وإيران يعلمان جيّدًا أنّهما لا يمكنهما استخدام الاحتلال المباشر للدولة اللبنانيّة لأنّه عندها سيتحوّل لبنان بأكمله إلى مقاومة مستمرّة بوجه هذا الاحتلال. لذلك كان اللجوء إلى الاحتلال بوساطة أهل البيت المذهبي – الفارسي لأهل البيت اللبناني – اللبناني عبر حزب الله وحلفائه لإبطال ذريعة مقاومة هذا الاحتلال الذي لم يعد مضمَرًا. ويخطئ مَن يظنّ أنّ الانتخابات لن تغيّر أيّ شيء. وهذا الجوّ الذي يحاولون إشاعته، وذلك لإحباط عزيمة الناس وبالتّالي ثنيهم عن المشاركة. فلو أنّ هذه المسألة صحيحة، لماذا هذه الحملات على مَن يواجه هذا المحور بالسياسة؟ ولماذا كلّ محاولات تشويه  صورة حزب القوات اللبنانيّة وتلميع صورة غريمه حزب باسيل وعمّه؟ ولماذا الاستماتة في اللحظة الأخيرة لإدخال تعديلات على قانون الانتخابات بحاجة إلى توافق دستوريٍّ؟

الهدف الحقيقي إذًا هو تطيير هذه العمليّة الديمقراطيّة لأنّهم يخافون الحقيقة ولا يجرؤون على قولها. وهذا ما سنظلّ نقوله، وسنعمل بكلّ ما أوتينا من قوّة لتحقيق إرادة الأحرار بالتحرّر من هذا الاحتلال الجديد. ولا يخاف أحد ممّا نحن مقبلون عليه. كلّهم رحلوا وتحوّلوا إلى لوحة حجريّة على صخور نهر الكلب وبقي لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل